(ماري ربنسون) تقود وفد (الحكماء) الدوليين إلى غزة للقاء رئيس الوزراء إسماعيل هنية من ناحية ، ولقاء قادة حركة حماس في اجتماع منفصل من ناحية . (ماري) هي رئيسة وزراء النيوزلندا سابقاً ، فهي مطلعة على الملف السياسي الفلسطيني الإسرائيلي ، وهي على معرفة جيدة بالعلاقات الدولية ومراكز القوة والقرار . وقد شغلت السيدة منصب المفوض السامي لحقوق الإنسان في المنظمة الدولية لذا فهي معنية أيضاً بهذا الملف .
أما (مجلس الحكماء) ، فقد دعا إليه (نيلسون منديلا) ، ويرأسه الآن الرئيس جيمي كارتر ، ويضم في عضويته مائة أو أكثر من رؤوساء الدول وقادتها ووزرائها والشخصيات الاعتبارية ، ويهتم هذا المجلس بمناطق النزاع وتقديم المساعدات للأطراف ولرؤساء الدول الكبرى ، والأمين العام للأمم المتحدة .
(ماري ربنسون) أثارت ملف المصالحة الفلسطينية ، وملف المفاوضات وحل الدولتين والسلام والأمن ، من المؤكد أن يهتم بملف المفاوضات أضعاف اهتمامه بملف المصالحة ، ولكن رئيس الوزراء إسماعيل هنية قلب المعادلة ، وقدم ملف المصالحة على ملف المفاوضات ، وقدّم شرحاً مستفيضاً لاستراتيجية المصالحة ، وواجبات المجتمع الدولي إزاء الشراكة السياسية ، والديمقراطية الفلسطينية ، إذ إن المجتمع الدولي بتحريض من (إسرائيل) وإدارة بوش لم يحترم اتفاق مكة وحكومة الوحدة الوطنية ، والشراكة السياسية ، وتعامل بانتقائية وأسهم إسهاماً واضحاً في إنتاج حالة الانقسام الحالية ، لذا فمن مقتضيات المصالحة أن يتخلى المجتمع الدولي عن الانتفاضة ، وعن الكيل بعدة مكاييل ، وأن يحترم خيارات الشعب الفلسطيني الديمقراطية .
إنه فن الإنصاف أن تقوم إن (روبنسون والوفد المرافق لها) قد أقروا بالدور السلبي لقادة المجتمع الدولي بعد اتفاق مكة ، ووعدوا ببذل مزيد من العمل لاحترام المصالحة ومقتضياتها على المستوى الدولي .
قلت آنفاً إن ملف المفاوضات مع (إسرائيل) كان في مركز اهتمام (روبنسون ووفد الحكماء) ، غير أنه ومن أسف وجدنا في كلامهم جزءاًَ مهماً من كلام نتنياهو والرؤية الأمريكية الإسرائيلية ، لا سيما اهتمامها بالأمن ، وقفزهم عن الاحتلال الذي تجاوز العقود الأربعة ، واهتمامهم بشاليط وضعف اهتمامهم بثمانية آلاف أسير ، واهتمامهم بسماع تنازلات فلسطينية ، وضعف اهتمامهم بما يجب أن تقدمه (إسرائيل) ، ومع ذلك نقول إنهم تحدثوا عن الاستيطان فإنه غير شرعي ، وتحدثوا عن القدس الشرقية وأنها محتلة ، ورأوا أن حل الدولتين هو الحل الأنسب ، لذا سألوا كيف نصل إلى هذا الهدف ؟!
كان الجواب من الحكومة أن عقدين من المفاوضات الفاشلة ثبتت للجميع أن (إسرائيل) لا تريد حلاً ، وأنها تريد الأرض وتريد السلام ، وأن المفاوض الفلسطيني وليس حماس ، هو الذي أقرّ بموت عملية السلام ، وإن قانون يهودية الدولة والولاء يثبت ذلك ، ويهدد بنكبة جديدة بمليون ونصف المليون فلسطيني ، لذا فإن (إسرائيل) هي المسؤولة عن تداعيات عدم الاستقرار ، ونحن ننتظر الإنصاف والعدالة ، وهذا لا يمنعنا حق شعبنا في المقاومة والسلام .