كيف تعشق في الورى طفلاً؟

نشر 09 سبتمبر 2010 | 10:07

مع اقتراب عيدهم الأجمل.. كيف تعشق طفلاً وتمنحه حياة أسعد

الجميل في عيون الصغار أنها بريئة، قلة من يدركون معنى هذه البراءة..

أو لماذا نطلق تعبير (وبراءة الأطفال في عينيه)؟..

انظر لعينيه مباشرة، دقق جيداً..

توقن أن الحدقتين كبيرتان، تملآن بحر عينيه، وكلما زاد السواد فيهما حلكة والبياض نقاء..

تلقائياً تجدك تنهل المزيد من نبع جمالهما..التشريح البشري للإنسان يؤكد أن العين تبقى على حجمها منذ الولادة حتى الوفاة، بعكس الأنف الذي يبدأ صغيراً ويستمر في نموه حتى الشيخوخة، وأهل الاختصاص في البرمجة اللغوية العصبية يؤكدون أن العين مصدر هام لاكتشاف خبايا المخ البشري ودهاليز أفكاره، والبراءة معنىً يُستشف مع صدق العين وشفافية حركتها، فكلما شطت العين في حركتها  أثناء الحديث كلما أخبرت عن اضطراب وتغير في التوجه وسلامة النية، يقول المولى عز وجل في سورة الأحزاب: (إِذْ جَاءُوكُمْ مِّنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونُا) ليصف لنا حالة الشك والريبة التي انتابتهم والفزع والخوف وقت أن دخلوا أصعب اختبار لصمودهم..

 

إذن أنت مدعو للنظر مجدداً لعيني أقرب صغير حولك ومراقبة حركة حدقتيه، لتكتشف ثباتهما لفترة طويلة في اتجاه النظر، والانتظام في حركة الجفون، والاختفاء الكامل لتأثر الحواجب انعقاداً أو انفراجاً، هذا وغيره الكثير يصلك خبره دونما علم منك؛ ليرسخ داخلك يقيناً أن هذا الطفل مظهره كمخبره، لا يضمر لك السوء ولا يعرف معنى الضغائن، ولا يحتاج مخه للكثير من العمل للتعبير عما يجول في أروقته، لكن هذا وحده لا يكفي لأن نعشق طفلاً من النظرة الأولى، لابد من حالة احتواء لكامل الحواس لتحقيق هذه الدرجة من الحب، انقل نظرك لتفاصيل جسمه الصغيرة، تفحص رأسه كيف يستند إلى كتفيه، كيف يختفي العنق كلما اكتنز الوجه، جرب مداعبة هذه الخدود المتدلية على جانبي وجهه مثل الجيلي هلامي الشكل، دائم الاهتزاز في حركة انسيابية..

 

تنقلات الصغير وسكناته تبعث البهجة في النفوس، فيده الصغيرة بأناملها الدقيقة تُدخل البسمة لقلبك في حركاتها العابثة، كلما وضع شيئا في فمه – مصدر الاكتشاف الأول لديه – أو حينما يغالبه النعاس فيفرك بهما كليهما عينيه، وتغوص يده الصغيرة في محجريهما، أو عندما يحاول الرضيع التحكم بها في توجيه مصدر غذائه، ليسكب لبناً سائغاً في فمه..

 

الملائكة لا تنام لكننا نصر على تداول المثل: (نايم زي الملايكة) زوراً وبهتاناً؛ ليعبّر عن هالة الهدوء والسكون التي تحتوي أبناءنا في نومهم، ونعشقهم أكثر كلما رأيناهم في حالتهم الملائكية تلك.. انظر لها وهي نائمة ستلحظ أن رموشها أطول، وأنفها استدق، وفمها أدق، إنها تغدو أجمل كلما نامت أطول..

 

لن تمل يديك كلما حطت على بشرته، تغدو تارة وتهدهد أخرى، نعومة الملمس ورقة الجلد وصفاؤه تغريك بالبقاء أكثر، وإن أردت عشقاً أكثر فاسمع عجباً وقتما يبدأ في التلعثم في أول كلماته نطقاً، حينما يناديك باسمك أو وصفك وعلى طريقته الخاصة، وبحروفه المميزة، ما أجمله من أسلوب حوار لو احتوى السين والشين، أو حروف الصفير والاستعلاء، تركيبه للجمل نفسها لا تضاهيها أبلغ الخطب فصاحة، حروف الجر والربط يُسقطها مرة ويغدق عليك بها مرات، لا ضرر من تقديم أو تأخير الفعل على الفاعل، لن يشعر بخلل لو لم تكن للجملة نهاية، وتوقف عن إتمامها في منتصفها أو مبتداها، تكفيك روعة ألحان هذه القيثارة التي تعزف الصغيرة عليها كلماتها رقة ونعومة أناشيد تحفظها أو آيات ترتلها..

 

ونحن على مشارف عيدهم جرب أن تقترب من عالم الصغير أكثر..

بهدية رمزية أو بعيدية نقدية أو حتى بتهنئة شفوية..

فالصغير دوماً في حاجة لحمايتك.. وليدك على خصلاته..

ولصدرك لاحتوائه، من بين عشرين ضمة يحتاجها يومياً..

جرعة الحنان تلك هي كل ما يرجو..

ومزيد من الاهتمام هي سبيله الوحيد كي ينمو ويربو..

حتماً ستعيش الفرق حينما تعشق في الكون طفلاً..