ترددت طويلاً قبل أن أمسك بالقلم لأكتب عن (كريزي ووتر) لمجموعة من الأسباب أجملها فيما يأتي:
الأول: إن هذا الاسم ارتبط باسم الأخ الزميل علاء الأعرج وزير الاقتصاد في الحكومة العاشرة, التي كانت من عظم رقبة حماس؛ سواء من كوادرها أو ممن عرضت عليه الأمر فتقبله بقبول حسن, فرضي ببرنامجها وأعطى المواثيق على تنفيذ أهدافه وغاياته بلا إكراه أو حرج, بل بإيمان بأحقية حماس في القيادة والحكم...
إذ هي خيار الشعب الفلسطيني في انتخابات نزيهة شفافة لا يختلف عليها عاقلان ولم يشتجر فيها خصمان رغم ما يكتنفها من مخاطر, وما يعترض طريقها من حقول ألغام؛ سواءً في الداخل: حيث الإنفلاتيون والعملاء, أو في الخارج: حيث قوى الاستكبار والبغي, وفي مقدمتهم: (إسرائيل) وأمريكا, التي لا ترضى للشعب الفلسطيني إلا الذيلية والتبعية بما يفضي إلى هيمنة المشروع الصهيوني؛ بتصفية القضية الفلسطينية وفق هواه, وكان علاء الأعرج من هؤلاء الذين (أكلوا حمّ الموس) كما يقول المثل الشعبي الفلسطيني, وقد أدى دوره بنجاح وفاعلية.
الثاني: إن هذا الاسم (كريزي ووتر) على ما يحمل من دلالات دراماتيكية إنما هو مشروع استثماري وطني فلسطيني يقوم عليه علاء الناجح في الاستثمار وهو بعد لم يبلغ الأربعين من عمره, فقد كان من أهم وأنجح المقاولين في قطاع غزة, فأسس شركة مقاولات نجحت في بناء جامعة الأقصى على شاطئ بحر خان يونس, كما نجح في بناء مقر المعهد الديني الأزهر فرع خان يونس, وهما من المشاريع الكبيرة التي لا تقوى عليها إلا شركات غنية مالياً, غنية بالمتخصصين؛ من مهندسين وفنيين (وصنايعية) ولم يعرف من علاء في عمله ما يشوبه قانونياً, فيما يعرف بالفساد, ولم يتحدث أحد عن ذمته المالية أو التلاعب في الكميات أو المواصفات, التي علقت بأسماء الكثير من المقاولين والشركات!! وجاء (كريزي ووتر) في هذا السياق.
ثالثاً: ما كان لكريزي ووتر أن تعمل إلا بعد الحصول على ترخيص من الجهات ذات الصلاحية, ومن البدهي أنها قد تقدمت بالحصول عليه؛ فحصلت بعد أن ثبت أنها تلتزم بالمعايير التي ينبغي توفرها لمثل هذه المشاريع لتنال الموافقة من نظام كنظام حماس, الذي يعتمد أحكام الشرع وما تقرره الأعراف الأصيلة والفطرة السليمة, والأخلاق المرعية, بلا شطط أو حيف أو تعسف أو تنطع.
رابعاً: من البديهي أيضاً ألا يترك الأمر للقائمين عليه يديرونه كيف يشاءون, دون رقيب أو حسيب, اللذين من شأنهما التأكد من الانضباط وعدم الخروج عن المعايير مهما طال عمر المشروع, وتنوعت نشاطاته أو تطورت بما يقتضيه النجاح, وما يطلبه (الجمهور) مع تنوع مشاربه واختلاف اهتماماته .
خامساً: من البدهي أيضاً أن الناس تتحدث بما تسمع وترى بما يترتب عليه شيوع أخبار المشروع في طول القطاع وعرضه, وهو ما يسد الباب في وجه كل معتذر عن عدم السماع أو المشاهدة أو المعايشة, وخاصة من الجهات ذات الاختصاص والصلاحية؛ سواء تلك التي منحت الترخيص, أو أجهزة الأمن؛ من مباحث أو شرطة أو أمن داخلي, وهي التي يناط بها أمن الوطن والمواطن من أي انحراف أو سوء سلوك, مما يطرح سؤالاً هاماً:
أين كان هؤلاء جميعاً قبل أن تشتعل النار في جنبات (الكريزي ووتر) ثم يقال: يفتح باب التحقيق, ولا يجوز أن يؤخذ القانون باليد؟
أما تعلمنا – صغاراً – درهم وقاية خير من قنطار علاج؟؟؟ فلقد كان من الممكن التحقيق فيما يقال ويشاع, ثم اتخاذ الإجراء القانوني المناسب قبل أن يستفحل الأمر ويستشري, ثم نصلح ما أفسد الدهر!!! وهيهات....