متطرفون صهاينة يدنسون القرآن بأقدامهم في القدس بعد تمزيق صفحاته ، وعلى عين الأمة العربية والدول الإسلامية يحدث هذا ولا تحرك ساكناً ، وما هذا السلوك بجديد ، ولكن له دلالة خاصة تتمثل في الاستهانة بمشاعر المسلمين ومعتقداتهم بما يعمق الشرخ بين الشعوب وقيادتها ، فترى الشعوب في قيادتها التخاذل عن نصرة دينها ومقدساتها إما عن تواطؤ أو عجز.
فإن كان عن تواطؤ فإن الإحساس بالقهر والظلم يملأ صدور الباحثين عن الخلاص من تلك الأنظمة المتواطئة ، ويضع بين أيديهم المبرر المنطقي للتطرف والتكفير، ومن ثم الالتحاق بالعمل السري ضد النظام (المتواطئ ) وضد أسياده ومحركيه ، فيشيع الاضطراب والترويع والقتل والتدمير، من جانب ..
ومن جانب آخر يتسلط النظام على شعبه بالقمع والإعدام والمحاكم الصورية ، وتتسارع دورة الانتقام والانتقام المقابل بما يدمر الاستقرار ويعطل برامج التنمية ويمزق نسيج المجتمع ، ويصير الهدف الأسمى للجيش وأجهزة الأمن هو حماية النظام ، وما يلزم ذلك من نشر ثقافة الكراهية والحقد ،وما ينجم عنها من الاستهانة بأرواح الأبرياء وحرياتهم وإهدار الحقوق ، فيضيع المواطن والوطن .
ومما يبعث على الأسى ويهيج الأحزان أن ذلك يجري على الأرض الفلسطينية وفي القدس ، بينما عباس يجالس نتنياهو ويتبادل الابتسامات والنكات مع هيلاري وجورج ميتشل الذي يخرج على الفلسطيني خاصة بعبارته التي اختصر فيها مهمة المفاوضات بعبارة نتنياهو (إن الحل يكمن في إنشاء دولة يهودية ديمقراطية وأخرى فلسطينية قابلة للحياة وذات سيادة ، ولم ينبس عباس ببنت شفة تعبر عن رفضه ؛ لأنه محكوم عليه بالصمت والتزام السرية حتى تنتهي المفاوضات ، ويصبح ( مكمن الحل) حقيقة تدمر الحقوق الفلسطينية منذ أن كانت القضية من عودة ومياه وحدود وقدس ...
ويتعدى ذلك إلى طرد مليون ونصف المليون فلسطيني هم الذين صمدوا على أرضهم ، فلم يغادروها رغم الحروب والقتل والتمييز والعنصرية ، ورغم البرامج والسياسات المكثفة لإسقاط أولادهم في مستنقعات الرذيلة وبؤر المخدرات والخمور ، ورغم فرض القانون الإسرائيلي عليهم الذي يسلبهم حتى بناء الأسرة بما يقره دينهم أو ديانتهم ، وتخطف الكاميرات عيون عباس وقد وقف امتثالا لأمر ميتشل (شيك هاند) وقد أرادها حارة جداً تتناسب وحرارة ابتسامة هيلاري الصهيونية حتى النخاع ، التي تتوسطه ونتنياهو....
يجري تمزيق المصحف ودوسه بأقدام الصهاينة ولازالت المبادرة العربية على الطاولة تنتظر أن يرضى عنها يهود الذين قالوا : إنها لا تساوي الحبر الذي كتبت به دون أن تسري في عروقها حرارة الإحساس بالإهانة .... وللحق فإن تعليق صبري صيدم على تصريح ميتشل جاء معبراً عن رأي فلسطيني حبذا لو ترجمه عباس إلى قرار بالرفض ومن ثم المقاومة.
أما إذا كان عن عجز ، فإن الثقة بين الشعب وقيادته يحكمها الإحباط والازدراء والاستخفاف ، إذ لا يمكن أن يرى في قائده العاجز عن الدفاع عن كرامة أمته ومقدساتها أهلية للبقاء في الحكم ، وبالتالي يضعف الانتماء لنظامه ومؤسساته ويستشري الفساد والتهاون واللامبالاة ، فيصير أمر الأمة إلى ضعف وتحلل وتخلف ، مما يدفع القائد إلى الاستقواء بالمنافقين والمتزلفين والخونة ووكلاء الشركات والسماسرة والعملاء ، وفي هذه الحال -أيضاً- يخرج اليهودي هو الرابح الأكبر ...
والمصيبة في الحالين أن ما أقدم عليه يهود إنما هو (مجسات ) لقياس مدى قوة روح الإباء والرفض في الأمتين العربية والإسلامية ، فإذا وجدوها وقد دب فيها الوهن (وقد وجدوه فعلا) انتقلوا إلى الخطوة الأهم؛ وهي نسف الأقصى، الذي أصبح وشيكا حسب الأجندة اليهودية ، ليثبتوا مكانه الهيكل الذي فرغوا من بنائه ، وأتموا - بذلك – تهويد القدس وقد أوشكوا على ذلك ، وطردوا الفلسطيني حتى من الجيتو الذي رضي به لهم بعض يهود .... فهل من إفاقة ؟؟؟؟؟
ملحق ...
ستكون الجولة الثالثة للمفاوضات في بيت نتنياهو بالقدس !!!!!!