(600) سيارة ، و(4) طوابق موقف لها ونفق تحت أسوار البلدة القديمة يصل إلى المسجد الأقصى، هو مخطط حكومة الاحتلال الجديد من أجل إحكام السيطرة على مدينة القدس ومنع كل الإجراءات العربية والإسلامية لاستعادة شرقي المدينة إلى الحاضنة الفلسطينية العربية والإسلامية.
حكومة الاحتلال ، ومجموعات المستوطنين، وأصحاب المليارات من يهود العالم ينفقون أموالهم بسخاء منقطع النظير على مشاريع متنوعة في مدينة القدس بشطريها الغربي والشرقي من أجل إتمام عملية التهويد ، والتأكيد على تأييدها عاصمة موحدة لدولتهم ، وقطع الطريق على مجرد التفكير في استعادتها، أو اقتسامها، أو غير ذلك مما يدور في خلد الفلسطيني والعربي من تفكير أو وهم.
في كل عام، بل في كل شهر، تتعزز قبضة الاحتلال والسيطرة والتهويد على مدينة القدس، وعلى الشطر الشرقي منها على وجه الخصوص ولا توجد استراتيجية فلسطينية أو عربية أو إسلامية (قطرية أو جماعية) لمواجهة استراتيجية دولة الاحتلال والصهيونية في القدس.
إن القدس تضيع، وإن المسجد الأقصى يتهدده الهدم ، والسبب في ذلك نحن الفلسطينيين والعرب والمسلمين)، وبيان مسؤوليتنا عن ذلك لا ينفي المؤامرة الصهيونية الدولية على القدس وعلى المسجد الأقصى، ولكن مسؤوليتنا تبقى السبب الرئيس، لأن عداوة (إسرائيل) والغرب الاستعماري وأمريكا للمشروع الفلسطيني والعربي والإسلامي هي عداوة معروفة للقاصي والداني، وهي عداوة استعمارية تاريخية كانت دولة الاحتلال هي أهم مخرجاتها، لذا يجدر بنا أن نوفر الوقت والجهد وألّا نطيل الحديث والنقاش في الأسباب الخارجية لضياع القدس.
يجدر بنا حين نناقش موضوع القدس أن نسأل ماذا فعلت السلطة الفلسطينية للقدس ؟! وماذا فعلت الجامعة العربية والنظام العربي مجتمعاً للقدس ؟ وماذا فعلت مجموعة الدول الإسلامية للقدس ؟! وماذا فعل أصحاب الملايين من العرب والمسلمين للقدس والمسجد الأقصى ؟!
لم تفعل هذه الأطراف شيئاً مهماً أو كبيراً للقدس ، بل تركتها وأهملتها ، ونظرت إليها نظرة وداع بائسة منذ أن أعلنت دولة الاحتلال توحيدها وتأييدها عاصمة . بل إننا عملنا عكس المنطق والتاريخ ، وعاونا دولة الاحتلال في تنفيذ مخططها ، ومن هذه المعاونة نذكر:
1. تأجيل قضية القدس إلى مفاوضات الحل النهائي ، وهي مفاوضات لن تأتي ، وقد مضى علينا ونحن ننتظرها 20 عاماً تقريباً.
2. الاستمرار في المفاوضات مع حكومات (إسرائيل) المختلفة مع استمرار (التوحيد) و(التأييد) و(التهويد) و(الاستيطان) ورفض وضعها على أجندة المفاوضات.
3. لا يوجد مشروع فلسطيني ، ولا مشروع عربي ، ولا مشروع إسلامي لحماية القدس والأقصى ومواجهة مشروع دولة الاحتلال ، وغياب المشاريع يعني غياب الاستراتيجية والرؤية ، وغيابهما معاً يعني التسليم بما تقوم به (إسرائيل) كدولة محتلة.
4. لا يوجد إنفاق مالي على القدس أو الأقصى لا من الأثرياء، ولا من سلطة، ولا من النظام العربي، ولا النظام الإسلامي، والموجود فقط هو صراخ وعويل، وشجب واستنكار، ودغدغة إعلامية للمشاعر الوطنية والإسلامية وهكذا، إلى أن يأتي يوم الجنازة وتعظيم الأجر لا سمح الله.