يبدو أن سلطة ( فتح – فياض) في الضفة الغربية تسعى إلى إشعال نار الفتنة في الضفة الغربية تمهيداً لإراقة الدماء، والقيام بأعمال إجرامية وتصفيات، كما حدث في قطاع غزة قبل أحداث حزيران التي أدت إلى هروب الأجهزة الأمنية من القطاع في أعقاب لفظهم من الشارع الغزي، وهروبهم نحو الاحتلال الإسرائيلي ومن ثم إلى الضفة الغربية.
نفس الحماقات التي ترتكب في الضفة الغربية ووصلت ذروتها باعتقال النائب في المجلس التشريعي والوزير السابق في الحكومة العاشرة المهندس عبد الرحمن زيدان وتكبيل يديه قبل قيادته إلى مركز توقيف في مدينة طولكرم لعدة ساعات، وقيام هؤلاء الزعران المنتمين إلى أجهزة أمن فتح بأعمال تخريب واعتداء على منزل النائب وإرهابه وزوجته وبناته، ثم يخرج أحمق كمحافظ طولكرم الذي نفى اعتقال زيدان من قبل الأجهزة الأمنية، حماقة وكذب لا يمكن وصفة.
هذا الاعتقال لنائب في التشريعي أعتقد أنه سيكون له ما بعده، خاصة في ظل استمرار حملة الاعتقالات التي تنفذها مجموعات "الزعران" والمنفلتين في أجهزة فتح الأمنية بحق عناصر حركة حماس وكوادرها وقيادتها تحت وهم إنهاء حماس في الضفة الغربية، ما أدى إلى مزيد من الاحتقان في الشارع الفلسطيني في الضفة .
كما أن جريمة التعاون الأمني بين هذه الأجهزة اللاوطنية مع الاحتلال الصهيوني، والتي وصلت ذروتها في اغتيال القائد إياد شلباية في مدينة طولكرم ، والذي كان معتقلا قبل اغتياله بأيام قليلة في سجون سلطة فتح في رام الله في أعقاب العملية العسكرية التي نفذتها كتائب القسام في مدينة الخليل، والتي أدت إلى مصرع أربعة مستوطنين.
ما يؤكد ما ذهبنا إليه هو محاولة أجهزة أمن فتح في الضفة الغربية تحميل عملية الخليل أكثر مما تحتمل، وهي استهدافها للمستوطنين والاحتلال، وليس كما تدعي هذه الأجهزة أن الهدف من العملية كما نشرت صحيفة الأهرام المصرية ونقلت عنها وكالة معا ( المستقلة ) لم يكن مجرد قتل المستوطنين، وإنما دفع (إسرائيل) لمحاصرة الضفة الغربية بالكامل والانسحاب من المفاوضات المباشرة، ودفع الرئيس الفلسطيني محمود عباس( أبو مازن) للاستقالة.
هرطقة ما بعدها هرطقة، لأن حصار الضفة ليس هدفاً تسعى إليه حماس أو كتائب القسام، ولا تقدر عليه (إسرائيل)، لأنهم يعلمون ما يعني الحصار على الشعب الفلسطيني، وكأن حال هذه السلطة في هذه النقطة هو ممارسة نوع من الإسقاط النفسي كونها تمارس حصارا على القطاع بشكل مكشوف .
كما أن (إسرائيل) لا تريد الانسحاب من المفاوضات لأن هذه المفاوضات تجري وفق رؤيتها وإصرارها على أجندتها فيها ، وفي نفس الوقت تراجع المفاوض الفلسطيني عن مواقفه المختلفة، والتي اعتبرها شروطاً للعودة إلى المفاوضات ثم تراجع عنها، وبالإمكان العودة إلى تصريحات القيادي في حركة فتح العقيد إبراهيم أبو النجا لصحيفة المستقبل العربي.
أما أكذوبة أن العملية كانت تهدف إلى دفع عباس لتقديم استقالته، فلتطمئن هذه الأجهزة بأن عباس سيبقى في السلطة ولو على ( خازوق) ، والاستقالة أمر لا يفكر به عباس؛ لأنه سبق وأن هدد بها في محاولة لاستدرار عطف أمريكا والنظام العربي الخائب.
عملية الخليل هي في المقام الأول تستهدف الاحتلال وتستهدف المستوطنين، وهي رسالة للسلطة وأمريكا والنظام العربي الخائب أن المقاومة هي النهج الذي يعيد الحقوق، ويبقي القضية، وسيطرد المحتل وليس المفاوضات الساعية إلى الاعتراف بالمحتل والتفاوض معه على تقسيم فلسطين.
اعتقال زيدان والتعرض له ولأسرته، وحملة الاعتقالات المستمرة، والتعاون الأمني بين الاحتلال وأجهزة أمن فتح والتي تجري على قدم وساق، خاصة لو علمنا أن لقاءات أمنية جمعت سلطة رام الله والاحتلال والأمريكان في شمال الضفة الغربية يوم أمس الثلاثاء تشير إلى أن أجهزة سلطة فتح مقدمة وفق التعليمات الأمريكية الصهيونية على مجازر في المرحلة القادمة، ومزيد من القتل والإرهاب ، كما كان مخططاً أن تقوم به هذه الأجهزة في قطاع غزة في عام 2007 .
الأمر خطير، وبحاجة إلى ترتيبات سريعة من الشعب الفلسطيني في كل مكان في الداخل والشتات، وخاصة القوى الفلسطينية المقاومة للإسراع في التفكير بكيفية وقف هذه الجرائم التي تخطط لها أجهزة فتح في الضفة، وإلا سيغرق الشعب الفلسطيني في بحر من الدماء لا يعلمه إلا الله ، وكل ذلك بهدف التغطية على العجز ولتمرير مشروع التصفية للقضية الفلسطينية.
اللهم إني بلغت اللهم فاشهد.