صرخت بأعلى صوتي ، وأنا أطوف بالكعبة : حسبي الله ونعم الوكيل ..!! كلمات رددها أبو أحمد على سمعي خلال مكالمة استغرقت ربع الساعة ، ثم أخذ يسرد علي التفاصيل ...
ابنتي متزوجة ، رزقها الله بطفلين ، بعد أن تحصلت على قسط من التعليم في السعودية، التي ولدت فيها كما ولدت أنا ، كنت في منتهى السعادة أن تتزوج في ( فلسطين ) من أحد أقاربي ، وقد وجدت فيه الأدب والخلق ، إلى جانب أنه يحمل شهادة جامعية في الهندسة ، ويعمل مديرا في واحدة من الوزارات ، فهو ذكي ، ولبق ... بلغني أن ابنتي مريضة ...
حاولت أن أستفسر ، فقال لي : يسكن جسدها اثنان من ( الجن ) فقد أحضروا لها (شيخا) واكتشف وجودهما في جسدها مجرد أن نظر في عينيها ، فأخبر زوجها بالحقيقة ، وأضاف (الشيخ) : معمول لها عمل ، وضعته ( عاملته) - التي تسكن في الأردن - في نواة ثمرة ( مانجو ) ، والأمر يستلزم مشقة وصبرا حتى نجبر الجنيين على الخروج ، ثم استخراج العمل ، وإبطاله ، فوافق زوجها شاكرا ( جميل ) (الشيخ) وتفضله بقبول علاج ابنتي في حالتها المعقدة هذه ، فشرع (الشيخ) بالعلاج، وبدأ بإصدار أمر حازم : اخلعي الحجاب !! وعندما قالت له : أليس حراما أن ترى شعري..
قال بحزم أشد : ليس حراما ، الحرام أن ترضي بالجن أن يسكن جسدك ، وبضغط من الزوج وفتوى (الشيخ) وجدت نفسها بلا حجاب ، فأمسك برأسها وأخذ يمر بيديه تمليسا على شعرها، ويتمتم... ثم أخرج ( عشبة ) ووضعها بالقرب من أنفها؛ فأوشكت أن تغيب عن الوعي ، وازداد تمتمة بينما كان يضغط على عنقها من الأمام ومن الخلف والجوانب بأصابعه القوية ، التي كادت تقطع عضلات عنقها ، فصرخت ، فأخذ يصرخ : أخرج عدو الله ، ها هو قد نطق ( أي الجني ) وارتفع صراخ (الشيخ) : بسم الله من معنا ؟ أخرج !!
ومضت الدقائق كالشهور وهي تتلوى من الألم ... وتوسلت باكية أن يعطيها قسطا من الراحة ، فأبى ، وأخذ يضربها على أنحاء جسدها ، وحتى لا تهرب كان زوجها يقبض عليها بإحكام، حتى كادت أن يغمى عليها ... فتركها ... كانت جولة قاسية .. خرجت منها محطمة الجسد والفؤاد والكرامة ... ومزقتها نظرات النسوة .. وتهامسهن وابتساماتهن المريبة ... ثم جاءت الجولة الثانية ، فأمرها : أن تخلع ما يستر صدرها ، بصراخ وتهديد وتمتمة و( العشبة ) اللعينة تفعل فعلها في جهازها العصبي..
وفعلا ، وبمساعدة زوجها وجدت نفسها وقد تكشف جسدها، فأخذ ( الشيخ ) يضغط على أنحائه ، ولم تشفع لها صرخات الألم ، والشعور بالمهانة والإذلال .. لقد انتهك حرمتها وسحق جسدها ، كما لم يشفع لها صراخها ولا بكاؤها ولا توسلاتها ... بل أمعن في الاعتداء - بيديه - على جسدها حتى وصلتا إلى مواضع حيائها؛ لأن الجنيين يسكنان رحمها!!..
وأخذ صراخه يعلو ويعلو : اخرج عدو الله أنا فلان عبد الله ... سأحرقك إن لم تخرج ... سأقطعك .. وكان يمارس حرق جسدها بيديه الملتهبتين ، ويقطع بهما المواضع الحساسة من جسدها ، مما جعلها تتحول إلى وحش مفترس ؛ لذا فقد استعان زوجها بغيره لإخضاع جسدها ليدي الشيخ ، التي تحولت إلى (ملازم حديدية) وسكاكين ، وعندما وصلت إلى درجة من الإعياء الأقرب إلى الموت ، تركها ليقول : سينتقم منكم الجنيان ، وسيضطرانها لفعل أمور خطيرة .. وفعلا خلال يومين رأى أطفال ( 12 سنة ) من الحي - في الليلة التالية - اثنين من الشبان يقفزان الجدران إلى داخل البيت ، ويشعلان فيه النيران!!
فقال (الشيخ) لزوجها ( عبر الهاتف ): ألم أقل لكم هذا ؟ وبسؤاله عما رآه الأطفال، قال: إن الأطفال يرون الجن دون الكبار !! وهكذا جاءت الجولة الثالثة فالرابعة والخامسة... حتى كان الطلاق وانتزاع الولدين من حضن أمهما ، وقد تنازلت عن كل حقوقها ومؤخر صداقها، كحل لجأ إليه والدها لانقاذ ابنته من الهلاك والانتهاك .. هذه قصة ليست من نسج الخيال، بل من واقعنا ، وأبطالها لا يزالون يتنفسون وعلى قيد الحياة، ليبقى سؤال : أين الشرطة من هذا (الشيخ) المجرم المشعوذ الحقير ؟ أتمنى أن أراه وراء القضبان يا أبا عبيدة...