لم تنس الذاكرة الفلسطينية حريق المسجد الأقصى ومنبر صلاح الدين الذي يذكر بعزة الإسلام وعزة القيادة . لقد أدانت جولدامائير رئيسة وزراء حكومة الاحتلال بلسانها ، ونسبوا مرتكب الجريمة – التي امتحنت العزة العربية والإسلامية- إلى الجنون ، وحقيقة الأمر أن قلوبهم كانت فرحة بهذا الامتحان وهذا الحريق .
في هذا الأسبوع الذي يشهد زخماً غير مسبوق لتحريك عجلة المفاوضات ، يحرق المستوطنون مسجد (الأنبياء) ببيت فجار في محافظة بيت لحم ، ويعدون العدة ويشحذون الهمة لحرق مسجد (بورين) في قرى محافظة نابلس ، ومن قبل كان لهم اعتراض على آذان الفجر بمكبرات الصوت ووجدوا استجابة من حكومة سلام فياض .
كان طبيعياً بحسب سياسة (الظاهر والباطن) التي تتبناها حكومة الاحتلال أن يدين نتنياهو حريق المسجد ، وأن يصف باراك العمل بأنه مخزٍ ، وهي (أقوال لسان) لا تقدم ولا تؤخر ولا تعبّر عن باطن السياسة الإسرائيلية .
المثير للاستغراب أن محافظ بيت لحم استقبل القاتل (أشكنازي) في المحافظة قبل ساعات من عملية إحراق المسجد .
وأعتقد أن المحافظ يعلم أن أشكنازي مسؤول عن قتل 1500 فلسطيني ، وجرح أكثر من 5000 في حربه الأخيرة على غزة ، وأنه مطلوب للقضاء في البلاد الأوروبية بحسب الدعاوى التي رفعتها منظمات حقوق الإنسان ، وأن أشكنازي لا يستطيع السفر إلى الخارج ، فكيف تستقبله بيت لحم ؟!
لا يعقل أن تغار منظمات حقوق الإنسان الأجنبية على حقوق الفلسطينيين الإنسانية ، وأن تسكن البلادة محافظ بيت لحم الفلسطيني ، فيستقبل القاتل بحفاوة ، ثم يكون بعد هذه الحفاوة حريق المسجد وهو الأجد بأن يعلم ما يدبر المتدينون والمستوطنون وحكومتهم إلى المسجد الأقصى ، وهو توجه يسير باتجاه حرب دينية نبّه إليها القادة والوطنيون في الضفة الغربية .
لا أحد في الضفة الغربية يرغب في إثارة معركة دينية على الرغم من التوجهات الاستفزازية الدينية التي تثيرها دولة الاحتلال بعدوانها على المساجد وعلى المصلين وحرمانهم من حقهم في الصلاة في المسجد الأقصى وفي المسجد الإبراهيمي في الخليل ، وإهانتهم لمئات المساجد في الأراضي الفلسطينية المحتلة في عام 1948 واتخاذها أماكن لبيع الخمور ، إضافة إلى عدوانها المستمر على المقابر الإسلامية وتجريفها وإهانتها .
إن الدفاع عن المقدسات وحمايتها من التدنيس والعدوان هو واجب شرعي ، وواجب وطني يجدر أن يتداعى إليه الكافة حكماً ومحكومين ، باعتبار أن العدوان على مساجد الله هو عدوان على الدين وعلى الرموز الدينية التي تثير في النفوس التضحية والفداء ، ويزداد هذا الواجب عند الحديث عن القيادات السياسية والفصائلية وقيادات المجتمع المدني .