البديل العودة للشعب الفلسطيني

نشر 17 أكتوبر 2010 | 09:00

يدور التفكير لدى مصر وبعض الأطراف العربية, وعلى رأسهم السيد محمود عباس وفريق التفاوض, بعرض الموضوع الفلسطيني على الأمم المتحدة بعد الفشل الذي وصلت إليه المفاوضات المباشرة بسبب التعنت الإسرائيلي, وضعف الموقف الأمريكي.

 

والسؤال، ما فائدة عرض الموضوع على الأمم المتحدة, وما فائدة الاعتراف بالدولة الفلسطينية، فهل هذا الأمر سيغير من الواقع في شيء؟ وهل سيقيم دولة فلسطينية؟ ألم يتعلم العرب من السنوات الماضية، ألم تصدر الأمم المتحدة قرارات متعلقة بالتقسيم ، أليس الأمم المتحدة هي من ربط الاعتراف بدولة (إسرائيل) بالاعتراف بدولة فلسطينية، ماذا فعلت الأمم المتحدة في قرارات 181، وقرار 194 و 242 ، قرارات كثيرة صدرت عن الأمم المتحدة ، هل غيرت شيئاً من الاحتلال أو قدمت شيئاً للقضية الفلسطينية وللشعب الفلسطيني.

 

اللجوء للأمم المتحدة هو لجوء الضعيف، ولجوء من يريد التخلص من تبعيات القضية، فلذلك العرب وعباس يريدون أن يدولوا القضية, ويريدون أن يلقوا بحملها عن كواهلهم وتركها في حجر الأمم المتحدة التي لن تقدم أو تؤخر شيئاً، والعرب يعلمون ذلك، والإدارة الأمريكية أبلغتهم أنها ستستخدم حق النقض الفيتو، وأنها ستعطل أي طلب يقدم للأمم المتحدة، فلماذا اللجوء إلى هذا الخيار الفاشل؟

 

هل هذا هو البديل لفشل المفاوضات المباشرة، هل فقد العرب أي بديل يمكن طرحه على الساحة السياسية، وهل يعتقدون أن هذا البديل قد يؤدي بالفعل إلى قيام دولة فلسطينية وفق ما يخدم المصالح الفلسطينية، علماً أن (إسرائيل) تتمنى أن يلجأ العرب إلى هذا الخيار لأنه سيمنحها الزمن الكافي لتنفيذ مشروعها الذي معه يصعب إقامة دولة فلسطينية على أرض الواقع .

 

لو أراد عباس والعرب بديلاً، فالبديل العملي هو أن ترد القضية بالكامل إلى الشعب الفلسطيني، ولا أعني الشعب الفلسطيني في غزة والضفة، فالشعب الفلسطيني أكبر من ذلك، وعندما نقول الشعب الفلسطيني نقصد غزة والضفة وفلسطينيي 48 وفلسطينيي الشتات، وهم عليهم أن يختاروا البديل الذي يؤمنون به ويتحملوا مسئولية هذا البديل، لا أن يبقى الأمر في يد عباس واللجنة العربية للمتابعة, والتي تتخذ مواقف مناقضة لحقوق الشعب الفلسطيني.

 

اليوم الشعب الفلسطيني مغيب عن تقرير مصيره, والقضية في أيدي فئة لا تمثل الشعب الفلسطيني، وهذا واحد من أسباب عدم معالجة قضية منظمة التحرير الفلسطينية وفق اتفاق القاهرة عام 2005، لأن هذا الاتفاق لو تم سيصبح هذا الفريق لا قيمة له, ودوره هامشي لأن المنظمة عندها ستكون ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني, وستكون قادرة على حمل هموم وآمال الشعب الفلسطيني.

 

لذلك, وخشية أن تفقد هذه الفئة المتنفذة بمصير الشعب الفلسطيني ومنظومة الدول العربية التي تتفق مع هذه الفئة هي من عطَّل تنفيذ هذا الاتفاق, ولا تزال تقف حجر عثرة أمام إتمام تنفيذه رغم كل المطالب الفلسطينية من كافة القوى والتنظيمات الفلسطينية في الداخل والخارج.