عريقات وزوال حماس

نشر 07 سبتمبر 2010 | 10:33

لن أطيل كثيراً في الحديث عن هذا الموضوع الذي لم يثر في نفسي جديداً، ولكن أردت أن أشير إليه حتى يكون المواطن الفلسطيني وخاصة من يرى بضرورة إعطاء المفاوضات فرصة، هذه العبارة التي تتكرر في كل جولة مفاوضات، وكأن الفشل الذي منيت به المفاوضات بعد كل الفرص التي أعطيت لفريق التفاوض لم تعد كافية، وهم يريدون فرصة جديدة لنجاح المفاوضات.

وهنا سأعرض تصريحات للدكتور صائب عريقات، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح وعضو اللجنة التنفيذية للمنظمة وكبير المفاوضين؛ تصريحات اقتبستها من أحد المواقع الإعلامية لحركة فتح( الكوفية برس) نشرت أمس الإثنين ، وليس موقعاً آخر قد يشكك البعض فيه، هذه التصريحات تبين الهدف من المفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي، والتي عبر عنها عريقات بكل وضوح عندما قال إن فشل هذه المفاوضات يعني ترسيخ حماس وزوال لسلطة فتح، والتي يصفها بالمسيطرة على قطاع غزة وترفض أي تسوية مع (إسرائيل).

ويواصل عريقات تصريحه ويؤكد أن التوصل إلى اتفاق مع (إسرائيل) يعني أن حماس ستزول، وإذا فشلنا يقول عريقات ( فنحن سنزول)، مقارنة عجيبة وربط غريب من قبل عريقات بين النجاح والفشل وبين ترسيخ مَنْ، وزوال مَنْ، وكيف يسعى عريقات من خلال الاتفاق مع الإسرائيليين إلى إزالة حركة حماس عن الخارطة الفلسطينية لأنها لا تريد تسوية مع (إسرائيل).

عريقات حدد هدف المفاوضات، ومن خلال أمنيته بنجاحها حتى تزول حماس، أي أن المفاوضات التي يسعى إليها عريقات وعباس وحركة فتح، ليست لحماية الثوابت والحقوق الفلسطينية عبر الاتفاق مع الإسرائيليين، ولكن هذه المفاوضات ونجاحها يهدف إلى زوال حماس ، وتثبيت أركان سلطة فتح.

هذه هي المفاوضات التي تسعى إلى إنجاحها حركة فتح مع نتنياهو، وهذا دليل أن هناك هدفاً مشتركاً يجمع فتح مع الاحتلال، وهذا على لسان عريقات وليس كلاماً من عندنا( من فمك ندينك ) الهدف هو إزالة حماس، لأن حماس هي عدو مشترك بين فتح و(إسرائيل) وزوالهما يتوقف على ترسيخ حركة حماس في الساحة الفلسطينية، لذلك ستسعى سلطة فتح إلى أي اتفاق من أجل الحفاظ على بقائها المرتبط ببقاء واستقرار الاحتلال الإسرائيلي.

عريقات في تصريحاته هذه وكأنه يحمل بيده فزاعة، ويلوح بها أمام الإسرائيليين والأمريكان وعرب الردة، إما نجاح المفاوضات أو انتظروا حماس التي ترفض الاعتراف بـ(إسرائيل)، وترفض التعاون مع (إسرائيل)، وترفض التنازل عن حقوق الشعب الفلسطيني، حماس التي ترى أن زوال (إسرائيل) حتمية قرآنية، وترى أن السبيل لتحرير فلسطين يكون عبر الجهاد والمقاومة، أما هو بقاؤه يعني استمرار التعاون الأمني مع الاحتلال ، ويعمل على حماية أمن الاحتلال، ويسعى إلى ترسيخ وجود (إسرائيل) على الأرض، واستقرارها حتى لو كان ذلك على حساب الحقوق والثوابت الفلسطينية.

الاختيار متروك للإسرائيليين، من وجهة نظر عريقات ، أما أن تختار فتح والمفاوضات والتي ستؤدي إلى بقاء (إسرائيل) وإكسابها الشرعية، أو أن تُفشل المفاوضات وستواجه حماس التي ستعمل على إزالتها وطردها عن الأرض الفلسطينية، وستعمل على إعادة الحقوق بعد كنس دولة الاغتصاب وإنهاء وجودها بعد هذه السنوات الطوال من الإرهاب والتدمير.

هذه هي المفاوضات التي تسعى إليها حركة فتح، والتي عبر عنها بكل وضوح صائب عريقات، والأمر متروك الآن للشعب الفلسطيني وليس للإسرائيليين، هل يقبل أن يكون هدف المفاوضات إزالة حماس عن الوجود وترسيخ الاحتلال الإسرائيلي على أرض فلسطين من خلال ترسيخ حركة فتح، أو أنه سيقف مع حماس التي تسعى مع الشعب الفلسطيني إلى استرداد الحقوق، وتحقيق العودة، وطرد الاحتلال الإسرائيلي عن أرض فلسطين المغتصبة، فأي الطريقين ستختار؟ طريق فتح ( إسرائيل ) أو طريق حماس ( فلسطين).