لا يخفى على احد تأرجح المفاوضات في الفترة الماضية ما بين مد وجزر .. مرة بالتقارب وتارة بالتباعد .. وفي كل مرة جولات مكوكية واجتماعات وقمم لا تنهى هذا الملف أو ان يتمخض عنه نتائج مرضية للطرفين ، وهنا يتبادر إلى الأذهان السؤال الأقوى ما هي الخيارات المطروحة في حال فشلت المفاوضات ؟ وهل من الممكن أن تتحقق ؟ وتباينت الخيارات المطروحة في حال فشلت المفاوضات وهي ما بين خمس خيارات أعدتها منظمة التحرير الفلسطينية ، و تحميل المسئولية للغير وتبادل الاتهامات بين إسرائيل والإدارة الأمريكية ، والخشية من أن تنفجر المفاوضات المباشرة ، وعدم استبعاد أن تتــجدد المواجهات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، كذلك انهيار السلطة ، وعكف البعض على بلورة حل وسط ، والدعوة إلى التوصل إلى اتفاق يشهد قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة إلى جانب إسرائيل والبعض الآخر قال ستترك أثرا واضحاً على استقرار منطقة الشرق الأوسط برمتها. هذا ما كشفه رئيس دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، أمس عندما قال في تصريحات صحفية أن محمود عباس عرض على القادة العرب في قمة سرت الخيارات المحتملة في حال فشلت المفاوضات، وهي أن من بين الخيارات الطلب من الإدارة الأمريكية الاعتراف بالدولة الفلسطينية على الأراضي المحتلة عام 67 بما فيها القدس “الشرقية”، إضافة إلى إمكان التوجه إلى مجلس الأمن الدولي للغرض ذاته ، و إمكان دراسة المادتين 77 و85 من ميثاق الأمم المتحدة حول الوصاية الدولية”، لافتاً إلى وجود خيارات أخرى من دون الإفصاح عنها، وموضحاً أن لدى القيادة الفلسطينية أكثر من 5 خيارات ، وهنا لا نريد أن نعلق كثيرا ولكننا نقول هل فعلا من الممكن أن تقف الإدارة الأمريكية معنا لتحقيق أحلامنا الوردية هذه أم أنها أضغاث أحلام. ومن ضمن الخيارات المطروحة هو تحميل المسئولية للغير وتبادل الاتهامات فلم يكن أمام وزارة الخارجية الإسرائيلية إلا تحميل الإدارة الأمريكية وصول المفاوضات المباشرة إلى طريق مسدود وانهيارها، وهذا ما حدث بالفعل عندما زعمت إسرائيل انه بسبب إصرار الإدارة الأمريكية على موضوع تجميد الاستيطان والطريقة التي تم بها طرح هذا الموضوع، وكذلك الدعم الكامل للموقف الفلسطيني على حساب الموقف الإسرائيلي، وهنا لا بد أن نوضح أن الموقف الامريكى لم يكن يوما في صالح الجانب الفلسطيني ، أو وقف يوما على الحياد ، ولو كان كذلك لما كان حالنا على ما هو عليه اليوم . وبحسب ما كشفت صحيفة 'معاريف' العبرية، الأحد الماضي عن هذه الوثيقة السرية التي أعدتها وزارة الخارجية الإسرائيلية، فان الطريقة التي أدارت بها المفاوضات بما يخص موضوع الاستيطان من قبل الإدارة الأمريكية قد تسبب بالوصول إلى الطريق المسدود في المفاوضات، حيث كان للموقف الأمريكي الذي طالب بتجميد الاستيطان نتائج عكسية حتى على محمود عباس ، ذلك انه شكل دعما للموقف الفلسطيني والذي بات يشكل احد أهم الشروط للمفاوضات. حسب زعم إسرائيل. ونقلت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية عن السفير الأميركي في إسرائيل جيمس كننغهام قوله، خلال لقاء مع سفراء الاتحاد الأوروبي، إنّ إدارة الرئيس باراك أوباما تخشى من أن تنفجر المفاوضات المباشرة خلال الأيام المقبلة، مشيراً