لم يذكر التقرير الأمريكي الذي نشرته مجلة (نيويورك ريفيو أوف بوكس) الفساد المالي لحكومة (سلام فياض) بالأرقام ، ولكنه ذكر أنها في المرتبة (السادسة) على قائمة الفساد بين حكومات العالم ، وهي تقف إلى جانب الحكومة العراقية في هذا الفساد ، ومن المعلوم أن التقارير الأمريكية تشير إلى فساد عراقي حكومي بالمليارات لا بالملايين ، لذا فإن الأمر متروك للخيال الفلسطيني ليتخيل حجم الفساد المالي ؟!
المثير للدهشة في التقرير أنه صدر في أمريكا ، ونشر في مجلة أمريكية ، وأنه من إعداد (ناثان ثرال) الأمريكي ،وليس من خبراء حماس ، في الوقت الذي يحظى فيه (سلام فياض) بتغطية إعلامية هائلة في مجلة (واشنطن بوست) ، ومجلة (نيويورك تايمز) ومجلة (وول ستريت جورنال) ، وهي تغطية يقوم عليها كتاب هم من أعضاء اللوبي الصهيوني ، ومنهم (توماس فردمان) و(روجر كوهين) ، وبسبب هذه التغطية الإعلامية المرتبطة بتحقيق مصالح (إسرائيل) عُرف (فياض) في الإعلام الأمريكي أنه رجل أمريكا في المنطقة .
وجه الدهشة هو كيف يقدم الإعلام الأمريكي الشيء ونقيضه معاً ؟
كيف تكون حكومته السادسة في الفساد على حكومات العالم ، وفي الوقت نفسه تشير إليه المصادر على أنه (رجل أمريكا)؟! هل نفهم من ذلك أنه يجوز لأصدقاء أمريكا من الحكومات أن يكونوا على قائمة الفساد ، إذا ما كانوا يخدمون مصالح أمريكا ؟!
ومن هذه المصالح على سبيل المثال وبحسب تقرير مجلة (نيويورك) قيام قوات أمن السلطة بمشاركة الجيش الإسرائيلي في العام الماضي في (1297) عملية مشتركة ضد مجموعات المقاومة تضمنت تصفية كتائب شهداء الأقصى ، وخلايا الجهاد الإسلامي ، ومؤسسات حماس الاجتماعية وشبكات تبرعاتها ونشاطها العسكري ، وكانت نسبة الزيادة في العمليات المشتركة هذه هي 72% عن العام السابق ؟!!
وأشارت المجلة إلى ما تضمنه التقرير السنوي للاستخبارات الإسرائيلية القائل بأن العمليات الأمنية المشتركة خفضت هجمات المقاومة الفلسطينية إلى أقل مستوى منذ عام 2000م . وهو المعنى الذي نبه إليه محمود عباس في تصريحاته .
ما العائد على السلطة من وراء هذا التعاون الأمني لاستئصال المقاومة ؟! وما العائد على فلسطين والشعب الفلسطيني ؟! هل العمليات المشتركة لقمع الأفراد والمؤسسات ستوقف الاستيطان ، وتهويد القدس ، وتجعلنا أقرب إلى الحرية وتقرير المصير ؟!
أم إن العمليات المشتركة تمنح الاحتلال والمستوطنين ظروفاً أفضل لاستبقاء الاحتلال والاستيطان ؟! أم إن الهدف من العمليات المشتركة وقمع المؤسسات الخيرية وتصفية الأفراد هو عربون الصمت الرسمي الأمريكي وغير الأمريكي على الفساد المالي لحكومة فياض الذي جعلها تحتل المرتبة السادسة على دول العالم في الفساد؟!
إن إثارتي للموضوع بشقيه (الأمن في مقابل المال والفساد) ، وما يثير من أسئلة وطنية لا أنتظر إجابة عنها لأن الإجابات توشك أن تكون معروفة للعامة ، غير أني قصدت القول للرأي العام إن فلسطين في ظل حكومة فياض تسير في الطريق الخطأ ، ومن يسير في الخطأ عن قناعة لن يصل بفلسطين إلى الحرية وتقرير المصير .