قدمت سلطات غزة تقريرها الذي تضمن تحقيقاتها في الاتهامات التي تضمنها تقرير غولدستون . وقدمت سلطات رام الله تقريرها وتحقيقاتها, إلى الأمين العام للأمم المتحدة . الموقع الإلكتروني للمنظمة الدولية نشر على صفحاته تحقيقات جيش الاحتلال الإسرائيلي, وتحقيقات سلطة رام الله ولم ينشر تحقيقات الحكومة الشرعية بغزة . الامتناع عن النشر, أو إهمال النشر جاء لأسباب شكلية وسياسية . يجدر بالأمين العام أن يقفز عنها لأن قضية تقرير غولدستون قضية قانونية وليست سياسية, وقد تعامل معها القاضي غولدستون قانونياً بعد أن عزل عنها السياسة وتداعياتها.
لقد خاطب غولدستون الحكومة في غزة قائلاً: على (سلطات غزة) إجراء تحقيقات ذات مصداقية وشفافية فيما ينسب إليها من اتهامات, وكان غولدستون قد أثنى على تعاون سلطات غزة معه لإنجاز تحقيقاته, والتقت السلطات في غزة بلجان المتابعة الأممية لحقوق الإنسان وزودتها بإجابات شافية عن أسئلتها.
بان كي مون لم يتمكن من عزل الموقف السياسي عن الموقف القانوني لأسباب لا علاقة لها بحقوق الإنسان, أو الوصول إلى الحقيقة, وكذلك تعمدت سلطات رام الله ومن خلال لجنة (القاضي عيسى أبو شرار) أن تخلط السياسي بالقانوني وأن تخلط مطالبها هي بمطالب تقرير غولدستون, وأن تخلط الانقسام السياسي وهو مسألة فلسطينية داخلية بالعدوان الإسرائيلي الأخير على غزة!!
لقد تعمد الخلط التحريض على السلطات في غزة, وإدانتها بانتهاك حقوق الإنسان أثناء حرب (الرصاص المصهور), فأدانت في تقريرها صواريخ القسام وقالت لا مانع لديها من تعويض القتلى اليهود وعددهم ثلاثة! وقالت إن المليشيات المسلحة لا تخضع لسلطات رام الله! وزعمت أن كتائب القسام هي التي تدير أجهزة الأمن والشرطة في غزة لتبرر بذلك قصف الطيران الإسرائيلي لها! وزعمت في التقرير أن سلطات غزة لم تنجز تحقيقات عمليات القتل الداخلي أثناء الحرب الأخيرة! وزعمت أن سلطات غزة منعت اللجنة من ممارسة أعمالها في غزة؟! وأن سلطات غزة رفضت وساطة الجامعة العربية ووساطة عمر سليمان لإتاحة الفرصة للجنة للعمل في غزة!
وقدمت هذه المعلومات كوثائق للأمين العام . بهدف استجلاب إدانة لغزة ومساعدة إسرائيل على الإفلات من العقاب.
باختصار لقد أهملت لجنة (أبو شرار) إسرائيل وعدوانها, وانشغلت بغزة لإدانة حماس . وانشغلت بحماس وأهملت حقوق الضحايا والمتضررين, وحرضت ما وسعها التحريض على غزة والقسام وحماس, وهي التي رفضت التعاون مع لجنة غزة في التحقيقات, وتقديم تقرير واحد مشترك للمنظمة الدولية بحيث تحقق السلطات في رام الله بما طُلب منها, وتحقق سلطات غزة فيما طلب منها, وألا تتدخل إحداهما في عمل الأخرى مع التركيز على إدانة إسرائيل وحماية حقوق الضحايا والمتضررين, وعزل المسائل السياسية عن المسائل القانونية.
إن تقرير لجنة (عيسى أبو شرار) يخلو من الوطنية الفلسطينية, ويفتقر إلى الكياسة القانونية, ويتعمد الخلط والإدانة بدوافع سياسية, ومخرجات هذا التقرير تقول بإدانة المقاومة, وإدانة سلطات غزة, وتبرير العدوان الإسرائيلي, وحرمان الضحايا والمتضررين من حقوقهم, وتسهيل مهمة إسرائيل للإفلات من العقاب, والسبب الرئيس هو كراهية حماس, ولا مانع من التضحية بحقوق المواطنين والوطن من أجل إدانتها والتحريض عليها: لذا قلنا إن تقرير اللجنة يخلو من الوطنية الفلسطينية!!