أضحت السلطة الفلسطينية كالمعلقة، التي لا هي بالمطلقة ولا هي بالمعطاة الحقوق الشرعية. القيادة الفلسطينية تعاني من اكتئاب سياسي بسبب تلبك المسارات التفاوضية بجميع أشكالها بعد أن سدت كل المداخل الطبيعية التي يمكن من خلالها التعامل مع احتلال متجبر متغطرس لا يعرف إلا لغة القوة التي بغيابها أحرقت المساجد وانتهكت الأعراض وتوسعت المستوطنات وازدادت شهوة القتل عند اللا أخلاقيين من جنود جيش الاحتلال الذين أصابهم السعار كما أصاب قطعان المستوطنين، فإلى أين تتجه السلطة الفلسطينية في ظل هذا التدهور السياسي غير المسبوق ؟
انشغلت الأوساط الفلسطينية باستقالة رئيس السلطة الفلسطينية كنتيجة متوقعة لحالة الاكتئاب السياسي، فمنهم من يؤيد استقالته ومنهم من يعارضها، ومنهم من يرى أن القيامة قد تكون بسببها، وكأن الزمان عاد بنا إلى هزيمة 67 فنسينا الوطن وتعلقنا بالرئيس، كما انشغلنا بهوامش المصالحة ويكاد الخلاف يتحول من خلاف فصائلي إلى خلاف داخل الفصائل المتخاصمة ما بين مؤيد ومعارض، وفي تلك الأجواء الشاذة وغير الطبيعية وجد الاحتلال الصهيوني ضالته لتنفيذ جرائمه غير آبه بعواقبها، حيث الجميع منشغل بالهموم الداخلية ، وبدلاً من الرد على جرائمه فإننا نقلنا الصراع إلى ساحتنا الداخلية وإن كان صراعا كلاميا ولكنه يوغر الصدور ويستبيح ما هو محظور.
الحديث عن استقالة الرئيس من عدمها لا يؤخر ولا يقدم، ولكن دورنا أن نطالب الرئيس_ما دام في منصبه_ بالقيام بما يتوجب عليه بشكل عاجل كترك المفاوضات والأوهام الصهيونية والوعود الأمريكية الفارغة،والتوجه إلى الشعب والمصالحة الداخلية، أما استقالته فإنها عائدة إليه ولا أعتقد أنها ستؤثر على الساحة الفلسطينية..
وكلنا يتذكر الرحيل الهادئ للرئيس ياسر عرفات ، وهو الذي شغل أكبر حيز على الساحة الفلسطينية مكاناً وزماناً، أما المصالحة فلا نعرقلها بغض النظر عن بواعث سلاستها والاتفاق في " ربع ساعة " على ما لم نتفق عليه على مدار شهور طويلة، فلا نتعجل فشلها غير المستبعد لأسباب تجاوزنا ما هو أعظم منها وأخطر، ولكن يبقى أن نتحمل المسؤولية في وقف الجرائم الصهيونية بأسرع وقت لأنها تجاوزت كل الحدود وانتهكت كل المحرمات .