(إسرائيل).. الجدي العطوي

نشر 23 سبتمبر 2010 | 08:27

مثل إسرائيل في هذا العالم مثل (الجدي العطوي) في مأثورنا الشعبي, وهو جدي نحيل هزيل أعجف, يقضي طيلة يومه في ثغاء بسبب الجوع الذي يفري معدته, ويمزق أحشاءه, مع أنه يرضع كل (الغنمات)!!! وكذا كل جشع أناني لئيم...

 

لا ترى إسرائيل أحدا –في الكون- أولى منها بالنعمة, وترى كل من في الكون وما فيه أعداء لها, وبالتالي - ومنذ أن نشأت, وحتى قبل الإعلان عن النشأة- وهي ترضع سلاحا ومالا, ولا تنفطم أبدا, وتشكو الضعف والهزال والاستهداف, فإذا ما مصر حصلت على سلاح ولو من بلاد الواق واق قامت قائمة إسرائيل, فتصم آذان الكون بثغائها, وأخذت تدق طبول حرب كونية ضد مصر وضد الواق واق...

 

وإذا ما ابتاعت جزر القمر مسدسا احتلت طائرات إسرائيل سماءها لتضربها بالفسفور الأبيض, وإذا رأت في بلاد النوبة صوامع غلال ضربتها خشية أن تكون أسلحة بيولوجية, وإذا ما أنشأت العراق أو كوريا مفاعلا نوويا لأغراض سلمية فإن لسانها لا يتوقف عن التحريض على الثانية وأما الأولى فتدمر مفاعلها, بل ولم تكتف بذلك, ولم يبرد لها قلب حتى أشعلت النيران في جنبات بغداد, واحتل الموساد شمالها وجنوبها, بعد أن احتل شرقها وغربها!

 

عملاء إسرائيل في كل مكان؛ هم قطاع طرق وخونة وخبثاء يضربون بلا رحمة, ولا مراعاة لقانون, ولا اعتبار لبروتوكول دبلوماسي, ولا مواثيق؛ فلم تسلم منها أمريكا ولا فرنسا ولا بريطانيا, وهي الثلاث اللاتي أوجدتها ورعتها, وأمدتها بأسباب الإرهاب والجريمة, ومما يثير العجب أن هذا الجدي فوق القانون (يمهط) ضروع القطيع دون أن يزجره راع ولا رب مال!

 

فها هي تقيم الدنيا ولا تقعدها فوق رأس روسيا لأنها التزمت بصفقة صواريخ ( ياخونت بي 800) بدعوى أن هذا يرجح كفة التوازن الاستراتيجي لصالح سوريا, متناسية أنها تملك 400 رأس نووي, وتملك ترسانة من أسلحة الدمار الشامل, التي رأى العالم بشاعتها عندما صبتها على رأس غزة شتاء 2008/ 2009...

 

وها هي تحصل على طائرة الشبح الأمريكية إف 35 التي لم تدخل – بعد- سلاح الجو لحلف الناتو, وتجاهلت أن سوريا ليس لها من ذلك شيء, فضلا عن أنها لا تملك سلاحا بحريا, فإذا ما اشترت سوريا صاروخا تدافع به عن سواحلها ومدنها وإنسانها ضد الدبور الإسرائيلي وما يتبعه من بوارج حربية ومدمرات وغواصات نووية...

 

قامت قائمة ذلك الجدي, فيأخذ في التطريق (الثغاء) ليمنع الصفقة حتى يستأثر بها لنفسه فيما بعد, فيذهب نتنياهو في أغسطس الماضي ليقول لموسكو: لا! ثم يغريها بطائرات تجسس بلا طيار, وإذا ما عبرت موسكو عن استقلالية قرارها وإرادتها فإنها – عند إسرائيل وحليفتها أمريكا- تدعم الإرهاب؛ متناسية أنها حصلت على مئات من صواريخ (توماهوك) و (هاريون) , التي تعادل الصاروخ الروسي فعالية, بل وتتفوق عليه, في الوقت الذي تدرك فيه إسرائيل ألا سوريا ولا حزب الله أو حماس من يملك (فرقيطة) بحرية لا أسطولاً, تشكل إزعاجاً لذلك الجدي اللئيم!

 

ولماذا هذا الضجيج؟ تقول: لاحتمال أن تقع هذه الصواريخ في أيدي الإرهابيين من حزب الله أو حماس, رغم ما جرى عليه العرف الدولي من أن سوريا لا تملك الحق في بيعه أو التصرف به إلا بموافقة روسيا (حسب شروط العقد) نعم إن الصاروخ ذو مدى يصل إلى 300 كيلو متر, ويحمل شحنة تزن 200كيلو جرام, وبالتالي فله قوة ردع لا يستهان بها, ولكن ضد المعتدي...

 

ورغم ذلك فإن إسرائيل – بكل تطريقها (ثغائها)- تتهم روسيا بأنها تصرفت تصرفا لا مسؤولاً !! وأخذ جنرالات إسرائيل يضربون أخماسا في أسداس بعد أن أيقنوا أنهم كانوا في وهم كبير؛ في أن سياسة روسيا الخارجية ينبغي أن تكون مرهونة برضاهم !

 

فما بالك بالعرب؟ إذن, لنا أن ندرك لماذا لا توجد لهم صناعة ثقيلة, لا أقول صناعة سلاح ثقيل؟ ومن جانب آخر... وفي نفس السياق , ما المليارات التي تدفع ثمنا لأسلحة يقتنيها العرب إلا لإنقاذ الخزينة الأمريكية, والتي نضبت بسبب نهم ذلك الجدي العطوي!

 

وأما السلاح الذي يشتريه العرب فلا بد أن ترضى عنه إسرائيل, ولا بأس أن تقوم بتخزينه في مستودعات هي التي وضعت مخططاتها الهندسية وأماكنها, لتقصفها في الوقت الذي ترى فيه ضررا وشيكا منها على كيانها! لتظل ترضع وترضع وترضع, وتملأ الدنيا ثغاء وجريمة!!