انطلقت سفينة المتضامنين اليهود "ايرين " من ميناء قبرص تجاه قطاع غزة رافعة العلم البريطاني ، وعلى متنها يهود من أمريكا وبريطانيا وألمانيا ومن دولة الاحتلال (إسرائيل). اليهود انطلقوا من أجل التضامن مع قطاع غزة وأطفال غزة حسب زعمهم، فهم ينتمون إلى المنظمة اليهودية " يهود من أجل العدالة للفلسطينيين".
تلك المنظمة قامت على مبدأ أحقية الشعب الفلسطيني في العيش بسلام في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 إلى جانب دولة الاحتلال الإرهابية، أي أنها قامت على ترسيخ مبدأ اغتصاب الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 ، أي أنها منظمة معادية وليست منظمة صديقة أو محبة للسلام، وهي تختلف عن بعض الجماعات اليهودية في خارج فلسطين مثل " ناطوري كارتا" ، والتي لا ترى أي حق لليهود في إقامة دولة على أي شبر من أرض فلسطين، وللعلم فإن تلك السفينة تحمل قتلة على متنها أحدهم طيار وآخر يدعي أنه من الناجين من المحرقة النازية الأسطورية وآخرين .
إن استقبال هؤلاء المتضامنين في قطاع غزة يعني الاعتراف بشرعية الاحتلال الإسرائيلي للمناطق المحتلة عام 48 ، وإن كانوا يدعون الاعتراف بحق أهل القطاع والضفة في الوجود فإنهم لا يعترفون بحق غالبية الشعب الفلسطيني في العودة إلى وطنهم ولا يعترفون كذلك بجريمة احتلالهم لباقي أراضينا، وأولئك يحاولون تجميل صورة الشعب المغتصب لحقوق شعب آخر، ويحاولون صناعة قناع جميل لوجه الاحتلال القبيح، فلا تنطلي علينا تلك الخدعة التي تمارس بشكل واسع في الضفة وعلى مستوى العالم .
يجب أن تعلن الحكومة في قطاع غزة بأنها تعتذر عن استقبال تلك السفينة لما في ذلك من مدلولات سياسية خطيرة تختلف كثيراً عن استقبال الصحفيين الإسرائيليين الذي لا يفسر كاعتراف بهم أو بكيانهم الغاصب، ويجب منعهم حتى لا تتحمل الحكومة مسؤوليتهم ولا تضطر لحمايتهم أو حتى تسليمهم إلى الجانب الإسرائيلي في حال تعرضت حياتهم للخطر من قبل منظمات ترى في قدومهم فرصة سانحة لزيادة عدد الرهائن أو للانتقام لضحايا محرقة غزة، فالقضية ليست قضية تضامن بل هي تضليل مكشوف للرأي العام العالمي ومنطلق لعملية تطبيع مع قطاغ غزة تبدأ بالتضامن والشعارات الإنسانية الخادعة.