عربية مسلمة وفلسطينية هي إحسان دبابسة ، لم تقترف ذنباً ، ولم تحمل سلاحاً ، ويقيناً لم تلتقي بابن لادن ولا حدث أن شاركت في التستر على ضرب البرجين كما ثبت من تحقيقات إغوا نتنمو .
في التقصي الصحفي الذي أجريناه عنها لم تسجل الأقلام عن الصبية أنها سبت يوماً حاكماً ، ولا لعنت طاغية ، ولا حتى خرجت في مظاهرة تسب فيها على السلام أو طابا أو شرم الشيخ وغيرها من الأماكن التي تبيعنا كعبيد لمصالح ذاتية رخيصة .
إحسان لمن لا يعرف قصتها شابة اعتقلها جنود الاحتلال ثم كبلت ، وأعصب الجند عيونها ثم التفوا من حولها يشربون كأسهم ويرقصون من خلفها ، يسبونها بأقذع الكلمات ، يسمعونها من العبارات التي لا تستطيع أذنها الطاهرة احتمالها .
الحدث هذا مر كما غيره من الأحداث التي تفوق في تفاصيلها جرائم الحرب والإبادة والانتهاك ، لكن مشيئة الله قدرت أن تكشف الصورة تفاصيل ما جرى بعد الظن أن الجريمة تسترها الليل .
الحدث هذا لم يكن الأخير ولا الأول في عالم الاعتقال للنساء، في التفاصيل التي نعرفها ما يفوق ذلك .
نساء تهدد بالاغتصاب ، وأطفال يمارس عليهن إرهاب الجنس ، حتى أن المؤسسات الدولية التي لا تمت للعرب أثبتت بالوقائع وسجلت في دفات ملفاتها ما يهول السامع ويصدمه .
هذا الحديث ليس سراً نكشفه ولا مخفياً نبوح به ، ويكفي هنا الإشارة إلى ما يجري في مكاتب ضباط المخابرات الصهيونية الذين يستعملون كل قبيح و ينتهكون في العتمة كل محرم .
في المقدمة التي تراصت بها أشكال التهم التي تساق لتسهل على العربي التملص من نصرة عرضه لم تكن موجودة في حالة إحسان .
المهول في هذه الحالة هو الصمت ، والذلة ، والهوان ، الذي نحن فيه ، شعوب ، حكام ، مقاومة ، منهزمون ، لم نر من جميعنا غضبة ولا موقف يرتقي لحجم الجريمة .
المحزن في الحياة التي نعيش أن إحسان ليست اليتيمة في عالمنا العربي ، من العراق فالصومال وقبلها في لبنان ، وفي كل عام تفتح (إسرائيل) في جسم الأمة جرحاً أكبر من الذي سبقه ، لكنها في المطاف الأخير تمر فعلتها من غير حساب .
في متابعة الخبر على وسائل الإعلام الصهيوني وجدت أن الحادث لم يحرك لديهم الخوف ، وكالعادة وصف الحادث بالشاذ الذي يحدث في كل الدول ، حتى أن المواقف الرسمية تناسته كأنه فعل اعتيادي في مخزن للدواجن .
هذا السلوك المتراكم من (إسرائيل) جاء بعد قناعة مفادها أننا صفر لا يحرك في الخاصرة الشمالية ولا يضيف ، وإن كان لنا من حاجة استعمال فهو المضاء على أنفسنا قمعاً وقهراً وظلماً .
في ختام إطلالتنا السريعة اليوم تحذير أن تمر الجريمة من غير موقف فلسطيني حقيقي يعيد الاعتبار، لم شوهدت دموعها تستغيث الأمة الميتة التي لم تعد تغضب رغم المصاب الجلل .