انتهت قمة سرت . القمة ناقشت تطوير العمل العربي المشترك ، وناقشت مقترح إنشاء رابطة الجوار الإقليمي ، وناقشت ملف المفاوضات الفلسطينية مع (إسرائيل) . من سرت يمكن تدوير الحروف لتصير (رست) ، وهي تعني البقاء في المكان بدون تقدم ، فلقد تم تأجيل القضية الأولى والثانية إلى قمة مارس 2011 ، وتوقفت عن تقديم قرار واضح في المفاوضات ومنحت إدارة أوباما شهراً كاملاً للبحث عن حل للمأزق ؟!
حسناً فعلت القمة إذ لم تتعجل بإعطاء عباس تفويضاً ، ولكن من المؤسف أنها لم تحدد موقفاً حاسماً ولم تتخذ قراراً في حقيقة الأمر ، (اللاقرار) يريح حكومة الاحتلال لذا فهي رحبت به ، وهو يلبي مطلباً للإدارة الأمريكية حيث ترى في الشهر فرصة جيدة لاستمرار الضغط الأمريكي على الجانب العربي والفلسطيني ، وهو وقت يقرب الإدارة الأمريكية من انتخابات التجديد النصفي بدون مفاجآت .
اللاموقف (عربياً ـ وفلسطينيناً) يكشف عن حالة العجز الفلسطيني والعجز العربي . والحدث الإعلامي عن بدائل المفاوضات هو حديث من يرتجف خوفاً ، والخائف المشدوه فاقد للإرادة وفاقد للقرار . حالة العجز العربي سببها المفاوض الفلسطيني الذي رهن نفسه ورهن شعبه وقضيته في خيار فاشل ابتداءً ، وهو أشد فشلاً انتهاءً .
ومن يقلب صفحات ستة عشر عاماً من المفاوضات يصل حتماً لهذا التقييم . (اللاموقف) تم سقفه زمنياً بشهر . لماذا شهر ؟ الشاطر يحزر؟ والخيارات: (انتظار الخل الوفي)، أو (العنقاء) ، أو (الغولة)!!
ومع ذلك فلست شاطراً حتى أحسن الاختيار ، لأن كل ما هو معروض يدخلنا في عالم الوهم والأساطير ، وأحسب أن القمة العربية فشلت في لعبة (الوهم ـ والحقيقة) ولكنها وجدت في الوهم والأسطورة تسلية تريح الأعصاب ، وتعزلهم عن الواجبات .
لن تذهب الجامعة العربية إلى مجلس الأمن لاستصدار قرار يعترف بدولة فلسطينية على حدود 1967م ، لأنهم لا يستطيعون مواجهة الواقع ، وأعني به الفيتو الأمريكي الذي يقف لهم بالمرصاد ، وهم لن يحشدوا الجيوش لفك حصار غزة لأن أميركا و(إسرائيل) لهم بالمرصاد ، في ضوء العجز والضعف فإن في الوهم والأسطورة والخيال فسحة تريح الأعصاب ، لعل وعسى أن يأتي الخل الوفي ، أو تموت الغولة ، أو تبعث العنقاء!!
اللاموقف يا سادتي ، كاللاحرب ، واللاسلام ، واللاقرار ، فقط على المستوى العربي والفلسطيني ، لأن (إسرائيل) تملك الموقف وتملك القرار وتملك الحرب ، وتملك السلام ، وهي ليست في حاجة إلى معادلات العرب وعلى وجه الخصوص معادلة الأرض مقابل السلام ، لأن العرب لا يملكون الأرض ولا يملكون السلام ، ولا يملكون حتى القرار ، والدليل أن قمة سرت انتهت إلى اللاموقف واللاقرار ، وهي من (سرّ) إلى (رست).