محاكمات السلطة... أهداف ونتائج!

نشر 18 أكتوبر 2010 | 09:05

وزعت حركة المقاومة الإسلامية –حماس- على وسائل الإعلام مذكرة بتاريخ 11/10/2010م "حول اعتقال ومحاكمة السلطة في الضفة الغربية لقيادات وأنصار حماس، وللوهلة الأولى صدمت بعدد المحكومين وشريحتهم ومدة محكوميتهم ونوعية التهم الموجهة إليهم حيث حصت المذكرة 46 شخصاً ما بين أسرى محررين وأساتذة جامعيين وقياديين بارزين سياسيين وعسكريين ومبعدين سابقين بجانب مراسلين ومجاهدين ونساء وتنوعت التهمة مابين الانتماء السياسي ومناهضة السلطة والتعامل مع جهات معادية كمدير وزير الداخلية في عهد حكومة الوحدة الوطنية والتآمر ضد السلطة وحيازة أسلحة وأموال وإيواء مطلوبين (مجاهدين ومقاومين)...

 

والأصعب كان في مدة الحكم التي أقسمها إلى فئتين (4-9شهور) وهم قلة، عددهم 7 أفراد وفئة (1-20 عاما) وهم الباقون، هؤلاء هم أسرى حماس. ناهيك عن الحملة الشرسة التي تقوم بها أجهزة الضفة باعتقال العديد من أبناء الجهاد ، والذي أخرهم الشيخ خضر عدنان الذي حول إلى المستشفى بحالة صعبة قبل أن يطلق سراحه والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والذي يدمي القلب بأن محكمة العدل العليا أصدرت قرارات للعديد من المعتقلين بالإفراج الفوري مثل محمد الخطيب (حزب تحرير بيت لحم) وأحمد غنيمات (حماس صوريف) وغيرهما ولم تستجب المحاكم العسكرية للمحكمة العليا لتذكرنا بمحاكمات 1996م التي كانت تصدرها محكمة العدل العليا بحق الكثير من قيادات وأبناء حماس وعلى رأسهم إطلاق سراح الشهيد عبد العزيز الرنتيسي ، ولكن دون جدوى من المحاكم الصورية العسكرية.

 

والسؤال ما هي الأهداف التي تريد أن تجنيها السلطة من وراء هذه المحاكمات وما هي النتائج التي قد تترتب عليها؟

 

تهدف السلطة من وراء هذه الاعتقالات والمحاكمات توصيل عدة رسائل لأكثر من طرف:

 

1. تعزيز الولاء والإخلاص لـ(إسرائيل) الشريك الوحيد ضد الخصم المشترك اللدود "حماس" ولقد بدا هذا واضحاً من الأقوال الصريحة لقادة الأجهزة الأمنية، دياب العلي: "ليس هناك خصام بيننا، لدينا عدو مشترك ولا توجد عندنا مشكلة فنحن نتحرك ضد حماس حتى في رمضان" بينما يقول توفيق الطيراوي "إننا ما زلنا أعداء مع حركة حماس والضفة لن تتحول إلى غزة حتى لو متنا كلنا "...

 

ويبرهن عبد الله كميل مدير مخابرات نابلس "أن حماس الآن تحت سيطرتنا" فيصطحب صحافة القناة الثانية بجولة لمؤسسات حماس المصادرة مما دفع أحد جنوده للتباهي والافتخار بالأعمال التي حققوها" كل شيء تملكه حماس يصادر أو يحرق بما في ذلك المصاحف" وقد أشاد قادة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بأجهزة أمن السلطة في رام الله فقال ديسكين رئيس جهاز الشاباك"إنها زادت من نشاطاتها منذ شهر تموز "يوليو"2007 بسبب الضغوط التي تعرضت لها من قبل الولايات المتحدة و(إسرائيل)"..

 

وكان ماجد فرج رئيس الاستخبارات العسكرية أكثر وضوحاً حيث قال"نحن في معركة صعبة جداً وهناك مثل بالعربية –البحر أمامنا والعدو من ورائنا – ونحن لا نملك حتى بحراً وقررنا خوض الصراع حتى النهاية ووضعنا كل مشاكلنا على الطاولة كل شيء علني وظاهر: لا مزيد من الألاعيب: حماس هي العدو وقررنا شن حرب عليها".

