شكرا مستر دايتون

نشر 12 أكتوبر 2010 | 10:37

والشكر موصول لقادة الأجهزة ، ولضباط التحقيق، والمندوبين والجواسيس ، ولو كان لي أن أقدم لكل منهم مكافأة مالية لما يقدمونه من خدمات جليلة للمقاومة وللثبات على المبادئ والتمسك بالحقوق لما تأخرت !!

 

ولست مازحاً ولا هازلاً بل هي الحقيقة ، فما فطر عليه الناس أن (كل ممنوع مرغوب) وأن الظلم ظلمات تحيط بالظالمين ، وهو نور يرى المظلوم من خلاله بشاعة الظالم ، وإذا أدركنا أن المظلوم ليس من وقع عليه الظلم فحسب، بل من تأذى به (مجازاً) أو (بالسماع) أيضاً ، كأم المظلوم وأبيه وإخوته وأقربائه وأصدقائه وزملائه ...

 

فيتردد على ألسنتهم : لماذا ؟وماذا فعلوا ؟ وماذا جنيت؟ ولأن الظالم في الغالب سخيف جبان ، كما أنه فاسد ومفسد ولا يساوي في ميزان الرجال –مليماً- فإن كل هؤلاء ينحازون وجدانياً- إلى المظلوم ، ويكرهون الظالم وينصرفون عنه ، فإذا ما لاحت بارقة من فرصة للتعبير عن تلك الكراهية سمع الظالم ما لا يسره ، فيزداد غطرسة وغروراً وظلماً ؛ليزداد الناس له كراهية وحقداً واحتقاراً ..

 

وهو ما أفصحت عنه جنازتا الشهيدين ( الكرمي والنتشة ) في الضفة ، فالآلاف التي خرجت فيهما كان لسان حالها : فليذهب الظالمون إلى الجحيم ، وإنا مع المقاومة، ومرحبا بالموت على ما ماتا عليه ، وهو ما تنبهت له هآرتس فقالت ( العمليات وجنازات الكرمي والنتشة تدل- بلا شك- على قوة حماس في الضفة ) ، فالظلم الواقع على حماس بكل مكوناتها صارخ وفادح، فقد أثمر هذا الالتفاف حولها ..

 

وهذا الإصرار على الاستمساك بمنهجها ، مما يستدعي الشكر للظالمين ، إذ لو نذرت حماس شهورا وسنين في دعوة هذه الجماهير للالتحاق بها فقد لا تفلح بقدر ما افلح الظلم الواقع عليها من( هؤلاء..) في ذلك .. هي حقيقة حفظ لنا التاريخ قصصاً تؤكدها ، ولعل انحياز أصحاب الضمائر الحية- حتى من المشركين للنبي الأكرم صلى الله عليه وسلم في مكة- أوضح دليل وأبلغه ، ولقد أثمر الظلم الواقع على بلال ، وآل ياسر ...

 

والمئات من المستضعفين هذا الانتشار -لدعوة الإسلام - بين العالمين، بعد أن بدت لهم حقيقة الظالمين بجلاء ،كما بدت لهم حقيقة المظلومين بجلاء أشد ، فدخل الناس في دين الله أفواجاً ، رغم القيد ورغم السجان ، ومرارة العذاب ، ووعورة الطريق ، وهي الحقيقة التي تصفع وجه أمريكا – في زماننا – بأحذية المجاهدين في أفغانستان والعراق وفي كل شبر تمارس فيه أمريكا الظلم على إنسان ..

 

وهي نفس الحقيقة التي طردت فرنسا من الجزائر بعد ما يزيد عن مائة وثلاثين سنة، مارست فيها فرنسا أبشع أنواع القتل والتعذيب والاستبداد على شعب الجزائر الأعزل، الذي لم يزده العنف إلا عنفواناً ، ولقد وصل الأمر بفرنسا أن تنفذ حكم الإعدام بأحد شبان قرية على مرأى ومسمع من أهلها لأنه ضبط في عملية جهادية ، فيندفع أهل القرية بأكملهم- حتى صغارها- للالتحاق بركب الثورة والثوار ، وهو ما جرى لشعب فيتنام ...

 

هي حقيقة من حقائق التاريخ النابعة من الفطرة التي فطر الله الناس عليها ، والتي تثبت وتؤكد التكريم الرباني لهذا المخلوق ، وقد سبق وقلت مستشهداً بقول القائل ( لا يقبل الضيم إلا الأذلان... عير الحي والوتد ) ولا يراها الطغاة الذين أعمى الكبر أبصارهم وبصائرهم ، ولكن أبصرها مانديلا الذي تحمل وشعبه من العناء ما لا تتحمله الإبل ، فلقد سلخت ( بريتوريا ) البيضاء جلده وجلود قومه ، ورمت به وراء القضبان سبعة وعشرين عاماً ليلتف ( السود) حوله؛ جداراً صلباً في وجوه الطغاة حتى هشموا كيانهم ، ويخرج مانديلا رمزاً لانتصار الكف على المخرز ، وتعود جنوب إفريقيا لأهلها راضية مرضية ...

 

هي الحقيقة التي أنطق الله بها لسان الرضيع ؛مشجعاً لأمه لتدفع به ونفسها إلى جحيم الأخدود المشتعل ناراً ، فكانت النتيجة ؛الانتصار المؤزر لدين الغلام و الراهب على الطاغية وجنده ، والتي لم يسمع بها طغاة رام الله رغم صراخ حسام خضر المدوي ( وقد أصبح ابن فتح يعتقل المجاهدين دون تأنيب ضمير ، لأنه يعتقد بأن المقاوم الفلسطيني يخرب عملية السلام ) هي صرخة الضمير التي خرجت من حنجرة حمزة عندما سمع بالظلم الذي وقع على النبي الأكرم ، فصرخ : أنا على دينه .

 

وهو الذي تردده جنائز الشهيدين ( الكرمي والنتشة) !! وهو الذي يجب أن تردده حماس ، فتنتصر لمن يقع عليهم الظلم - ولو عفو الخاطر- من الذين يظنون أن مناخيرهم تلامس السماء ؛ حتى لا يقول لها المظلومون- يوما- : شكراً لكم ، كما أقول اليوم : شكراً مستر دايتون .