الأصابع الخفية، عنوان دبلوماسي على التدخلات الصهيونية والأمريكية لتجزئة الأقطار العربية وإضعاف الوطن العربي ، وإبقائه تابعاً تحت الهيمنة الأمريكية الصهيونية.
الأصابع الخفية، عبارة لا تدل فقط على التدخلات الخارجية وبالذات (الصهيونية- الأمريكية) وإنما تدل أيضاً على قدرة هذه الأصابع على إتمام أعمالها في الميدان وإنجاز أهدافها الاستراتيجية الاستعمارية والأيديولوجية أيضاً.
ثمة أصابع خفية تلعب في الساحة السودانية منذ عقود من الزمن وهي الآن أكثر نشاطاً وأكثر مالاً وإعلاماً بسبب قرب الاستفتاء في جنوب السودان، والهدف من تزايد النشاط والإنفاق تأييد فكرة الانفصال، وإنشاء دولة الجنوب، بقيادة (سلفاكير) أو غيره وتحقيق مجموعة كبيرة من الأهداف منها:
1. إضعاف السودان كدولة كبيرة لها مستقبل واعد بتجزئتها وقسمتها إلى دولتين (دولة الشمال) و(دولة الجنوب) في خطوة تمهد لقيام دولة الغرب في دارفور.
2. إضعاف حكومة الخرطوم ذات التوجهات السياسية الإسلامية، وإيجاد حائط صد أمام الدعوة الإسلامية التي تتغلغل في أبناء الجنوب وبالذات الطائفة الوثنية منه.
3. إيجاد موضع قدم راسخ لـ(إسرائيل) وواشنطن في الجنوب الغني بثرواته الطبيعية، تحت مسمى التعاون الاستثماري المشترك، وتوفير مساحة للتواجد الأمني الصهيوني الإسرائيلي على ساحل البحر وجنوب السودان وهو أمر مهم في الاستراتيجية الأمنية الإسرائيلية.
ولا أود الحديث في الغايات الاقتصادية والسياسية والاستراتيجية الأخرى ، لأني أود أن أركز على الأصابع الخفية في مناطق أخرى.
الأصابع الخفية التي تدعم انفصال الجنوب السوداني ، تنشط الآن أيضاً لدعم انفصال جنوب مصر (أسيوط وما حولها) لإقامة الدولة القبطية التي تحدث عنها البابا شنودة في السبعينيات من القرن الماضي ، والتي تحدثت عنها الاستراتيجيات الإسرائيلية ، وهنا يجدر التنبه إلى ما قاله الأنبا بيشوي إذ ادعى تحريف القرآن بعد النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) ، وتحدى النظام المصري الضعيف في نظره بالاستشهاديين الأقباط ، وقال إن المسلمين في مصر (95%) من عدد السكان هم ضيوف على الأقباط (اقل من 5%).
الأصابع الخفية ، هي التي تساهم بقوة في تحديد الزمن ، وتحديد المكان ، وتحديد السياسات ، وتحديد الإثارة الإعلامية ، واستدراج البلد المستهدف للتدخلات الأجنبية بحجج الأقليات والطائفية ولعلهم يرون أن مصر تعيش الآن فترة تحولات في القيادة وفي الأوزان السياسية ، وأن الظرف مواتٍ للتقدم في استراتيجية معروفة عناصرها منذ عقود.
الأصابع الخفية ، دمرت العراق ، وأخضعته لاحتلال أمريكي ، وهي اليوم تقف خلف الدعوات الانفصالية وتقسيمه إلى دول ثلاثة على قاعدة طائفية تغرق في صراعات داخلية لمئات السنين ، ومن هنا يأتي الحديث عن التواجد الاستخباري الصهيوني الكثيف في بغداد وفي المناطق الكردية .
الأصابع الخفية ، هي التي تهدد مناطق أخرى في العالم العربي كاليمن ، والمملكة العربية السعودية في جناحها الشرقي ، وهي التي تحافظ على التجزئة الفلسطينية ، وتمنع المصالحة ، وتؤجج صراع المشاريع السياسية بين المقاومة والتفاوض ، وتدعم القمع الداخلي ، وتعرقل الديمقراطية الفلسطينية ، وتخوض وتلعب في الثوابت الفلسطينية بما يحفظ الهيمنة المستدامة للاستراتيجية الصهيونية .
الأصابع الخفية ، ليست نوعاً واحداً ، وجوهرها (إسرائيل) ، والإدارة الأمريكية ، وبقايا الاستعمار الغربي ، إضافة إلى العملاء في كل منطقة من المناطق المذكورة ، إضافة أيضاً إلى تجار المصالح ودعاة الوطنية الكاذبين ، وقادة فاشلين .