لماذا قتل العجوز الفلسطيني؟!

نشر 16 سبتمبر 2010 | 08:58

ماذا يعني أن يقر الجنرال (إيال ايزنبرغ) قائد فرقة غزة التابعة للقيادة الجنوبية للجيش الإسرائيلي بأن الجيش قتل ثلاثة مدنيين فلسطينيين في بيت حانون بالخطأ؟! القتلى مزارع مسن عمره (91عاماً) وحفيده (17 عاماً) ، وثالث عمره عشرون عاماً . القتلى الثلاثة قتلوا بقذيفة مدفع أطلقها الجيش دون وجود أعمال قتالية بالمنطقة لماذا قتل الجيش الثلاثة؟!

لا أحد غير القاتل المجرم يمكنه تقديم إجابة حقيقية شافية !! ربما جاء القتل من باب التسلية واسترخاص الدم الفلسطيني ؟! وربما لأنه لا أحد يحاسب القاتل أو يعاقبه؟! وربما بهدف تسخين الحدود للتأثير على أوضاع سياسية هي في ذهن القاتل المجرم !!

البحث في أسباب القتل هو عمل غير مفيد لنا كفلسطينيين ، لأن دمنا ـ عادة ـ مباح للجيش الإسرائيلي لأدنى سبب أو ملابسة أو اشتباه!!

رصاص جيش الاحتلال ينطلق إلى الصدر أو الرأس بغرض القتل بسهولة لا مثيل لها في العالم لأن التعليمات الإسرائيلية تسترخص قتل الفلسطيني ، ومن ثم تتذرع بالاشتباه سبباً للقتل ، وأنها تحقق في الملابسات ؟!

لماذا قتل العجوز الفلسطيني وحفيده في بيت حانون ؟! يستدعي سؤالاً مماثلاً أشد قسوة ، يقول: لماذا قتل الفلسطيني الذي اعتقلته الشرطة في تل أبيب أمس 14/9/2010؟! لماذا قتلته الشرطة وهو أسير مقيد اليدين ؟! الجواب الإسرائيلي يقول إنه قتل بالخطأ أيضاً .

وهنا على كل مواطن فلسطيني وغير فلسطيني أن يتصور مساحة الخطأ الواسعة التي يتمتع بها الجيش لتبرير أعمال القتل والإفلات من العقاب ؟!

لا يوجد جيش في العالم يتمتع بمساحة واسعة من القتل بالخطأ كتلك التي يتمتع بها جيش الاحتلال الصهيوني ، الأمر الذي جعل (بتسيلم) وهي منظمة لحقوق الإنسان (إسرائيلية النشأة والجنسية والهوى) تقول إنه ثمة سياسة تتيح للجنود والضباط العمل بصورة منافية للقانون وتشجيع اليد الخفيفة على الزناد ومن ثم الاستخفاف الفظ بحياة الناس ؟!

هذه هي الحال كما تصفها (بتسيلم) ، وهي حال ممتدة وظاهرة مستمرة ، وليست حالاً طارئة ، أو حدثاً عابراً ، فقد قتل الجيش الإسرائيلي ألفاً وخمسمائة في حربه الأخيرة على غزة جلهم من المدنين ، وبالأمس قتل الأسرى المصريين وهم مكبلون .

إن ظاهرة القتل المستخف بالحياة وبلا مبرر يستدعي استخدام السلاح هي ظاهرة ملازمة لـ (إسرائيل) منذ نشأتها في عام 1948 وحتى تاريخ هذا المقالة ، وستبقى هذه الظاهرة خلقاً إسرائيلياً في التعامل مع الفلسطينيين.

كيف يمكن للفلسطيني أن يحمي حياته؟! وأن يتعامل مع ظاهرة القتل بدم بارد على هذا النحو؟! وكيف يمكنه وقف هذا القتل ؟! هذا ما ينبغي أن يشتغل به القائد الفلسطيني والمواطن الفلسطيني يجدر بكل فلسطيني أن يفكر في الآليات المناسبة لحماية الدم الفلسطيني من السفك تحت مبرر الخطأ أو الاشتباه وقديماً قالت العرب: (القتل أنفى للقتل) وقال القرآن الكريم: (ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب.