ذكرنا في مقال، الأحد 17-10-2010، أهم وأخطر ملاحظة حول رواية " عرب أوسلو" التي أطلقوا عليها " الرواية الفلسطينية للتاريخ" ، ويعملون على إدخالها للمناهج الدراسية في الضفة الغربية إلى جانب الرواية الإسرائيلية ..ونكمل..
تلك كانت أهم ملاحظة إضافة إلى ملاحظات كثيرة منها:
أولاً: اعتمدت الرواية الصهيونية على التوراة المحرفة لإثبات حق الصهاينة التاريخي في أرض فلسطين ، واستندت إلى مقطوعة " هتكفا أو الأمل " ، أما " رواية عرب أوسلو " فلم تذكر القرآن ولا العهدة العمرية ولا حق الفلسطينيين التاريخي في أرضهم الذي يمكن الفلسطيني محاججة الآخر، واستعانت بالمواويل الفلسطينية المحبطة على شاكلة: " اللي مضيع ذهب في سوق الذهب يلقاه.. واللي مضيع حبيبه يمكن سنة وينساه..بس اللي مضيع وطن وين الوطن يلقاه"، ولكنها أغفلت تلك التي تبعث روح الجهاد والمقاومة في النفوس مثل أنشودة " هو الحق يحشد أجناده" أو " طل سلاحي من جراحي" أو تلك الهتافات التي تدب الرعب في أوصال اليهود مثل: " خيبر خيبر يا يهود جيش محمد سوف يعود".
ثانياً: من يقرأ الرواية العربية لا يشعر بالعداء كما يجب تجاه اليهود، ولا يشعر بحجم الكارثة التي حلت بفلسطين وأهلها، بل على العكس فإنه سيكتشف المعاناة التي لحقت باليهود في أوروبا، وسيجد أن الحركة الصهيونية التي تكرر ذكرها عشرات المرات هي حركة وطنية بحتة وقادتها أبطال رغم نعتها _على خجل_ببعض الأوصاف السلبية، وسيمر على ذكر "الهيكل" المزعوم ، و الذي وعد نابليون اليهود ببنائه دون الإشارة إلى أنه مجرد خرافة صهيونية.
ثالثاً: استندت "رواية عرب أوسلو" إلى مصادر من ضمنها مصادر يهودية وأجنبية ، ويمكن ملاحظة عدم وجود اختلاف بينها وبين ما كتبه الغرب، بينما الرواية الصهيونية لم تستند إلى المصادر العربية سوى فيما تعلق بما أعلنته منظمة التحرير في مؤتمراتها وخاصة في مؤتمر الجزائر88 ، والذي اعترفت فيه المنظمة بالكيان الغاصب.
رابعاً: صب الرواة جام غضبهم على العرب والجيوش العربية ووصفوا العرب بالمتآمرين لتقصيرهم في الدفاع عن فلسطين،علماً بأن المقصود من الرواية هو طي صفحة الماضي ونشر ثقافة " التسامح " والتعايش مع المغتصب اليهودي، فلم التحريض على العرب إذن؟
خامساً: ورد في تلك الرواية أن قرار التقسيم جاء على خلفية ثورة 36، وأن الشاحنة التي قتلت فلسطينيين وكانت سبباً في اندلاع الانتفاضة الأولى جاءت في سياق عنف متبادل أو هكذا يفهم من طريقة السرد وكأنهم يريدون تحميل الثورة والمقاومة في الماضي والحاضر مسؤولية جرائم الاحتلال الصهيوني وجرائم المجتمع الدولي في حق الفلسطينيين.
سادساً: استخدم الزجل للدلالة على الرأي العام الفلسطيني، ولا أعتقد أن أحداً منا قد سمع بما نقل من أغاني يقال إنها فلسطينية إحداها تطالب بالحكم الذاتي ومؤتمر دولي وأخرى ترفض عسكرة الانتفاضة وتتمسك برمي الحجارة والمسيرات السلمية، ونلاحظ أنهم يعملون على تطويع التراث" المصطنع" حديثا لخدمة أفكار جاء بها المفاوض الفلسطيني.