المجرم بيرس في المغرب العربي لمصلحة من ؟

نشر 17 أكتوبر 2010 | 08:56

لم يكن مفاجئاً الخبر الذي انفردت به الصحف العبرية عن دعوة من دولة المغرب للمجرم بيرس لزيارتها ، لتقييم العلاقة بين البلدين ، وللدفع بعملية السلام مع الفلسطينيين ، وللضغط على الجامعة العربية لتخفيف لهجتها بخصوص الاستيطان .

 

تاريخ العلاقة الصهيونية بالمغرب قديم قدم الاحتلال على الأرض الفلسطينية . وبدايته كانت من خلال التواصل بين يهود المغرب واليهود المهاجرين إلى فلسطين ومن ثم بالبلاط الملكي الذي وصل فيه اليهود مراكز عليا وحافظوا لأنفسهم على التغلغل في مؤسسات المال والتجارة .

 

خفايا العلاقة كشف عنها رئيس الوزراء (الإسرائيلي) الهالك موشي دايان في مذكراته الذي قال فيها : كنت أنزل في أفخم القصور الملكية، وفي وصفه لذلك قال "كنت أشعر بالرفاهية في هذه القصور " .

 

العلاقات هذه ظلت في طي السرية والكتمان ، لكن القناة (الأولى) الإسرائيلية قدمت برنامجاً مطولاً حول العلاقة المتبادلة وتاريخها ، وصبغتها التي تأخذ صفة الحميمية مع العائلة المالكة و التي احتضنت اليهود وظلت العلاقة القائمة بعد الهجرة مفتوحة وقوية .

 

العلاقة مع الأيام تبلورت واشتدت مظاهر الوضوح فيها بعد أن تبادلت كل من المغرب والكيان الصهيوني وكلاء مكاتب على شكل ممثليات صغيرة نجحت في ترتيب زيارة وزير خارجية (إسرائيل) سلفان شالوم إلى المغرب في سبتمبر 2003.

 

في اللقاء حينها تم الاتفاق على فتح خط هاتفي مباشر بين القصر الملكي وإدارة ( تل أبيب) ، وإعادة فتح التمثيلية الدبلوماسية بين البلدين على أعلى مستوى.

 

زيارة الوزير لم تكن الأولى بل سبقتها زيارة الحاخام الأكبر لـ(إسرائيل) لتقوية العلاقة مع المغرب لأصوله التي تمتد إليها .

 

في طبيعة العلاقات الصهيونية يكثر الحديث لكن ما كشف للإعلام عن لقاء وزير خارجية محمد بن عيسى ووزيرة خارجية (إسرائيل) السابقة تسيبي ليفني في العام 2007 بباريس، من خلال الصحف العبرية ، والذي على إثره أثار كثير من النقاش حول الحكمة من الإعلان الذي يضر بحليف مهم لـ(إسرائيل)، والذي ساهم في معالجة كثير من القضايا المرتبطة بالعرب .

 

هذا برأيي ما يفسر ذهاب السيد عباس إلى المغرب طالباً منه المساهمة في تذليل عقبات السلام .

 

أشكال العلاقة الصهيونية بالمغرب لا تقف عند حدود السياسة والتاريخ بل تمتد إلى عمق السيادة ، وهو الاقتصاد كما أورد بعض الباحثين المغاربة، الذين ألمحوا إلى بعض الأمثلة منها: ثبوت مساهمة (إسرائيل) في رأس مال شركة "زيم" بأكثر من 48 بالمائة، وهي شركة ملاحية تؤمن رحلة بحرية مرة أو مرتين في الشهر بين المدينة الإسرائيلية أشدود (حيفا) وبرشلونة الاسبانية ثم الدار البيضاء .

 

كما أنشئت شركة "ريكافيم" سنة 1993 بالمغرب كشركة إسبانية، وهي في الحقيقة فرع لشركة "نيطافيم" الإسرائيلية المتخصصة في التكنولوجيا الفلاحية، قد تم في نفس الفترة إحداث شركة "سوبرومان" المتخصصة في شتائل الموز والطماطم.

 

و من الشركات المغربية التي تروج منتوجات إسرائيلية بالأسواق المغربية في مجال التكنولوجيا المتقدمة، شركة " إم.تي.دي.إس" (MTDS)، المتواجدة بالرباط و"أنور تيكنولوجي " (ANNOUR TECHNOLOGIE) المتواجدة بالدار البيضاء، وكلاهما مرتبطتان بالشركة الإسرائيلية "شيك بوانت" .

 

الأوراق الإسرائيلية أكدت هذا الحديث فقد أورد تقرير الهيئة الإسرائيلية أن 46 شركة إسرائيلية صدرت إلى المغرب ما قيمته أكثر من مليوني دولار (20 مليون درهم) والطموحات في زيادة التبادل قائمة .

 

المهم الذي يمكن الإشارة إليه السر الذي دفع رئيس الوزراء الصهيوني السابق، إسحاق رابين، التوجه مباشرة عقب توقيعه على اتفاق "غزة – أريحا" إلى الرباط لتقديم الشكر والامتنان للملك الراحل (الحسن الثاني).

 

الشكر كان نتاج جهد قدمه الملك ، والجهد يعبر عن عمق علاقة ، والعلاقة تمتد من سنوات طويلة ، واليوم يضاف إلى السري منها لقاء بيرس المسؤول عن حرق لبنان ، وسفير حرب غزة .

 

وقبل ذلك وبعده يظل بيرس أحد أركان الإجرام الصهيوني على العرب الذين وجب عليهم محاسبته واعتقاله كمجرم حرب ، لا أن يكرم ، ويدعى ، وتفتح له القصور .

 

المغرب حين تحمل لواء القدس وجب عليها مخاطبة (إسرائيل) في إجرامها داخل المدينة وعبثها في المقدسات ، وانتهاكها لقبور الصحابة .

 

ثم لا بد لها من كلمة حول إبعاد أهل القدس عن المدينة ومن ضمنهم النواب ووزير القدس .

 

للأسف ما زالت قيادة العرب تعمل تحت الأمر الصهيوني ، ويراكم ساستها في كل يوم ذلته التي أضاعت البلاد والعباد ، ليظل الرجاء أن ينتبه من في المغرب أن زيارة كهذه ستزيد العدو قناعة أن أمة العرب أوهن من بيت العنكبوت .