إعداد المقاومة يرعب العدو

نشر 11 أكتوبر 2010 | 08:58

ما حدث ليلة أمس الأول في شمال قطاع غزة من استنفار لقوات الاحتلال داخل حدود العام 48 بالقرب من شمال القطاع عندما حاول طفل فلسطيني ضل طريقه فدخل بشكل أو بآخر إلى داخل فلسطين المحتلة ، لهو دليل على حالة الرعب التي يعيش فيها الاحتلال من المقاومة ، وإمكانية أن تحاول اختراق الحدود الوهمية الفاصلة بين قطاع غزة وفلسطين المحتلة.

 

من راقب الوضع في شمال القطاع من إطلاق البالونات الحرارية والإضاءة بكثافة وإطلاق النار وتحرك الآليات العسكرية، وإشغال فضاء المنطقة الحدودية بالطيران والمراقبة، ظن أن العدو الإسرائيلي بدأ بالفعل في عدوان جديد على قطاع غزة انطلاقاً من الشمال، خاصة في ظل التهديدات الإسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة.

 

وأخذت المعلومات تتوارد سواء من قبل الصحفيين الإسرائيليين أو من قبل الصحفيين هنا في قطاع غزة، والحديث تركز على عملية اختراق لعدد من المجاهدين للحدود والوصول إلى داخل فلسطين المحتلة وأن تبادلاً لإطلاق النار وقع، وأن هناك شهيداً وعدداً من الجرحى، كثيرة كانت المعلومات، وشيئاً فشيئاً بدأت الأمور تهدأ، وتبين فيما بعد أن طفلاً فلسطينياً ضل الطريق، وإذا به داخل فلسطين المحتلة، أو على مقربة من الجدار الإلكتروني المنصوب من قبل قوات الاحتلال والمزود بكل تكنولوجيا هذا الزمن.

 

ثم هدأت العاصفة، وحالة الرعب الإسرائيلي، وانتهت حالة الاستنفار، واتضحت الصورة جلية من خلال ما نشر عبر وسائل الإعلام الإسرائيلية والعالمية من أن قوات الاحتلال اعتقلت طفلاً فلسطينياً حاول اختراق الجدار الإلكتروني من منطقة شمال غزة ، وأن قوات الاحتلال تقوم بالتحقيق معه، وصباح أمس أعلن عن إطلاق سراحه بعد عملية التحقيق التي جرت معه، ويبدو أن الاحتلال تبين له أن هذا الطفل كان هارباً من عقاب والديه، أو أنه ضل الطريق، وتركه إلى شأنه.

 

البعض قد يرى في الفعل الإسرائيلي وهذا الاستنفار المرعب أمراً طبيعياً ، كان من الواجب القيام به، وهو إجراء عسكري بعد تلقي إنذار يفيد بأن هناك محاولة اختراق، قد يكون هذا من ناحية عسكرية إجراء سليم، لو كان في حدود المنطق، أما الصورة التي كانت على الأرض تدلل على خوف ورعب شديدين، وزاد فيهما أن الاحتلال يأخذ تصريحات المقاومة على محمل الجد.

 

ما قامت به قوات الاحتلال يدلل على أنها تعيش في هاجس كبير، وخوف من أن تنجح المقاومة من الدخول إلى العمق التابع لدولة الاحتلال، لأنهم يدركون أن هناك تفكيراً جاداً لدى المقاومة للقيام بعمل ما للرد على جرائم الاحتلال في الخليل والقدس ورام الله ونابلس، وكذلك للرد على الاعتداءات المتواصلة على القطاع، لذلك كانت حالة الاستنفار أكبر من اللازم وهي على ضوء اشتباه وليس معلومات يقينية، فكيف لو بالفعل تمكنت مجموعة من المجاهدين من اختراق الجدار الفاصل بين قطاع غزة وفلسطين المحتلة؟ كيف ستكون ردة الفعل من قبل قوات الاحتلال، الصورة ماثلة أمام المواطنين لردة الفعل أمام إنذار قد لا يكون صحيحاً كما حدث بالفعل الليلة قبل الماضية.

 

استعدادات المقاومة وإعداد نفسها لا تقل تأثيراً عن المقاومة نفسها على تحركات العدو واستعداداته، لذلك مواصلة الاستعدادات تربك هذا العدو لأنه يعتقد أن المقاومة قد تنطلق في أي لحظة وتحقق نجاحات كتلك التي حدثت في عملية اختطاف الجندي الأسير جلعاد شاليط، هذا يدعو المقاومة إلى مزيد من اليقظة ومزيد من الاستعداد لأن هذا العدو قد يشن عدواناً في أي لحظة حتى لو كان السبب إنذاراً وهمياً، كما أن هذا الإعداد المستمر يخلط الأوراق لدى قيادة العدو العسكرية ولا يجعلها تستقر ويبقيها دائماً في حالة استنفار ما يؤدي إلى إرهاق معنوي ومالي ونفسي.

 

هذا هو من الإرهاب الذي قالت عنه الآية من كتاب الله (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ ).