اختار عباس وفده إلى شرم الشيخ المكون من صائب عريقات ونبيل شعت ونبيل أبو ردينة وبركات الفرا ومحمد اشتيه وكلهم من كوادر فتح, ثم لصيق فتح الأبتر ياسر عبد ربه, دون منظمة التحرير الفلسطينية, التي يزعم عباس والخاطفون لفتح أنها هي التي اعترفت بـ(إسرائيل), وبالتالي تنازلت عن 78% من الأرض الفلسطينية (والبقية تأتي) دون فتح, وأنها (أي المنظمة) التي تفاوض (إسرائيل) دون فتح, وأنها الممثل (أي المنظمة) الشرعي والوحيد - دون فتح -, بما يبعث على الغثيان, لما يشكل استسخافاً للعقل العربي عامة والعقل الفلسطيني على وجه الخصوص....
مثلها مثل أن السلطة - دون فتح - هي التي تقمع الحريات وتدمر مؤسسات المقاومة وتطارد المجاهدين, حتى أفلحت - دون الموساد أو الشاباك - في القبض على منفذي عمليتي الخليل ورام الله, الأمر الذي استحقت بموجبه وساماً (معنوياً) وشهادة تميز وكفاءة من يوفال ديسكين الذي صرح بقوله (فعالية وتعاون أجهزة فتح مع الجيش في الضفة ضد حماس وصلت أعلى درجة لها منذ 16 عاماً) فردت فتح – مشكورة - التحية بأحسن منها...
وهكذا ينبغي أن تكون أخلاقيات الوفاء وإلا (بلاش)( فتخطف أجهزتها 35 من أنصار وقيادات حماس وتستدعي العشرات ) في خبر يأتي تحت عنوان: أجهزة فتح تجدد حملتها !! بعد أن توقفت قليلاً بمناسبة (العيد!!) أي عيد الأشاوس لا عيد (الحمساوية..) والغريب في الأمر أن ديسكين يقول هذا في معرض الثناء على أجهزة فتح لملاحقتها عناصر حماس في حين أن كادراً مثقفاً سياسياً كبيراً جداً كجمال نزال يصف حماس على أنها صنيعة الموساد, ومن المؤكد أن هذا ليس اختراعاً للمذكور بل هي نظرة فتح (اليوم) لكل من يقاوم الاحتلال وفي مقدمتهم حماس؛ تشويهاً وإرعاباً وترهيباً وقمعاً...
يذهب وفد فتح حاملاً هم القضية .. الأمن، الحدود، المياه، المستوطنات، القدس والأسرى مع الالتزام بالأمن أولاً ثم بالحدود؛ إذ لا دولة بلا حدود على زعم صائب, في الوقت الذي يتنكر نتنياهو لكل ذلك فيصر على أمرين:
الأول: المضي في بناء المستوطنات وها هي خرائط 2066 وحدة جديدة سيشرع في بنائها بنهاية سبتمبر دون أن ينبس أوباما ببنت شفة, متنكراً – أيضاً – لوعوده.
والثاني: انتزاع إقرار من الوفد الفتحاوي بيهودية الدولة لتكون خالصة لاشية فيها من عرب أو نصارى أو حتى دروز, وليسقط حق اللاجئين في العودة إلى الأبد, وما يترتب على ذلك من المطالبة بتعويض اليهود عن سنوات التيه والشتات والهولوكوست من اللاجئين الذين تسببوا لليهود بكل ذلك, لأنهم احتلوا بلادهم (أرض الميعاد) منذ فجر التاريخ لليوم..
وليس من المستهجن أن يخرج اللاجئ مديناً لليهودي فلا يجد إلا خيمته ليبيعها ليدفعها لليهودي وفاءً لدينه.. يذهب الوفد الفتحاوي في الوقت الذي تسقط (إسرائيل) الورقة الأوروبية (البيان) التي كان يتوهم أنه يتغطى بها وتشكل له مرجعية بعد أن نبذت (إسرائيل) أوروبا فلم توجه لها دعوة لحضور مؤتمر واشنطن, كما نبذت الأمم المتحدة وروسيا, ونبذت الدور الأمريكي الذي عقد عباس عليه الأمل في أن يكون فاعلاً ورادعاً, وإذا به يكتفي بدور المراقب الذي لا يملك مجرد حق إبداء الرأي, بعد أن أصم نتنياهو أذنيه عن (توسلات) أوباما بإرجاء استئناف الاستيطان, ولو لأربعة أشهر بما يشكل تحدياً حقيقياً لرجولة عباس والتزامه بكلمة قالها ورددتها من بعده كوادر فتح؛ بأن (إسرائيل) إذا لم توقف الاستيطان فإنما حكمت على المفاوضات بالإعدام قبل أن تبدأ (حسب زعم صائب).. وهذا يطرح أسئلة:
الأول: هل فعلاً سينسحب عباس من المفاوضات إذا استأنف نتنياهو بناء المستوطنات؟ وإن فعل فما البديل؟
الثاني: هل سيعترف عباس بيهودية الدولة رغم نفي صائب لحق (إسرائيل) به, استناداً لرسالة الاعتراف المتبادل بين الرئيس الخالد المرحوم عرفات(حسب صائب) ورابين في 9/9/93 التي اعترف فيها عرفات بـ(إسرائيل), واعترفت (إسرائيل) بالمنظمة؟.. وإن لم يعترف فما البديل؟
الثالث: بفرض أن المفاوضات قد فشلت, وأن نتنياهو هو من أفشلها, فماذا أعدت فتح من برامج وفعاليات؟ هل ستظل في دائرة رضا ديسكين ومباركاته؟ وهل سيظل الشعب الفلسطيني ساكتاً على هذا الوضع الذي لا يرضي القواعد من النساء فضلاً عن الأحرار؟
من المؤكد أن الأيام القادمة تخبئ مفاجآت لكل مفرط وساقط, وعندئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم.
ملحوظة.. قد يحكم عباس علي بالجهل؛ فيقول: إن من ذهب هم ذوو مناصب رفيعة في م.ت.ف!! لأقول: صح, ولكنهم عن فتح أيضاً وليس من بينهم غير ذلك إلا اللصيق الأبتر ياسر عبد ربه.