المصالحة الداخلية.. قد تكون هدفاً لنا ووسيلة لهم

نشر 27 سبتمبر 2010 | 09:57

التفاؤل في نجاح المصالحة الداخلية أصبح السمة الغالبة على الأطراف الفلسطينية، فالمعارضون المتشددون في الجانب الفتحاوي غاب تشددهم، والمتشائمون في الجانب الحمساوي خف تشاؤمهم، إذن أصبحت القناعة في إمكانية تحقيق المصالحة الداخلية لدى الطرفين أكبر من ذي قبل رغم هواجس الفشل, وبعض التشكيك الذي يشوب عبارات التفاؤل المتدفقة, ورغم غياب أي طارئ على أجواء الانقسام الذي أرهق الشعب الفلسطيني على مدار أربع سنوات, وغياب أي مبرر لانقلاب الأمور رأسا على عقب.

 

كنت سأعتقد بأن إطلاق المصالحة من محبسها كورقة مساومة ومناورة من مؤسسة الرئاسة من أجل الضغط على (إسرائيل) في معركة المفاوضات المباشرة، وخاصة مع انتهاء فترة تجميد الاستيطان التي أعلنتها (إسرائيل)، ولكنني استبعدت ذلك لأن إشارة مصرية انطلقت من مكة في الاجتماع الذي ضم كلاً من وزير المخابرات المصري السيد عمر سليمان ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس السيد خالد مشعل لإحياء مفاوضات التصالح الداخلي, ولا شك أن ذلك تم بعد إبلاغ مؤسسة الرئاسة الفلسطينية بنوايا الجانب المصري.

 

ما دام الجانب المصري هو الذي أراد جولة جديدة من جولات المصالحة فإن السيناريوهات ستختلف اختلافاً كلياً، ولا أظن أن الجانب المصري قد اقتنع أخيراً بخطأ استمرار الانقسام, أو أنه لا يمكن استمرار الضغط على حركة حماس وحصار قطاع غزة, بل إنني أعتقد بأن هناك ما ينسج في الخفاء على مستوى دولي, ولا بد من تسوية الوضع الفلسطيني الداخلي من ضمن ترتيبات وتسويات أخرى في المنطقة.

 

الرئيس الأمريكي باراك أوباما بدا واثقاً بوعده في إقامة دولة فلسطينية بعد عام، ولكن رغم الفشل الذي سيمنى به كمن سبقه إلا أنه من الضروري أن يحضر جيداً لتحقيق الهدف الذي حدده، وهو إقامة دولة فلسطينية حسب المقاييس الإسرائيلية ، والتي ستكون نتيجة اتفاق مع جانب فلسطيني يمثل "الكل" الفلسطيني في الداخل؛ أي في غزة والضفة حتى يكون الاتفاق الذي يبرمه مع الجانب الإسرائيلي خالصاً دون شوائب من وجهة النظر الغربية والدولية ، ولهذا فقد تكرر التشكيك الإسرائيلي بـ" قانونية " إبرام اتفاق مع رئيس لا سيطرة له على قطاع غزة، وهذا أحد الاحتمالات.

 

احتمال آخر قد يكون سبباً في إطلاق المصالحة الداخلية الفلسطينية وهو ترتيب المنطقة من أجل اتخاذ إجراءات قاسية ضد إيران في المنظور القريب، ولذلك فإننا نرى بأن العمل جار على تحييد سوريا, وربما جرها إلى محور " الشر" الأمريكي ليتم عزل إيران عن حليف استراتيجي في المنطقة وللضغط على حزب الله وإضعاف قدراته لضرب دولة الاحتلال (إسرائيل) وفي نفس الإطار يجب أن تكون الجبهة الجنوبية (غزة) هادئة, ولا يكون ذلك إلا برفع الحصار عنها، وبالتالي فإن مصالحة داخلية ليست بالصورة والشمولية التي نعتقدها ستكون ضرورة ملحة من أجلهم.