لمن سيكون الغد ؟

نشر 03 أكتوبر 2010 | 09:21

من يملك هذا الجيل ، ملك المستقبل ، فمنهم القادة في كل مجالات الحياة ، لذا فالصراع يشتد كلما تضاربت الأهداف أو الغايات بين المتصارعين ، وفي الحالة الفلسطينية – التي تكاد تكون فريدة – فإن المتصارعين كثر ، وأخطرهم اليهود الذين ما فتئوا يحاولون إسقاط أكبر عدد من الشباب الفلسطيني ، وقد تنوعت أساليبهم ، وتعددت أشكالها وحيلها ، ولا يتركون ثقباً - ما دق قطره في الجدار الفلسطيني - إلا ويحاولون الولوج من خلاله ، ولا يسأمون ، فقد يضربون ألف سهم فتطيش جميعا إلا سهما واحدا فتمتلئ صدروهم فرحا وسرورا.

 

وليس بالضرورة أن يوظفوا من سقط في الوشاية ورفع التقارير عن المقاومة ؛ مواقعها وقادتها وعناصرها وعتادهم ، بل يتعدى ذلك إلى الرضا بتحييد الساقط عن ميدان الاشتباك مع المشروع الصهيوني ، وينكفئ على ذاته مهزوما فاقد الثقة بنفسه ، يملؤه الرعب من أن يفتضح أمره ، فقد أوهموه بأنهم يملكون هدم اعتباره وسمعته وكيانه ، بكشف ( ارتباطه بهم ) الذي غالباً ما يكون أوهى من بيت من رمال بناه طفل قريباً من الأمواج ... ثم يأخذون في ابتزازه شيئاً فشيئاً حتى يصبح أداة هدم للآخرين ، وغالباً ما يطلبون إليه أن يخترق تنظيماً قائماً على الساحة يشكل ضرراً محدقاً على كيانهم، فإذا ما نجحوا صعدوا حتى إذا وصل إلى الجناح المسلح المقاوم فقد بلغوا بذلك غاية المنى ، وأحاطوه بسياج من التعليمات المشددة والتدريبات الدقيقة، وزودوه بأحدث ما توصلت إليه تكنولوجيا العصر ليصعدوه إلى رأس الهرم .. ليصنع القرار أو يزودهم بأدق أسرار الملفات الجهادية أو الأمنية .. وقد أثبتت الوقائع أن اليهود قد نجحوا وأصابوا بعض فصائل المقاومة في مقتل ، بما يؤكد أن العصمة لا تكون إلا لنبي ، وليس هناك من فصيل يدعي العصمة ، فضلاً عن النبوة ، وهذا يحتم:

 

1- الحرص الشديد على التربية الإيمانية التي تشكل وازعاً وواقياً من الانحراف أو الشذوذ المفضيين إلى السقوط.

 

2- ينبغي ألا يطلع أحد على أمر بأكثر مما يقتضي عمله ووظيفته، والهدف الذي يسعى لتحقيقه، وليوضع كل فضولي أو متلصص في دائرة المتابعة لا الشك أو سوء الظن، ولكن لتهذيب النفوس أولاً بأول وإلزامها بعدم التطفل أو الفضول المذموم... ومن تمادى فليوضع في دائرة أخرى من الشبهة للاحتياط .

 

3- عدم حبس المعلومة اللازمة لتثقيف الأفراد أمنياً؛ باطلاعهم على وسائل يهود وكيدهم، وكيف يمكن تجنبها بل ومحاربتها ، ولا بد ألا تكون المعلومة نظرية فحسب، بل مصحوبة بوقائع وقصص الضحايا سواء من الساقطين أو من ضحاياهم ، وإبراز الآفة المدمرة لتلك العلاقات سواء على مستوى الأفراد أو المجموع وصولاً إلى الوطن والمستقبل والمصير .

 

4- التأكيد على مفهوم الحرية الشخصية وحدودها ، والحريات العامة وأولويتها بالعناية والاهتمام، مع تعزيز مفاهيم الشرف والاعتبار للفرد والأسرة والمجتمع وفق دراسات علمية ومنهجية تشكل – بالتراكم – حصناً للفرد من الزلل أو الوقوع، حتى بعد فضح أساليب يهود وخداعهم .

 

5- العناية الفائقة بضرورات الحياة للناس – كل الناس – ( من مال وصحة وسفر وتعليم وإحساس بالظلم الباعث لشهوة الانتقام ) بصرف النظر عن اختلاف انتماءاتهم وعقائدهم ومشاربهم ، الأمر الذي يسد الطريق أمام المغريات وعوامل السقوط .

 

6- يجب الالتفات إلى أن أصحاب أرقى العقول من بين الساقطين أولئك الذين يثيرون البلبلة الفكرية في أوساط الناس ويتولون إشاعة الفتنة وبث أسباب الحقد والضغينة بين أفراد المجتمع ضمن برامج يجري تحديثها وفق كل جديد ، وتطويرها وفق كل هدف وغاية ، مع الحرص على وضع أسئلة على ألسنة العامة ، يستعصي على صانع القرار الإجابة عليها ، ولا يراد منها إلا إضعاف الثقة بين السائل و المسئول.

 

وبالتالي إضعاف الانتماء للوطن وبث حالة من اليأس والفتور ( في أحسن الأحوال ) وتهيئة النفوس لتقبل أي مخرج وأي حل، حتى وإن التنازل عن حقوق مصيرية ؛بدعوى أنها مستحيلة التحقيق والرضا بالدون بدعوى أنه المتاح ( وإذا أردت أن تطاع فأمر بما يستطاع ) .

 

7- يجب الالتفات إلى أسلوب تضخيم الفوارق بين الغاية وما يمكن تحقيقه منها، مع التركيز على الفوارق ( الهائلة ) بين ما نملك وما يملك الآخرون ، وتحقير شأن الذات، مع الانبهار بشأن اليهود ، بما يقطع السبيل أمام المحاولة أو الثبات ،وهذا يوجب نشر ثقافة مركزة عن تاريخ الشعوب والثورات وحركات التحرر والمقاومة ، مع دراسات موضوعية علمية لعوامل النصر والهزيمة التي يملكها يهود، مع التركيز على المواضيع التي تعنى بمعرفة المجتمع الإسرائيلي وتناقضاته، وما تحكمه من عداوات وفساد وتنافس غير أخلاقي ،وبذا يمكن تحصين الجيل ، مع التأكيد على أن هذه المقالة قابلة للتعديل بالحذف أو الإضافة والإثراء ....