عباس ومخيمات إسقاط المراهقين الصهيونية

نشر 19 سبتمبر 2010 | 08:33

لم تفتر همة الصهاينة في تنفيذ مشروعهم الاستيطاني الإحلالي لحظة واحدة منذ أن انعقد المؤتمر الصهيوني الأول في بال ( 1897) ثم المؤتمر الثاني بعده بسنة، وقد رأس المؤتمرين ثيودور هرتسل الذي خرج على الدنيا ليقول : أكاد أقول إن دولة (إسرائيل) ستقوم بعد خمسين سنة ( وهو أقصى مدة زمنية حددها لقيام الدولة ) وقد كان، فما أن انقضت السنوات الخمسون حتى أعلن ديفيد بن غوريون قيام الدولة يوم 15/5/48!! وقد سلك الصهاينة إلى ذلك كل سبيل ، من غدر وخيانة وإسقاط وترويع وشراء ضمائر، ثم حروب كان أشرسها تلك التي كان من ثمارها العلقم تهجير الشعب الفلسطيني - إلا القليل - عن أرضه وممتلكاته وأرض أجداده ، ولم يكتف الصهاينة بذلك أيضاً، بل امتدت نشاطاتهم التخريبية والجاسوسية إلى المحيط العربي، فأسقطوا في حبائلهم ومكائدهم زعامات وملوكاً ومنظمات.

 

ولم تبتدع الحركة الصهيونية ذلك بل كانت امتداداً لنشاطات يهودية سابقة وتطويراً لها مثل الماسونية وأندية الروتاري والليونز وشهود يهوه ، والتي تكلم عنها جميعاً باستفاضة الأدميرال الفرنسي غاي كار في كتابه الذي أسماه ( أحجار على رقعة الشطرنج ) ، ولقد كان مسخ العقول والتطبيع والإغراق في الشهوات والجنس ، ومن ثم التجنيد لخدمة أهداف الصهاينة هو القاسم المشترك بين هذه الحركات والتنظيمات السابقة واللاحقة.

 

وقد نجحوا في الوصول إلى قيادات ورموز في مختلف شرائح المجتمعات وخاصة العربية ولعل أخطرها ثلة من القيادات الفكرية والفنية والإعلامية، الذين وظفوا طاقاتهم في الترويج لطبائع يهود وأخلاقياتهم، ومحاربة الأعراف والتقاليد العربية الأصيلة، التي لا تتصادم مع الدين بل تتقاطع معه في الغالب إن لم تتطابق ، ولعل أبرز مثل لذلك في زماننا برامج ستار أكاديمي وسوبر ستار والتي يشارك فيها الشباب المراهقون والشابات في المعيشة والسهر والطعام والغناء والرقص في حياة جماعية، يكون من نتيجتها هدم منظومة القيم والأعراف المجتمعية ، وبناء عادات وطبائع مأخوذة من حياة المثليين والشواذ جنسيا أو المشردين ( THE HOMELESS) ومجتمعاتهم التي تنفلت فيها الشهوات من عقالها ،وقد أحاطوها بالبهرجة والإنفاق ما يستهوي المراهقين ويثير غرائزهم حتى السعار ...

 

وهو صورة لما كانت تنظمه الشبيبة الصهيونية من معسكرات مغلقة تضم النابهين من عرب ( من قطاع غزة والضفة وحتى من دول عربية مجاورة ) ويهودا يختلط فيها الحابل بالنابل ، وما أن تنتهي مدة المعسكر حتى يتخرج فيه ( العرب ) وقد سقطوا في قيعان الشهوات والتبعية والشذوذ، وقد كان معسكر (حبيبة) أشهرها وأكثرها نجاحا واستمرارية ، وعندما افتضح أمره عمد الصهاينة إلى تنظيم هذه المعسكرات الإباحية في عواصم الغرب وخاصة فرنسا والدنمارك وأمريكا .. بما يسيل له لعاب هؤلاء المراهقين من الفلسطينيين على وجه الخصوص، الذين تأخذهم منذ لحظة الوصول حالة من الانشداه والذهول.

 

ولا يقوون على مقاومة الانبهار المتأجج من جنبات المكان وما فيه من أضواء وعري وبرامج ومسابح ومحاضرات من شأنها أن تغسل ما علق في أذهان هؤلاء الشباب من عداء ( في المقام الأول ) للصهاينة، وإحلال الكراهية والرفض لكل معتقد ديني أو مقاوم؛ بدعوى أنها تفضي إلى الإرهاب، وتقوض أركان السلام، وتدمر فرص التعايش والإخاء والمساواة، وتلجم الحريات، وترمي بالإنسان إلى مجاهيل التاريخ السحيق ، وتجعل منه أسيرا لعادات وتقاليد بالية ....

 

هؤلاء هم الذين سيكونون قادة الغد في مختلف مجالات الحياة الفلسطينية ، هم القوة الناعمة التي تسلخ الفلسطيني من موروثه الفكري والعقائدي والحقوقي ، وتجعل منه عميلا ( فكريا ) للمشروع الصهيوني ، يأخذ بكل طبائعهم ويبرر عدوانهم ، ويقر لهم بالحق في الوجود وفي ( يهودية ) الدولة باعتبارها مشروعا قوميا لشعب مسالم مقابل دولة فلسطينية لشعب عربي ، مع التصدي لأي صوت مقاوم أو رافض للمشروع الصهيوني باعتباره تطرفا وإرهابا، ولقد نجح مركز بيريس للسلام في هذا المجال حتى أنتج عددا من القيادات الفلسطينية الشابة ، والتي فتح لها عباس مجالات العمل والتخطيط في مختلف الوزارات والمؤسسات في الضفة الغربية، لتكون الفك الآخر للكماشة التي تحطم عناصر القوى الفلسطينية، إلى جانب القمع الذي تمارسه الأجهزة الأمنية وضباط التنسيق مع الشاباك والموساد، والتي كان إعدام إياد شلباية آخر نجاحاتها .. ولقد رعى عباس هذا النشاط وها هو يسهل لاثنين وعشرين من المراهقين النابهين الالتحاق بها، هو فوج جديد يتوجه إلى ( باريس ) في الأيام القليلة القادمة في إطار هذا المشروع حسب ما أعلنته الخارجية الفرنسية؛ ليكون الشعب الفلسطيني والأسرة الفلسطينية هم الخاسر الأعظم ، فهل من وعي يا أولياء الأمور ....