 

2. كسر شوكة حماس في الضفة الغربية والقضاء عليها على كافة المستويات سياسياً واقتصادياً واجتماعيا ودعوياً وفكرياً وعسكرياً حتى وصل الأمر بالمس بالشخصيات الاعتبارية والقيادية النيابية فما عادت حصانة تحمي ولا نضال يشكر ولا مكانة تحترم ولا مسجد آمن ولا بيت مستور ولا مكان عمل يراعى فانتهكت كل المحرمات وصودرت كل الامتيازات واعتقلت كل الحريات حتى كلمة التوحيد نكست وما عادت ترفع.

 

3. لا للحوار لا للمصالحة لا للمسار الأمني ، هذه لاءات رفعتها الأجهزة الأمنية الفلسطينية في رام الله ، والتي أعلنها ماجد فرج صراحة ويصدقها الواقع "لن يكون أي حوار معهم فمن يريد أن يقتلك عليك أن تبكر بقتله" فمنذ أن تولى أمرها الجنرال دايتون عمل على سلخها من بيئتها الفلسطينية وألبسها البزات الإسرائيلية وعلفها بالمأكولات الأمريكية والأوروبية فكانت مخرجاتها الاعتقالات، الإعدامات، المصادرات، والإرهاب، ولا ترفع من وتيرة هجمتها إلا عندما تتحرك الأطراف للم جمع الصف الفلسطيني والحديث عن قرب المصالحة فتستعر الأجهزة الأمنية وتبدأ من غير وعي بشن الهجمات الشرسة المؤلمة مما يعكر صفو الأجواء وتعود الأمور إلى نقطة الصفر.

 

4. قتل الروح المعنوية الوطنية لدى أبناء الشعب الفلسطيني وخاصة الشباب الذين يحملون هم الوطن فيريدون أن يزرعوا بداخلهم الوهن والضعف والجبن لكي يصلوا إلى نتيجة مفادها عدم جدوى المقاومة التي لا تزيدنا إلا الخراب والدمار والقتل وما علينا إلا التبعية والتسليم بالأمر الواقع لنحافظ على أنفسنا ومصالحنا.

 

أما عن النتائج التي قد تترتب على هذه الاستراتيجية الأمنية الخطيرة:

1. خروج جيل من الشباب الفلسطيني المقسوم إلى قسمين أولهما جيل فاسد ساقط أخلاقيا مؤهل للعمالة والسقوط في أي لحظة كمن ينشأ فيجد والديه وعائلته عميلة فما عليه إلا أن يسير في هذا الركب والذي يتابع تلفزيون فلسطين يجد ذلك واضحا من خلال البرامج التي تعرض وخاصة تلك الموجهة لفئة الشباب و المتمركزة حول الفن والرقص والتمثيل والاختلاط والموسيقى والعزف وغيرها...

 

أما الفئة الثانية فهو الجيل الوطني الغيور الناقم على هذه السلطة وعلى رموزها والتي ينتهز الفرصة لينقد عليها كما حدث في غزة ولا أظن أن الضفة ستنتظر 11 سنة لتأخذ العبرة وزمام الأمر بوضع حد لهذا الجيش العميل الذي فاق جيش لحد في ممارساته ضد أبناء شعبه.

 

2. إعطاء الضوء الأخضر لـ(إسرائيل) بالقيام بما تشاء من استيطان وهدم وتشريد وقتل واعتقالات لأبناء الشعب الفلسطيني وإلا بماذا تفسر سكون الضفة عما يجري على بعد أمتار منها في القدس وسلوان وباقي قرى ومخيمات القدس؟..

 

لأن ألعوبة (السلام) قامت على تحقيق الأمن لـ(إسرائيل) فبعد أن حققت الأمن العربي عبر معاهدات السلام مع الجيران وسلخ دولهم عن المنظومة العربية بل توظيفهم لخدمة المشروع الصهيوني يريدون تكوين أداة تنفيذية من الفلسطينيين لقتل الروح الوطنية لدى أبناء الشعب الفلسطيني، ولا أفسر التغول في الاستيطان والهروب من المفاوضات وعدم الالتفات لجميع الأصوات المنادية لوقف الاستيطان وعودة المفاوضات إلا كون (إسرائيل) أمنت الجانب الأمني الفلسطيني وأي تأمين اكبر من موقف السلطة إزاء الحرب الأخيرة على غزة ، والتي امتدحتها المحافل السياسية الإسرائيلية بأن الداخل الإسرائيلي كان أكثر سخونة من الضفة التي لم تنتفض بفعل قمع الأجهزة الأمنية الفلسطينية لها.