لازالت حركة المقاومة الإسلامية حماس والحكومة الفلسطينية في قطاع غزة تتأمل في النظام المصري خيرا و ترى أن مصر لازالت الشقيقة الكبرى رغم كل الممارسات الخاطئة من قبل النظام المصري وأجهزته الأمنية مع حركة حماس وحكومة غزة والتي كان آخرها قيام جهاز أمن الدولة المصري باعتقال محمد دبابش أحد عناصر حركة حماس خلال عودته من زيارة إلى دمشق بعد أن أدى مناسك العمرة.
الغريب أن الأجهزة الأمنية المصرية ترتكب حماقات كبيرة ومن ثم تكذب بشكل واضح ومتناقض في نفس الوقت، فمرة تقول الاعتقال بسبب اتهام دبابش بالقيام بتهريب أجهزة اتصالات متطورة إلى قطاع غزة عبر الأنفاق، ثم كان الحديث عن علاقته بمقتل الجندي المصري على معبر رفح، ثم الحديث عن أعمال ضد الأمن القومي المصري ، وهذه الاتهامات متكررة ضد من يتم اعتقالهم من عناصر المقاومة وخاصة حركة حماس، في محاولة لخداع الرأي العام المصري والعربي.
الحقيقة أن هذه الأجهزة الأمنية المصرية باتت تعمل بشكل واضح ومكشوف ضمن منظومة الأجهزة الأمنية الصهيونية والأمريكية ومخابرات ما يسمى بالرباعية العربية والتي تشكلت عقب فوز حركة حماس وكانت تهدف إلى تقويض حكم حماس وإنهاء وجودها السياسي في قطاع غزة، إضافة إلى المشاركة في الحصار الذي تلعب فيه مصر دورا رئيسيا ثم هذه الاعتقالات التي تمس بعض القيادات أو العناصر العسكرية والتي لها علاقة بكتائب القسام.
طبيعة التحقيقات التي تجري مع المعتقلين ممن تم التحقيق معهم في سجون مصر بعد ممارسة كل أشكال التعذيب غير الإنسانية كانت تركز على العمل المقاوم، وعناصره ، وأدواته والأسلحة وأنواعها، وأماكن تخزينها ، وأماكن التدريب، ومعرفة القيادات وتحركاتهم، ونوع السيارات التي يركبونها، وأمور دقيقة التفاصيل، وهذه المعلومات لا تقتصر على ملفات التحقيق التي تحفظ لدى أجهزة أمن مصر بل يتم تبادلها مع (إسرائيل) وأمريكا وأطراف عربية، حتى أن جزءاً من الأهداف التي تقوم قوات الاحتلال بضربها تكون التحقيقات المصرية قد جمعت عنها معلومات وسلمت إلى الاحتلال الإسرائيلي.
وعلى ما يبدو أن الأجهزة الأمنية المصرية وتحديداً جهازي المخابرات وأمن الدولة يتبادلون الأدوار فيما بينهم، فبعد أن يتم التنسيق مع جهاز المخابرات وحماس بشكل أو بآخر لمرور بعض الأفراد عبر معبر رفح للسفر للخارج، فيسمح لهذه الشخصيات بالسفر ومن ثم يتم الاتفاق مع جهاز أمن الدولة في المطار أو المعابر بالقيام بدور الاعتقال، وعند مراجعة المسؤولين في المخابرات يكيلون ألواناً من المسبات والاتهامات إلى أمن الدولة وأن هناك خلافات كبيرة فيما بينهم وأنهم يحاولون أن يساعدوا في الإفراج عن المعتقلين...
ولكن امن الدولة يعترض ويرفض، وهذا أسلوب دوني ولا أخلاقي تلعبه المخابرات مع أمن الدولة، هذا ما حدث مع أيمن نوفل، وحدث مؤخرا مع محمد دبابش حيث كان هناك وعد من قبل المخابرات المصرية بالإفراج عنه خلال الأيام الماضية وهذا لم يحدث، وأخذ الإعلام المصري يتحدث عن صيد ثمين، وكأن معبر رفح ومطار القاهرة تحولا إلى مصائد للمقاومة الفلسطينية.
المعلومات المتوفرة لدي تقول كلاماً خطيراً، إن المخابرات المصرية تساوم حركة حماس على مجموعة من العملاء تم إلقاء القبض عليهم لدى أجهزة الأمن في قطاع غزة والإفراج عنهم وتسليمهم للجانب المصري مقابل إطلاق سراح دبابش، وهذا أمر خطير جدا يجب التأكد منه، ولو كان صحيحا يجب كشف ذلك وفضح الحكومة المصرية.
المقاومة الفلسطينية لازالت تحافظ على استراتيجيتها القائمة على أن الصراع فقط على الساحة الفلسطينية، وكذلك تؤكد حرصها على الأمن القومي المصري؛ ولكن لو استمرت أجهزة الأمن المصرية تتعامل بهذه الطريقة وتمارس هذه الأعمال المنافية لكل الأعراف والمواثيق، هذا يستدعي من القوى الفلسطينية وخاصة حماس أن تتعامل مع الموقف بشكل أكثر جدية، وأن تغير من طريقة التعامل مع النظام المصري، لأن هذا النظام لا يفهم لغة الإخوة والجيرة ومفهوم الشقيقة الكبرى، واللغة التي يفهمها هي التعامل بالمثل مهما كانت النتائج، لأن هذا النظام ضعيف، وإلا لرفض أن يكون تبعاً وأداة لتنفيذ الأوامر الإسرائيلية والأمريكية والمشاركة في ملاحقة المقاومة وتشديد الحصار.