يعتقد البعض أننا نتجنى عندما نتحدث عن أجهزة الأمن في حكومة رام الله (فتح – فياض) ونصفها بأنها أجهزة خرجت عن نطاق الوطنية وباتت مرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي وأمنه أكثر من ارتباطها بمصالح وأمن الشعب الفلسطيني.
والحقيقة أن العقيدة الأمنية لهذه الأجهزة التي باتت من إنتاج أمريكي صهيوني خاصة في ظل إدارة الجنرال الأمريكي كيث دايتون ، والذي خلفه مولر في تنفيذ المشروع الذي بدأته أمريكا بمعاونة الرباعية العربية في إنتاج أجهزة أمنية تنتسب إلى الشعب الفلسطيني زورا وبهتاناً وتدين بعقيدة أمنية بعيدة عن الدفاع عن مصالح الشعب الفلسطيني، وهذه العقيدة الأمنية باتت تقوم على حماية أمن الاحتلال والمستوطنين.
رئيس جهاز الشاباك الإسرائيلي يوفال ديسكن ، وفي تقريره أمام الكنيست الإسرائيلي أو لجنة الخارجية والأمن وصف التعاون الأمني بين أجهزة حكومة رام الله ( فتح – فياض) أنها في أعلى مستوياتها منذ 16 عاماً، مشيداً بالإجراءات التي قامت بها أجهزة أمن رام الله في الفترة الأخيرة خاصة بعد عمليتي الخليل ورام الله والتي أدت إلى مقتل أربعة مستوطنين وجرح آخرين ، والتي شهدت أكبر حملة اعتقالات طالت المواطنين الفلسطينيين حيث تم اعتقال نحو سبعمائة وخمسين من المنتمين لحركة حماس، والادعاء باعتقال المجاهدين الذين نفذوا عملية رام الله والبعض يقول أيضاً اعتقال منفذي عملية الخليل.
هذه الشهادة من رئيس جهاز الشاباك هي التي تؤكد أننا لا نتجنى على هذه الأجهزة التي باتت تتعاون على المكشوف، وباتت تخدم أجندة إسرائيلية ، وتمارس كل الممنوعات والمحظورات التي يرفضها كل فلسطيني ويعتبرها الاحتلال قمة التعاون الأمني وغير المسبوق على مدى سنوات طويلة رغم أنه باق في حدود مختلفة عن الذي وصلت إليه خلال الأشهر الأخيرة والتي وصلت ذروتها في الأسابيع الأخيرة والتي سوف تتطور إلى علاقة أكثر حميمية حتى تنال هذه الأجهزة شهادة ( الأوزوا) أي الجودة من قبل المخابرات الصهيونية بعد أن تؤدي المطلوب منها وتقوم بتنفيذ الأجندة الصهيونية كاملة من خلال ملاحقة المقاومة وحفظ أمن الاحتلال ومستوطنيه.
هذه الإشادة من ديسكين تبعها منحة أو جائزة لهذه الأجهزة عبر منحها حق إقامة الحواجز العسكرية التي تتولى الإشراف عليها ، والتي حددتها المخابرات الصهيونية والهدف هو استكمال الهدف الأساس وهو أن تشكل هذه الحواجز الأمنية التي تتولى إدارتها أجهزة أمن رام الله ( فتح – فياض) بإشراف من قبل المخابرات الصهيونية، بهدف تشديد الخناق على عناصر المقاومة وتسهيل مهام ملاحقتها سواء من قبل الاحتلال الصهيوني أو من قبل الأجهزة الأمنية في رام الله.
إذن ماذا تنتظر هذه الأجهزة بعد هذا الدور الذي تقوم به وبعد هذا التعاون مع الاحتلال وهذه الإشادة من قبل رئيس جهاز الشاباك؟ هل تنتظر أن يشيد بها الشعب الفلسطيني على هذا التعاون مع الاحتلال؟ وهل يعتقد المسئولون في حكومة رام الله ( فتح – فياض) أن لا يصف الفلسطينيون الذي يجري بغير مسمى ( تعاون أو تعامل، أو تخابر) العمالة أو الجاسوسية، لأن من يتعاون مع المحتل لا وصف له إلا بكلمة يعرفها الجميع في فلسطين وخارج فلسطين( عميل).
الشعب الفلسطيني مطالب اليوم بتحديد وجهته في التعامل مع هذه الأجهزة التي باتت تنفذ أجندة المحتل ومخططاته، وأن يحدد طريقة التعامل مع هذه الأجهزة، بعد أن يمنحها فرصة التوبة والعودة إلى الصف الوطني والعمل وفق أجندة وطنية فلسطينية، ولا نعتقد أنها وتغير موقفها من التعاون مع الاحتلال لأن وجودها بات مرتبطا بوجود هذا الاحتلال..
ورغم ذلك يمنح البعض منهم فرصة التوبة والعودة، أو لا بد من قانون السيف أن يعمل بهذه الأجهزة العميلة المرتبطة بالاحتلال، لان السيف هو قانون التعامل مع العملاء، فهل تقبل هذه الأجهزة أن تستمر في لعب هذا الدور، أو أنها ستعود إلى رشدها وإلى حضن الشعب الفلسطيني؟