المؤتمر الدولي للسلام .. اوهام الخائبين

نشر 11 اغسطس 2007 | 09:34

  كثيرة هي المؤتمرات والمبادرات التي نظمت لحل الأمور والقضايا المختلفة في الشرق الأوسط ولا سيما في فلسطين المنطقة الأخطر ، ولكنها هذه المؤتمرات لا تزيد الشعب الفلسطيني الا جرحاً وألماً وبعداً عن الجهاد والإستشهاد ، فهي لا تقدم له الحلول السحرية لمشاكله ومآسيه ، بل تجر عليه النكبات الكثيرة والويلات وتنهي بالدمار والخراب الكبير ، فكم من المؤتمرات دعت لها أمريكا والعالم الغربي ؟؟ لم تأتي إلا بالمزيد من الجرائم على الشعب الفلسطيني وتكون على حسابه .

إن هذه المؤتمرات تدفع الشعب الفلسطيني لتقديم التنازلات على اوراق بيضاء والإعتراف بشرعية الكيان المحتل الغاصب  وتجعل من اسرائيل الحمل الوديع ، فلا سلام مع يهود فكم ذبحوا وكم قتلوا وبعد كل ذلك نتحدث عن السلام ؟ عن أي سلام نتحدث ؟؟  

واذكر هنا قول الشاعر:-

يحدثونك يا بني عن السلام     إياك أن تصغي إلى هذا الكلام

كالطفل يخدع بالمنى حتى ينام   لا سِلم أو يجلو عنِ الوجه الرغام

صدقتهم يومًا فآوتني الخيام     فسلامهم مكر وأمنهم سَراب

 

* تتداعى في هذه الأيام الولايات المتحدة الامريكية لعقد مؤتمر دولي جديد للسلام في الشرق الأوسط يعمل على حل الكثير من المشاكل التي تواجه امريكا في المنطقة ولا سيما بعد فشل عملية السلام الفلسطيني الإسرائيلي وفوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية وسيطرة الحركة على قطاع غزة وتنامي التيار الإسلامي في المنطقة العربية والعالم ..

مثل هذه التطورات المتلاحقة التي شهدتها المنطقة العربية ، من ظهور التيار الإسلامي بقوة على الساحة السياسية ، جعل الأرق والقلق يساور امريكا على مصالحها في المنطقة والخطر الكبير الذي يُشكل على دولة الكيان الإسرائيلي، مما دعاها لتجديد الدعوة لعقد مؤتمر سلام دولي يعمل على اعادة خارطة المنطقة لتسير وفقا للنهج الأمريكي من جديد بعد فشل مؤتمر أوسلو للسلام ..

*  إن مؤتمر السلام الدولي المزمع عقده في الخريف القادم ما هو  إلا فرصة جديدة لكي تقوى إسرائيل وترجع أقوى من قبل .. فإما اقتلاعها الآن وإلا ستصبح حدودها من المحيط إلى الخليج ولن يبقى لحكامنا العرب شيئاً يساومون عليه سوى لقمة العيش ، كما ان المنطقة غير مؤهلة للسلام و سيكون هذا السلام هشا لعدم توفر المناخ النفسي الملائم بين طرفي النزاع.

إن السلام الأمريكي عبارة عن وهم كبير لا يحمل للمنطقة سوى الخراب والدمار لا يمكن  ان يعيد الحقوق الى أصحابها، فالسلام الحقيقي لا يكون إلا في في حالة واحدة وهي إحقاق الحق بكامل كينونته و ذاكرة الأمة العربية الإسلامية  وتاريخها يحوي الكثير عن السلام الضائع والوهم الكبير ، و للأسف نحن كعرب لا نستفيد من التاريخ أو من تجاربنا أو من الواقع، بكل بساطة لن يكون هناك سلام مع اليهود فالتاريخ يقول لنا لم يحدث و لن يحدث سلام مع بني يهود ولكن من يفقه هذا الواقع؟ .. نحن نعلم جيدا من التاريخ الإسلامي أن اليهود ليس لهم عهد والكل يعلم أن هذه القضية لن تحل إلا بطرد الإحتلال الإسرائيلي من فلسطين وعودة اللاجئين الى ديارهم وأراضيهم..

 

والعجيب في الأمر الذل والتهاون من قبل الدول العربية التي ابدت تأيدها الكبير ودعمها للمؤتمر، متناسية الآلام والمأسي التي حققتها المؤتمرات والمبادرات للشعب الفلسطيني وللأمة العربية والعار الذي جرته هذه المؤتمرات والمهازل ..  

نحن بحاجة ماسة الى مؤتمر دولي جهادي يعمل على اعادة القضية الفلسطينية الى مسارها الحقيقي ويعمل على ربطها بالواقع العربي الإسلامي ، ويعمل على اعادة اللحمة والتوافق بين ابنائها وتحقيق الوحدة الوطنية وليس الشقاق والفراق ، فمن اهداف المؤتمر تقوية طرف على آخر ودعمه بالمال والعتاد بهدف تعميق الشقاق الفلسطيني بين الإخوة ..

 

حاجتنا كشعب فلسطيني وامة عربية لعقد مؤتمر يحمل على تجديد العهد والبيعة  على مواصلة الجهاد لتحرير تراب فلسطين من دنس المحتل الغاشم ، حاجاتنا الماسة الى تواصل الدعم المادي والمعنوي والسياسي للمقاومة الفلسطينية وتطوير وسائلها القتالية والوقوف الكامل بجانبها ..

إن مؤتمر السلام الدولي ما هو الا ماسأة جديدة ونكبة فلسطينية تهدف الى قمع الشعب الفلسطيني ومعاقبته على خياره الديمقراطي الحر ، وتأكيد الإعتراف بدولة الكيان الصهيوني المسخ ...

إلى الملتقى ،،

قلم //

غسان مصطفى الشامي

11-8-2007