خطاب مفتوح للحكيمة ماري روبنسون وصحبها الحكماء

نشر 17 أكتوبر 2010 | 09:26

بداية ... أرحب بكم فيما تبقى لنا من وطن (غزة) ولا يخفى عليكم أنها جزء من ثمانين جزءا من ذاك الوطن الذي يعرفه المؤرخون منذ فجر التاريخ بـ ( فلسطين) . وبقي كذلك حتى غزانا الصهاينة فسلبوه إلا غزة والضفة الغربية، وهما في مجموعهما يعادلان خمسه ، وها هم ينهشون كل يوم من الضفة قطعا حتى أمست مجموعة من ( الجيتوات ) فخنقته بمن فيها وخنقتهم ، والحكمة كما تعرفونها بصفتكم حكماء: هي وضع الشيء في نصابه بلا زيادة أو نقصان. فمن فعل ذلك فهو حكيم ، وبذا فلا يمكن ان يسمى الحكيم العدوان سلاماً ، ولا يمكن أن يسمي الجريمة قصاصا ، ولا يمكن أن يسمي الظلم عدلا ، ولا يمكن أن يسمي (إسرائيل) دولة !! لأنها أنشئت على ما نهبت من وطننا.

 

وأعتذر إن أسأت انتقاء كلماتي قبل أن أقول : راجعوا ملفات عصبة الأمم ، ووثائق إمبراطورية بريطانيا العظمى لتقفوا على حقيقة أمر هذه المنطقة ، ثم راجعوا وثائق الدولة العثمانية ، فالتاريخ ينطق بلسان فصيح صريح أن الأرض أرضنا ، وجاء هؤلاء الأغراب ، وبمساعدة الاستعمار القديم فانتزعوها منا , وطردونا ، وصارت قضيتنا من أعقد القضايا التي تثقل ضمير الإنسانية، خاصة وقد مضى علينا قرابة القرن ، ونحن تطحننا طاحون الوكالة اليهودية ، والحركة الصهيونية ، حتى مزقت شملنا ، وجعلتنا نهيم على وجوهنا في زوايا الأرض ورؤوس الجبال وسفوحها ، وعلى حواف الوديان كما لو كنا من بنات آوى أو قبائل من النسانيس ، أو – أكرمكم الله –الحمير ، على وما وصفنا كبير حاخاماتهم عوفاديا يوسيف..

 

ورغم ذلك فقد انتظرنا على جمر الصبر أن يفيق ضمير الأقوياء فينطقوا بالحكمة ، كي لا يقتصر الأمر عليكم وعلى أمثالكم، فقد سبقكم لها بيرتراند راسل ، وجولدستون، وإيثيل مانين تلك الأدبية اليهودية التي كتبت رائعتها ( الطريق إلى بئر السبع ) فحوربت من أجلها، كما حوربت - من بعد - فيليتسيا لانجر ، ولعل أبرز هؤلاء هو روجيه جارودي الذي وضع كتابا ضخما في تاريخ فلسطين ، فقد وضع الشيء – فعلا – في نصابه بلا زيادة أو نقص ، ولكم أن تراجعوا كتابه ( الأساطير المؤسسة لدولة إسرائيل) والذي أماط فيه اللثام عن حقيقة هذا الكيان التي لا تعدو عن مجموعة من الخرافات والعربدة التي ترونها في الضفة، حيث بناء المستوطنات بعد نهب أرضنا، وتدمير منازلنا، وطرد إنساننا، وتخريب مقدساتنا، وحرق مساجدنا ،ليخرج علينا يهود بوثائق مزورة وفتاوى دونها فتاوى الهراطقة والدجالين و المشعوذين تقول : إن هذه الأرض هي وعد الرب لهم ..

 

فيحرقوا أشجار زيتوننا ، وإن غابت عنكم صورتنا فانظروا إلى ما فعلوا في سفينة مرمرة، واستمعوا لشهادة جورج غالوي الذي لا أتخيل أنكم تنظرون إليه بعين صهيونية ، بل بعيون الحكماء . أيها الضيوف ؛ أرجو أن تكونوا أصحاب قرار ، لا مجرد سائحين تتفرجون علينا، وتأخذون مع جميلة الهباش – التي قطع الصهاينة ساقيها – صورة تذكارية ، وتذهبون إلى عزبة عبد ربه ، ثم عائلة السموني لتتعاطفوا معهم لينتهي دوركم إلى هنا والسلام ، لا .. نأمل أن تقرروا وتجبروا هؤلاء الغزاة على الانسحاب من أرضنا ،وكسر الحصار عن إنساننا ، وإطلاق سراح معتقلينا ، ولا تطلبوا منا أن نقدم أعناقنا على مذبح السلام المزعوم ، فلقد ذبح منا هؤلاء بما لا طاقة لنا بتقديم المزيد من الذبائح، ونهبوا أكثر من ثلاثة أرباع أرضنا ،ولا طاقة لنا بمزيد من التسليم بالأمر الواقع بعدما نهبوا منا المزيد ، ولا يمكن أن نقر لهم بدولة ، فما بالكم لو طالبونا بأن نعترف لهم بيهوديتها.

 

إذن.. نذبح أهلنا الصامدين داخل الخط الأخضر ،ونقر لهم بعدم حقنا في العودة إلى أرضنا التي طردونا منها ، وهو ما أقرته لنا الشرعية الدولية بقرار 194 وأكدته أكثر من مائتي مرة على مدى ستين سنة خلت ، لا تطلبوا منا المزيد مقابل وعود سرابية لنتحول – بعد – إلى قبائل تعيش لتأكل كالهنود الحمر ، تحطم وجودهم السجون والخمور والقرصنة وعصابات الإجرام والقتل ، فنحن لنا حضارتنا وثقافتنا ووطننا ، ولا تتصوروا أننا سنستسلم لضعفنا، بل سنأخذ بأسباب الحياة ، فشعبنا حي ويتقن فن صناعة الحياة ، وحر ويأبى حياة العبودية ، وصاحب حق فلن يخون ولن يخضع، وينظر إلى كل من يفرط بحقنا باحتقار ، عقد شعبنا العزم على أن يحيا بكرامة وعلى كامل ترابه ، هكذا نحن أيها الحكماء... فانظروا لنا على ضوء هذه الحقائق وبعدها، ابدؤوا معنا الكلام .