للحق رواية لا روايتان

نشر 14 أكتوبر 2010 | 12:21

الروايتان الصهيونية والفلسطينية المعدتان في كتاب مشترك يراد له التدريس في مدارسنا الفلسطينية والمدارس اليهودية، يحمل وجهتي النظر حول طبيعة الصراع القائم بين الفلسطينيين واليهود في فلسطين المحتلة.

 

هذا الكتاب الذي رفضته دولة الاحتلال من خلال رفضها تدريسه لطلبتها، السلطة في رام الله تنفي نيتها تدريسه لطلبة الحادي عشر، علماً أن هناك مصادر فلسطينية قريبة من سلطة رام الله أكدت أن وزارة التربية والتعليم في حكومة ( فتح- فياض) قد وقعت مع الاحتلال اتفاقاً يقضي بتدريس الرواية الصهيونية.

 

في الكتاب تناولت المقدمة ما نصه منقولاً عن النسخة الانجليزية:" في أوقات الحرب يتعلم الطلاب القصة الخاصة بهم وليست بغيرهم , في الحرب فإنهم يدرسون الصراع ويركزون على الضحايا والخسائر والمعاناة، أما أوقات السلم والتعايش فإنهم يهملونها ولذلك فإنه يجب أن يكون هناك كتب ومناهج لتغيير الواقع.."

 

والسؤال أي واقع ستغيره هذه الحيادية في تناول وجهات النظر؟ خاصة أننا نحن من وقع علينا الظلم والإرهاب الصهيوني عبر الطرد والاحتلال والمجازر، فهل من المنطق السماع لرواية غاصب ومجرم لصاحب حق من باب الدفاع عن نفسه وأحقيته في الوجود على أرض فلسطين، أليس هذه الفكرة تحمل تطبيعاً ثقافياً ، نقره نحن الفلسطينيين من خلال تدريس وجهة نظر القاتل لطلبتنا وتبرير قتله لنا؟!

 

يواصل الكتاب في الفصل الأول عرض الرواية الصهيونية انطلاقاً من وعد بلفور وتاريخ الحركة الصهيونية ونشأتها وتطورها وإنجازاتها، والحديث عن الحق التوراتي والوعد الإلهي ومعاناة اليهود في أوروبا والانتداب البريطاني والهجرة الصهيونية، أليس هذا فيه تسليماً لهذه الأكاذيب والخزعبلات اليهودية والتي لا تستند على أي مورث حضاري أو تراثي، وهذا ما أكدته لجنة بريطانية في الثلث الأول من القرن الماضي ، والتي أكدت عدم وجود ما يثبت أن حائط البراق يهودي، وكذلك أكدته الأبحاث والدراسات الحديثة وكشفت عنه الحفريات أسفل المسجد الأقصى وقبة الصخرة أنه لا يوجد ما يثبت أن لليهود وجوداً في القدس.

 

في المقابل, الرواية الفلسطينية لا تتبنى أي دفاع عن حق الفلسطينيين الثابت في التاريخ والجغرافيا والتراث، وتناولت الرواية الفلسطينية وعد بلفور وخلفيته التاريخية، وعن تقسيم فلسطين وهجرة اليهود وبعض الأحداث التي وقت قبل عام 48 من هبات شعبية وليس ثورات ضد الانجليز واليهود.

 

الباب الثاني من الكتاب يركز فيه الصهاينة على جريمة الاغتصاب بالحديث عن حرب الاستقلال، وكأن هذا الكيان الغاصب كان محتلاً من قبل الفلسطينيين أو حتى البريطانيين لأن الصهاينة يربطون بمقاومة البريطانيين، ويسمون النكبة بالحرب الأهلية، وعمليات الطرد والمجازر التي ارتكبت على أنها هجرة العرب وليس الفلسطينيين، كلمات منتقاة بحرفية عالية، ثم يسمون إعلان الاستقلال بأنه جاء بعد الانتصار على الجيوش العربية.

 

بينما الرواية الفلسطينية تتحدث عن النكبة من ناحية تاريخية ، وتتحدث عن قرار التقسيم، وصور عن المدن المهدمة، رواية لا تقنع فلسطينياً حتى تقنع يهودياً.

 

في الفصل الثالث من الرواية الصهيونية إشارات إلى حرب 67 ( الأيام الستة) ، بينما الرواية الفلسطينية أغفلتها لربما لأنها تعتبر الرواية الصهيونية صادقة ومعتمدة لديها، ثم تناولت المواقف المختلفة: الإسرائيلي، الفلسطيني، العربي، الدولي، وكذلك السياسة الاحتلالية ، وحرب الاستنزاف و(إرهاب ) منظمة التحرير، حرب 73 ، كامب ديفيد، حرب لبنان، الانتفاضة، ثم اتفاق أوسلو، عرض كامل من وجهة نظر صهيونية.

 

الرواية الفلسطينية تستعرض الانتفاضة الأولى في أبيات شعر من الزجل الفلسطيني حول الانتفاضة، وكأن المقام مقام أشعار وزجل، ثم خرائط وحديث عن الضحايا من شهداء وجرحى وبيوت مهدمة، ووثيقة إعلان الاستقلال، ومن عرض الرواية الفلسطينية تشعر وكأنها نوع من استدرار العطف ، وليس رواية تؤكد الحق الفلسطيني وتدحض الأكاذيب والتزوير الصهيوني.

 

ما سأخلص إليه هو أن من يوقف هذه المهزلة هو موقف أولياء الأمور وموقف المدرسين والطلبة، لأنهم وحدهم من سيقف في وجه وزارة التربية والتعليم وحكومة ( فتح – فياض) لأن الوطن والحق لا يحتمل روايتين إنما هي رواية واحدة، نؤمن بها ونسردها وندافع عنها، لأن هذه الرواية هي التي دفعنا ثمنها دماء وشهداء وعذابات، ولازلنا ندفع، وهي لا تقبل أي رواية مزيفة من قبل مجرم محتل.