لا تتركوا الناس نهباً للشائعات

نشر 19 سبتمبر 2010 | 08:23

عادت الشائعات تطل برأسها من جديد في الشارع الغزي، خاصة بعد الحديث عن كشف شبكات تجسس جديدة من قبل الأجهزة الأمنية في وزارة الداخلية الفلسطينية ، والحديث عن الكشف عن هذه الشبكات والأسماء التي تتكون منها ومدى علاقاتها بهذه الشبكات ، وذلك في مؤتمر صحفي لوزارة الداخلية.

 

لم يطالب أحد وزارة الداخلية بالإعلان عن مؤتمرها الصحفي وإن كان هذا من صميم عملها، فهي التي تحدد متى تخرج في هذا المؤتمر ومتى تقدم هذه المعلومات، وكان الأولى أن لا يعلن عن هذا المؤتمر إلا بعد أن يكون قد تم تحديد زمانه ومكانه، وعدم ترك الأمور هكذا دون تحديد الأمر الذي يشكل أرضاً خصبة للشائعات ، والتي يحاول البعض توظيف تأخر المؤتمر لخدمة أهدافه الخبيثة، وزرع مزيد من الشائعات حول العملاء وشبكاتهم المختلفة.

 

المؤتمر الصحفي للداخلية بات ضرورياً وفي أسرع وقت ممكن حتى تضع الوزارة حداً لهذه الشائعات ، والتي بدأت تطال أشخاصاً وعائلات ومؤسسات مختلفة ووازنة في المجتمع الغزي، الأمر الذي سيؤدي إلى إرباك في الوضع الاجتماعي، وإلى حالة تفسخ في النسيج الاجتماعي، ورمي الناس ببهتان عظيم قد ينتج عنه صراعات داخلية وعائلية لا حدود لها، الأمر الذي سيربك حالة الأمن السائدة، وسيصيب النسيج الاجتماعي الفلسطيني بحالة تفسخ عالية ما سيؤدي إلى إرهاق الأجهزة الأمنية بشكل كبير، وعندها يختلط الحابل بالنابل وتكون المعالجة ذات تكلفة عالية على كافة الصعد.

 

نحن لا ندعي أننا مجتمع نقي أو خالٍ من العملاء، لأن العمالة والاحتلال مرتبطان ، و الصراع بين الشعوب المحتلة والعدو المحتل يأخذ أشكالاً متعددة منها الارتباط الأمني مع الاحتلال، وهو سلاح يستخدمه كل محتل، ووقعت في حبائله كثير من الشعوب المحتلة ونحن واحد من هذه الشعوب المحتلة.

 

والعمالة ظاهرة لا تقتصر على فئة معينة من المجتمع، كما يحاول العدو أن يركز عليها وهي فئة المعوزين، فهذا أمر فيه ظلم كبير لأن العمالة ليست مرتبطة بالحاجة أو الفقر أو الجهل، وإن كانت أوسع لدى الفئات المهمشة أو غير المتعلمة، وهذا ناتج ليس عن استعداداتها النفسية أو حاجاتها ، ولكنه يعود في المقام الأول إلى جهلها بخطورة الارتباط وخطورة تقديم المعلومات للعدو ، والذي يستخدم في البدايات أساليب قد لا تظهر للمتعاون مع الاحتلال أنها تعاون، أو أنها تشكل خطراً على أمن المجتمع ورويداً رويداً يسقط هؤلاء في العمالة من حيث لا يعلمون.

 

نعم، هناك عملاء من طبقات مختلفة ومتنوعة من المجتمع، ومن شرائح ذات وزن اجتماعي أو علمي أو اقتصادي، وهذا ما كشفت عنه الحملة الأخيرة التي قامت بها وزارة الداخلية في قطاع غزة، وما تبعها من حملة اعتقالات طالت شخصيات ذات أوزان مختلفة، لذلك العمالة ليست مقصورة على شريحة معينة أو طبقة خاصة من طبقات المجتمع.

 

الخطورة أن لا يكون هناك مصدراً رسمياً يخرج ليعلن على الملأ طبيعة هذه الاعتقالات وخلفيات الاعتقال، ولكن بعد انتهاء التحقيق والتثبت من كل حالة بالأدلة والبرهان حتى لا يأخذ الناس بالشبهة، هذا الخروج وهذا الإعلان يقطع الطريق على مثيري الفتن والشائعات ، والتي باتت تنال من أبرياء، ومصدرها يريد أن يخلط الأوراق في المجتمع ويربك في نفس الوقت الأجهزة الأمنية، لذلك لابد من قطع الطريق وتوضيح الأمور للناس حتى نحفظ على الناس كرامتهم ونصد عنهم هذه الحملة المسعورة التي تنال من أعراضهم ووطنيتهم والتي يقودها الاحتلال وعملاؤه ومن يظن أن نشر مثل هذه الأكاذيب والشائعات يخدم أهدافه الحزبية والفئوية.

 

نحن بحاجة الآن أن نضع أمام الجمهور الحقائق كاملة حتى وإن كانت مرة كالعلقم، فهذا أهون بكثير من البقاء على صمتنا وعدم توضيح الأمور للجمهور الذي بات يسأل في كل مجلس وفي كل مكان وفي الأماكن العامة ووسائل النقل، قال صحيح كذا، وهل فلان كذا، وهل علان معتقل، وأن زيداً مقتول ، وهذه مسألة خطيرة، والأخطر أن يستغل العدو والعملاء ودعاة الفتنة هذه الأجواء ويقوموا بأعمال بحق أبرياء وشرفاء وبحق عائلات كريمة من أجل إحداث فتن واضطراب داخل المجتمع، ونكون بصمتنا قد شاركنا في جزء من هذه الجرائم دون أن ندري.

 

على الحكومة الفلسطينية ممثلة بوزارة الداخلية أن تستدرك الأمر، وأن تنهي هذه الموجة الجديدة من الشائعات، وتضع حداً لها من خلال الحقائق والمعلومات التي ستضع الأمور في نصابها، وبذلك نحمي المجتمع ونحمي النسيج الاجتماعي ونثبت حالة الأمن والأمان والاطمئنان.