القضاة والهيبة المنشودة

نشر 30 سبتمبر 2010 | 08:39

تقدم أربعة عشر قاضياً بدعوى ضد الحكومة في رام الله على خلفية قرارها سحب السيارات الحكومية من موظفين كبار في السلطة الفلسطينية وهم من ضمنهم.

 

الدعوى تضمنت الوقائع والأسباب القانونية للدعوى والمطالب بشكل مفصل. من حق القضاة مثلهم مثل باقي المواطنين الدفاع عن حقوقهم ورفع الظلم الذي قد يلحق بهم ، ولكن ما دعاني للحديث عن قضيتهم هو شيء آخر يتعلق ببعض السلبيات التي نالت من ثقافتنا بل أصبحت جزءاً من ثقافة غريبة تأثر بها القضاة أنفسهم ويا ليتهم ما عبروا عنها كإثبات لادعائهم.

 

في " لائحة وتفاصيل الطلب" البند الرابع ورد ما يلي ونقلته مختصراً: " قرار الحكومة يلحق أفدح الأضرار المادية والمعنوية بالمستدعين..فمنح المركبات كامتياز يعزز من هيبتهم ... ولكن سحب هذا الامتياز من شأنه أن يمس بهيبتهم وبنظرة أسرهم والناس إليهم ".

 

تلك عبارات لو سمعها الفاروق عمر بن الخطاب "رضي الله عنه" لضربهم بالدرة على رؤوسهم، وكيف لا وهو الذي أتى ليتسلم مفاتيح القدس على حمار يتناوب الخليفة وخادمه على ركوبه ثم يريحونه حتى لا يرهقوه ، فما نال من هيبة الفاتح عمر حماره ولا ثوبه المرقع، فأين هؤلاء من عمر وأي هيبة بعد ضياع القدس والمقدسات ؟

 

عندنا مثل يقول: " الرجل محضر لا منظر"، أي أن الهيبة تنبع من الداخل، والقاضي كذلك، فإن هيبته من عدله وحزمه، وحكمته وحنكته، فإن لم يفلح في كسب احترام الآخرين وفرض نفسه من خلال تلك الصفات، وإن أعتقد أن الشخصية والهيبة لا تتحقق إلا بمركبة فخمة فلتكن على حسابه الخاص..

 

ولماذا نرهق المواطن الفلسطيني من أجل مظاهر كاذبة وقناعات غريبة، وأنا أقول لجميع الموظفين الذين ستسحب منهم المركبات ، أنتم "أحسن ناس" لأنكم وفرتم على الشعب _وإن لم يكن برضاكم_بضعة ملايين نأمل أن تستغل لصالح الشعب وليس لصالح " هيبة" أناس أكبر.

 

إذن هيبتكم محفوظة طالما الحقوق مصانة، ونأمل من السلطة القضائية تحمل مسؤولياتها في تفعيل المجلس التشريعي الذي يحفظ للسلطة هيبتها إن تعافى ومارس صلاحياته الدستورية بشكل طبيعي.