أين القرار الفلسطيني؟

نشر 28 سبتمبر 2010 | 00:07

محمود عباس لا يريد التعامل بردات الفعل مع القرار الإسرائيلي حول موقف حكومة نتنياهو من قرار التجميد والذي انتهى يوم 26 من الشهر الجاري وفي أعقابه سارعت حكومة الاحتلال في إطلاق العنان لعملية الاستيطان بشكل كامل وعلى ( عينك يا تاجر).

 

لم يكتف نتنياهو بضرب المطالب الفلسطينية والأمريكية والعربية عرض الحائط، بل وبكل وقاحة دعا عباس إلى الاستمرار بالتفاوض رغم الضجيج الذي أثاره عباس قبل الدخول في المفاوضات المباشرة والتشنج الذي أبداه من الاستيطان والذي اشترط توقفه لدخول المفاوضات، وها هو اليوم يقول لا نريد ردات فعل، وإنه سيستمر بالمفاوضات، وأعطى مهلة أسبوع، ثم رمى الكرة في الملعب العربي.

 

والسؤال لماذا لم يلق عباس الكرة في الملعب الفلسطيني؟ ولم يرد الموقف إلى القرار الفلسطيني، وهو ينتظر الموقف العربي، ثم بعد ذلك يعود لما يطلق عليه المؤسسات الفلسطينية، وإلى حركة فتح، وكان قرار المفاوضات هو قرار حركة فتح، ومصير القضية مربوط بموقف حركة فتح، علما بأن الجزء المهمل من حركة فتح موقفه معروف وهو الرفض لهذه المفاوضات، ولكن هذا الموقف غير معتد به، والموقف الذي يبحث عنه عباس هو موقف فريق التفاوض ونهج التسوية.

 

وهنا نحب أن نذكر محمود عباس بموقف وزراء الخارجية العرب الأخير بخصوص المفاوضات في ظل استمرار الاستيطان، والذي عبروا فيه عن موقفهم الرافض لاستمرار المفاوضات في ظل الاستيطان ودعوا في الاجتماع الأخير إلى ضرورة وقف الاستيطان للاستمرار في المفاوضات، فأي موقف الآن ينتظر محمود عباس؟

 

وأي مرجعية عربية هذه التي يريد منها قرارا دون ردات الفعل التي يتحدث عنها؟ هل هو نفس الموقف الذي تسلح به عندما ذهب إلى المفاوضات المباشرة دون الموقف الفلسطيني الرافض للعودة في ظل استمرار الاستيطان، والذي عبرت عنه الجبهة الشعبية القوة الثانية في منظمة التحرير التي رفضت هيمنة عباس على اللجنة التنفيذية ومنظمة التحرير وتفرده بالقرار الفلسطيني؟

 

هذا الموقف الذي أعلنته أول من أمس عبر تجميد عضويتها في منظمة التحرير ودعت إلى إعادة الاعتبار للمنظمة، وإحيائها من جديد على قاعدة اتفاق 2005 في القاهرة، ووفق وثيقة الوفاق الوطني( وثيقة الأسرى).

 

ما يمكن فهمه من هذا الموقف المعلن من قبل محمود عباس هو أن عباس يميل إلى الاستمرار في المفاوضات وهو يبحث على شماعة يعلق عليها رغبته وقراره، هذه الشماعة سيجدها في الموقف العربي الذي تقوده دول الرباعية العربية المنهزمة والمعترفة بـ(إسرائيل) والراغبة في تصفية القضية الفلسطينية، والارتهان إلى الموقف الأمريكي الداعم لوجهة النظر الإسرائيلية.

 

هذا الموقف من عباس والذي رهن فيه الموقف والقرار الفلسطيني بالموقف العربي المنهار أصلا، والمتناقض مع مصالح الشعب الفلسطيني، ليؤكد للمرة الألف بأن القرار الفلسطيني المستقل والحر لم يعد موجودا في الساحة السياسية الفلسطينية، وأن مصير الشعب الفلسطيني وحقوقه وقضيته بات بعيداً عن اليد الفلسطينية وهو بأيد غير فلسطينية حتى وإن كانت عربية.

 

القرار الفلسطيني المستقل يجب أن يعود مرة أخرى للشعب الفلسطيني الذي له الحق في تقرير مصيره، وله الحق في تحديد ما ينفعه وما يضره، لأن الشعب الفلسطيني لم يعد مراهقا حتى تكون قراراته وأفعاله ردات فعل، بل قرار الشعب الفلسطيني لو عاد إلى الشعب الفلسطيني فسيكون قرارا حكيما؛ لأنه بلغ من الوعي ما يجعله قادرا على تقرير مصالحة وفق رؤيته وبناء على حاضره ومستقبله.

 

يجب أن يعاد الاعتبار للموقف الفلسطيني وإعادة الاعتبار تبنى على إعادة الوحدة وإنهاء الانقسام، والكف عن الزيف والانخداع بالموقف الأمريكي، وعدم الارتهان للموقف العربي، الذي هو في الأساس موقف ضعيف ولا وزن له في الواقع السياسي، ولعل إعادة الاعتبار للموقف الفلسطيني تكون الطريق نحو إعادة الاعتبار للموقف العربي المنهار والضعيف.