لم يعد أمام نتنياهو إلا التسليم بأن خياراته المتعددة في المفاوضات المباشرة وغير المباشرة فاشلة ، ولم يعد بالإمكان أن يرى في الأفق السياسي القريب إحراز أي تقدم أو نجاح ، فخياراته المتعددة حكمت عليه بالفشل ، فمعظم المراقبين يرون أن خياراته فاشلة وأن تعدد خياراته لا يمثل إلا ضعفاً سياسياً لا يؤدي إلى نتائج .
والناظر بعين التفحص يرى أن المعيقات التي تقف عائقاً أمام تقدم المفاوضات المباشرة،أو إحراز أي اتفاق يتمثل في وقف (إسرائيل) تجميد البناء الاستيطاني الذي يضغط في اتجاهه المستوطنون ، وهو ما يمثل اتجاهات سياسية كبرى في (إسرائيل) لا يمكن إغفالها.
وأجمع المراقبون على أن الخيارات المطروحة أمام بنيامين نتنياهو، لاستمرار المفاوضات المباشرة مع السلطة الفلسطينية حول وضع جدولة ما يسمى بـ"الحل النهائي" وللتهرب من التزاماته تجاه المستوطنين في الضفة هي خيارات هشة وضعيفة .
وتكمن خيارات (إسرائيل) في استمرار البناء في المستوطنات كخيار أول ، وهذا يسبب إحراجا للإدارة الأمريكية الحليف الاستراتيجي لـ(إسرائيل) فضلاً على انه يسبب الإحباط واليأس لدى المفاوض الفلسطيني المغلوب على أمره ، ولا يجد مبرراً لاستمراره في مفاوضات لا ضمانات فيها .
أما الخيار الثاني ألا وهو تجميد جزئي للاستيطان وهذا يمثل نصباً واحتيالاً ، ومعناه إنهاء التجميد فقط في الكتل الاستيطانية وعلى طول الخط الأخضر .
أما الخيار الثالث وهو ما يعرف بالحل الوسط ، وهو إنهاء التجميد فقط في القدس وفي غلاف القدس ، وهو خيار غير مقبول يرفضه المفاوض الفلسطيني ، ويتحفظ عليه الوسيط الأمريكي ، ولا ندرى أي غضب عربي ممكن أن يحدث ، أو هل هناك تعليق عربي أصلا على ذلك ؟
أما الخيار الرابع أو ما يعرف بـ"التجميد الهادئ": بشكل رسمي لا يمدد أمر التجميد ولكن عملياً لا يستأنف البناء ، وهذا خداع للعالم لا يمكن السكوت عنه ، وبالتالي فإن نتنياهو يقوم بتجميل صورة بناء المستوطنات تحت مسميات متعددة ، وهذا لا ينطلي على أحد ولا يقبل به عاقل . والخيار الرابع هو ما يطلق عليه اسم "البناء الهادئ": وهو عبارة عن بناء بوتيرة معتدلة في محاولة لعدم إغضاب أحد.
أما الخيار السادس ألا وهو نهاية التجميد ، وهذا ما يرحب به المستوطنون ويرفضه الفلسطينيون جملةً وتفصيلاً .
أما الصحف العبرية الصادرة أمس فقالت كلمتها على طريقتها الخاصة فصحيفة "يديعوت أحرونوت" تناولت بعض العناوين مثل : تجميد جزئي وعنوان آخر "نتنياهو يلمح بحل وسط في الخلاف حول البناء في المناطق"، وعنوان آخر تجميد "لايت" (خفيف)، وعنوان آخر" 2.066 وحدة سكن جاهزة للبناء فوراً".
أما صحيفة معاريف فتناولت عناوينها : الحل الوسط: بناء بطيء وهادىء. وعنوان آخر غدا في شرم الشيخ: قمة نتنياهو – أبو مازن – كلينتون. والعنوان الساخر - تجميد لايت. وعنوان آخر - المستوطنون لنتنياهو: استمرار التجميد، نهاية ولايتك.وعنوان آخر - ستة خيارات لنتنياهو.
وهذا إن دل فإنما يدلل على حالة الترهل السياسي في مصداقية نتنياهو في إيجاد حل نهائي وتاريخي وندلل عليه بالقول :" في أثناء المفاوضات الأولية شدد نتنياهو على الرسالة بأنه من أجل الوصول إلى تسوية حقيقية ستكون (إسرائيل) مستعدة لحلول وسط في كل المواضيع، باستثناء تلك التي تؤثر على أمن الدولة. وهنا نجد الصحفي الإسرائيلي بن كاسبيت في صحيفة معاريف بتاريخ 13/9/2010 في مقال له بعنوان :" متاهة بيبي" يقول : متاهة فاخرة أعدها لنفسه بنيامين نتنياهو. فهو يريد مواصلة المفاوضات المباشرة مع الفلسطينيين. لا كي يحقق السلام بل كي يثبت بأنه ليس العائق أمام السلام. أو، بكلمات صريحة، بيبي رافض سلام مثابر.
وفي نهاية المطاف كل الخيارات أصبحت تشكل كابوساً أمام نتنياهو ، ولن يستطيع العمل على تنفيذ إحداها ، لأنه وكما يقول المثل " خياران أحلاهما مر" ، ولن يستطيع نتنياهو الالتزام بوعوده ، وهذا ما يفسره البعض بقرب نهايته كرئيس وزراء ، وما يرجحه البعض ضعف في الإدارة والسلوك وهذا ما تشهد به المرحلة القادمة.