عيد بأية حال عدت يا عيد

نشر 15 سبتمبر 2010 | 08:41

أتقدم بخالص التهنئة بحلول عيد الفطر المبارك لقراء صحيفتنا هذه، واطلب من الله العزيز القدير أن ينصر امتنا العربية والإسلامية على كل أعدائها، والا يسلط علينا من لا يخافه ولا يرحم امتنا.

 

اعترف بانني قد أسقطت من حياتي كل مظاهر الاحتفال بالأعياد من بعد حرب عام 1967 التي على اثرها تم اكتمال احتلال فلسطين من النهر إلى البحر، واحتلال كل محافظات سيناء المصرية، ومرتفعات الجولان السورية، وقادتنا في ذلك الزمان يتفرجون بين متشف للهزيمة وشامت وليس من نصير، لكن على الرغم من تلك الكارثة التي حلت بنا نحن العرب، وعلى الرغم من شراسة الأحقاد والضغائن التي كانت بين معظم حكامنا في ذلك الزمان فان ذلك الزمان أفضل مما نحن فيه اليوم.

 

في ذلك الزمان كان تجتاح العالم العربي تعبئة قومية لاسترداد ما فقد من ارض وما اهتز من معنويات، ثورة في ليبا وانحسار دور بريطانيا في الشرق العربي، وتحرير جنوب الجزيرة العربية، وكانت في ذلك الزمان زعامات عربية خلدها التاريخ المعاصر، وجماهير متحمسة للثأر وجيوش تعد نفسها للثأر مما لحق بها من نكسات.

 

في زماننا الرديء اليوم، حالنا لا نحسد عليه، حروبنا مع الأعداء قد أعلنا أن حرب 1973 آخر الحروب في الوقت الذي العدو مابرح يشن علينا حروبا شرسة فهذه بغداد اكبر العواصم العربية وأقدمها تم احتلالها من قبل جحافل الصليبيين الجدد 2003، وهذه بيروت تحتل وتقاوم وتنتصر ثم يعاود الأعداء الحرب عليها وليس عام 2006 آخر الحروب على لبنان، وتلك غزة يحاصرها بعض القادة العرب والصهاينة ومن في معيتهم، وتلك السودان تتعرض لحملة تفتيت وتجزئة وزعيم شقيق الحكام العرب مهدد بالاعتقال، والصومال حدث ولا حرج، وذلك الأردن الشقيق تعتصره الأزمات، وتلك مصر أصبحت من اكبر الدول الفاشلة واليمن صراع بين الدولة والقبيلة والأسرة الحاكمة، وهذا خليجنا العربي يصطرع العالم على الفوز به ونحن عجزنا عن توحيد التعرفة الجمركية منذ قرابة ثلاثين عاما.

 

في زمان عمالقة عصر الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي كانت مصالحنا وكرامتنا العربية مصانة إلى حد بعيد، حققنا سلطتنا الوطنية على مواردنا الطبيعية "النفط والغاز وقناة السويس وبناء السد العالي وكسر احتكار السلاح" وحققنا مناصفة في الارباح، وأصبح أبناؤنا أعضاء في مجالس الشركات الكبرى العاملة في أرضنا بعد أن كانت محرمة عليهم تلك المناصب، وحققنا استقلالنا الوطني واسترددنا النصيب الأكبر من سيادتنا.

 

اليوم في زمن الانحسار والانكسار أصبح معظم حكامنا يستمدون القوة على شعوبهم من قوى أجنبية، وأصبح معظم حكامنا حرسهم الشخصي من مرتزقة مجندين للحماية (بلاك وتر، وما شابهها) أي أنهم بدأوا يفقدون الثقة في مواطنيهم، وأصبح ديننا الإسلامي الحنيف محل تندر وسخرية، مصاحفنا تحرق وتدنس تحت الأقدام وفي المراحيض كما حصل في بغداد (أبو غريب) وفي غوانتانامو السجن الرهيب الذي أسس من اجل السجناء العرب والمسلمين، وتقدم الجوائز لكل من يسيء إلى ديننا ونبينا كما حصل في ألمانيا بالأمس عندما قدمت المستشارة الألمانية (أنجيلا ميركل )جائزة الإعلام للصحفي الدنماركي (كورت ويسترجارد) صاحب الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للنبي محمد عليه السلام في الوقت الذي تمارس كل الضغوط على الرئيس الألماني لفصل ومعاقبة مدير البنك المركزي الألماني لأنه كتب كتابا مس فيه الديانة اليهودية، ونلاحظ اليوم أن الحكومة الأمريكية والاتحاد الاوروبي يتنازعون لمناشدة احدى الكنائس الأمريكية بعد حرق المصحف الشريف في احد الكنائس الأمريكية بمناسبة ذكرى كارثة 11/9 المشهورة، تلك المناشدات ليست للحفاظ على قدسية كتاب مقدس عند أكثر من مليار من البشر وإنما كي لا يتعرض الجنود الأمريكان العاملون في الشرق الأوسط وكذلك قوات حلف شمال الأطلسي للخطر من انتقام المسلمين العامة وليس القيادات السياسية.

هذا حالنا اليوم وما علينا إلا أن نردد "حسبنا الله ونعم الوكيل".