عروض اوباما ..صفعة وخيبة أمل

نشر 02 أكتوبر 2010 | 11:07

يطل علينا الفارس المغوار الرئيس الأمريكي باراك اوباما بأطروحاته الذكية، وأفكاره الخارقة لينقذنا كما يزعم من براثن الاحتلال ، ويزيد في ذلك التفكير العميق والمستميت لدى اوباما وإدارته الأمريكية لإحياء عملية السلام الميتة ، وبحسب التقديرات الدولية فإنه لا زال يعتبر قضية الشرق الأوسط من أهم القضايا في حياته ، لذا ينام ويصبح وفي أحلامه قضية دفع عملية السلام في الشرق الأوسط إلى الأمام ، وإبرام معاهدات جديدة لإنقاذ حليفته المدللة إسرائيل ، ولا زال هو وحاشيته يخطط ويدبر  خططا وأفكارا لإنقاذها ، وتجميل صورتها أمام العالم بعدما فشل نتنياهو في تجميد الاستيطان ، فكان لا بد لاوباما والإدارة الأمريكية من عمل دؤوب لإنقاذ الموقف الراهن .

 

وحسب التقارير ، وكما أوردت الصحف العبرية الصادرة أمس وكما جاء على لسان صحيفة " إسرائيل اليوم"  فان خطط اوباما الذكية تتمثل في الأتي : الخيار الأول  /( الامتناع عن المطالبة بتجميد آخر للبناء في المستوطنات ) ، وفي هذا نقول سبحان الله ، وكما يقول المثل العربي " تمخض الجبل فولد فأرا " هل حقا هذا ما يستطيع فعله ؟ أم هي مناورة تكتيكية من مناوراته العسكرية والأمنية والتي لا تصلح إلا لعالمنا الثالث المتخلف من وجهة نظره ؟ 

 

 أما خياره الثاني وهو ( وجود فترة انتقالية بين الاتفاق المرحلي والاتفاق الدائم ) ، واننى أتساءل هل تم انجاز أي موقف في هذا الملف ؟ أو هل تم الاتفاق في الإطار المرحلي أصلا حتى نربطه في ملف الاتفاق الدائم ؟ وهذا الكلام من وجهة نظري إنما هو هذيان ، وعملا بالقول" اتفقوا على ألا يتفقوا " .

 

أما الخيار الثالث وهو (مرابطة قوات إسرائيلية في غور الأردن في الفترة الانتقالية) وهل زاحت القوات الإسرائيلية نفسها يوما عن هذا الموقع أو غيره ؟ وهل تم تحرير المناطق ( أ وب وج ) في الضفة الغربية كما يزعمون ؟ وهل أصلا تم تحرير قطاع غزة والاحتلال جاثم على صدورنا برا وجوا وبحرا  ؟

 

أما الخيار الرابع وهو (تعهد بالتعاون الأمني، في السياق الإيراني أيضا) واصلا هل انتهى التعاون الامنى يوما ؟ وهل المخططات الإسرائيلية الأمريكية تغيرت ، فسياسة الإدارات الأمريكية المتعاقبة تجاه الشرق الأوسط وإيران لم تتغير بل ازدادت سوءا .

 

والخيار الخامس لديه (تحسين القدرة الدفاعية لإسرائيل في إطار التسوية الدائمة) ، وهل إسرائيل تحتاج إلى تطوير أو تحسين قدرتها الدفاعية ؟

 

والخيار السادس (توفير جملة واسعة من منظومة الصواريخ والطائرات المتطورة) ألا تمتلك إسرائيل المئات من الرؤوس النووية ؟ وخط مفتوح من الأسلحة المتطورة والقنابل الذكية والعنقودية من مصانع الأسلحة في أمريكا؟! .

 

والخيار السابع (فيتو تلقائي في صالح إسرائيل في مجلس الأمن في الأمم المتحدة) وهل غاب يوما ؟

 

والخيار الثامن والأخير (إعلان بشأن شرعية الرد الإسرائيلي في غزة وفي لبنان) ومنذ متى لا يكون المبرر جاهزا ؟ وان إسرائيل  من حقها الدفاع عن أمنها القومي الخ  ...

 

يديعوت احرونوت كتبت مقالا على صدر صفحاتها أمس بعنوان " الجزرة والعصا" بينت أن  الطرفان الإسرائيلي والأمريكي صاغا وثيقة فيها سلسلة الوعود لإسرائيل ،  مسئولون كبار في الإدارة الأمريكية وفي الكونغرس فوجئوا من عرض اوباما السخي  على إسرائيل مقابل تجميد البناء لستين يوما آخر فقط. وتساءل المسئولين إذا كان هذا عرض  الرئيس الأمريكي واستعداده لإعطائه لإسرائيل مقابل تجميد للبناء في المناطق لستين يوما، فما الذي سيتعهد بإعطائه مقابل اتفاق سلام شامل؟           

 

أول أمس عرض دنيس روس الوثيقة أمام 11 نائبا يهوديا في الكونغرس وعقب هؤلاء بالصدمة التامة عندما تبين لهم أن رئيس الوزراء الإسرائيلي رفض العروض بعيدة الأثر.

 

وحسب شهادة الخبراء كما نقل موقع "بوليتيكو" الإسرائيلي  روى روس للحضور بان رئيس الوزراء نتنياهو أعرب عن تقديره للعرض الأمريكي ولكنه رفضه عمليا.

 

أما صحيفة معاريف فكتبت مقالا بعنوان " رسالة أوباما" وكشفت فحوى الرسالة بأنه يدور الحديث عن تعهد أمريكي بتزويد سلسلة من الوسائل القتالية المتطورة قبيل التسوية الدائمة مع الفلسطينيين. ثانيا، الإدارة الأمريكية تعهدت بان تحبط في السنة القريبة القادمة كل مبادرة عربية بطرح مسألة الدولة الفلسطينية في مجلس الأمن للأمم المتحدة. ثالثا، تتعهد الإدارة إلا يتمكن الفلسطينيون من أن يطرحوا مرة أخرى مسألة المستوطنات في قناة منفصلة عن المحادثات المباشرة وممارسة الضغط على إسرائيل مجددا مثلما يفعلون الآن. كل مستقبل المستوطنات سيحسم في إطار التسوية الدائمة وليس قبل ذلك. إضافة إلى هذا، فان الرسالة تتضمن أيضا بضعة أقوال أمنية استثنائية، تشير إلى ضمانة بعيدة المدى من الولايات المتحدة بأمن ومستقبل إسرائيل.

 

ويدور الحديث عن اعتراف أمريكي علني بخطوط 1967 (بما في ذلك تبادل الأراضي) لتشكل الإطار للمباحثات بين إسرائيل والفلسطينيين على التسوية الدائمة.

 

وتمثل عروض اوباما  ..صفعة للفلسطينيين وخيبة أمل ، حيث أن عروضه جاءت في صالح إسرائيل ، ولم يشر إلى أي مصلحة للفلسطينيين ، وبالتالي فان المفاوضات ستفشل حتما ، ورد نتنياهو على رسالة اوباما بالسلب تمثل صفة لاوباما نفسه وهذا ما حدث بالفعل .