إلى أنّ هذا القلق "ينبع من أن الطرفين لا يزالان يتمترسان عند مواقفهما". وحول الرؤية الإسرائيلية للأفق القريب في حال فشل المفاوضات نجد رئيس هيئة الأركان في الجيش الإسرائيلي غابي أشكنازي يحذر من أنه في حال تعثرت المفاوضات بين إسرائيل والســلطة الفلسطينية، فليس من المستبعد أن تتــجدد المواجهات في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وقال أشكنازي، في كلمة ألقاها أمام لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، إنّ: "من واجب الجيش الاستعداد لكافة السيناريوهات المحتملة في ما يتعلق بالمفاوضات: النجاح، الفشل، أو الطريق المسدود"، مضيفاً أنّ الجيش يستعد لاحتمال نشوب العنف عند فشل المفاوضات، ولكنه أوضح أن العنف لن يكون كما حدث في انتفاضة الأقصى. أما اللجنة الرباعية فتنظر إلى الخيارات المطروحة على النحو التالي فإنها تعرب عن أملها في التوصل في غضون عام إلى اتفاق يشهد قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة إلى جانب إسرائيل. ودعت الدول العربية إلى "دعم المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية والتقدم على المسارات الأخرى باتخاذ خطوات جريئة لتعزيز قيام علاقات ايجابية في المنطقة كلها ومكافحة العنف والتطرف". أما وزير الحرب الصهيوني،أيهود باراك، وكما ذكرت صحيفة معاريف، العبرية أنه يعكف على بلورة حل وسط يحول دون نسف المفاوضات وفى الوقت ذاته يسمح باستئناف أعمال البناء فى المستوطنات جزئيا. وانتقد رئيس وزراء العدو السابق ايهود اولمرت مطالبة الإدارة الأمريكية لكيان الاحتلال بتمديد قرار تجميد الاستيطان من اجل استمرار المفاوضات المباشرة مع السلطة الفلسطينية، معتبراً أن الإدارة الأمريكية مخطئة في اعتبار أن قضية الاستيطان في الضفة الغربية قضية رئيسية في المحادثات. و قال اولمرت في مقال نشرته صحيفة جيروزاليم بوست الناطقة بالانجليزية أمس: "في رأيي، أن قضية تجميد البناء في مستوطنات الضفة هي قضية هامشية". و أشار اولمرت إلى أن فشل المحادثات الحالية سيكون له اثراً واضحاً على استقرار منطقة الشرق الأوسط برمتها. وفي هذا الصدد نقلت الإذاعة العبرية عن دبلوماسي رفيع أن العديد من السفراء الإسرائيليين حذروا من تداعيات عزل إسرائيل. في إسرائيل هناك جهات تتنبأ بانهيار السلطة وأجهزتها الأمنية إذا فشلت المفاوضات، وهذا ما قاله العقيد احتياط عيبال غلعادي المستشار الاستراتيجي السابق لحكومتي شارون واولمرت وأيضا للإدارة الأميركية والذي كان يشغل رئيس دائرة التخطيط في رئاسة هيئة الأركان في الجيش الإسرائيلي يعبر نسبياً عن الحقيقة، حيث أوضح أن المفاوضات لن تسفر عن أية نتيجة لتحقيق السلام وذلك لأن رئيس الوزراء الإسرائيلي لا يعرف ماذا يريد وهو يخوض المفاوضات بطريقة غير مدروسة وبدون تحضير مهني ومناسب، ومن دون أجندة. ولأن الرئيس الأميركي باراك أوباما وقع في أخطاء إستراتيجية في إطار معالجته لملف الصراع بسبب قلة خبرته. أما الساسة والمراقبين الفلسطينيين فأكدوا أن الوضع خطير وأكد النائب الدكتور مصطفى البرغوثي انه ليس من الحكمة الذهاب إلى المفاوضات في ظل عدم تحديد مرجعية ملزمة لها وبدون وقف الاستيطان خاصة في القدس وأوضح انه في حال فشل المفاوضات سيكون اكبر من فشل مفاوضات كامب ديفيد.