(صرماية) في وجه بلير والدرس المستفاد

نشر 06 سبتمبر 2010 | 09:27

ما جرى يوم أمس في (دبلن) عاصمة إيرلندا، له أبلغ الدلالات لتجار الحروب الذين فتكوا في العراق، وفي مقدمتهم توني بلير؛ الذي ذهب إلى هناك لينظم احتفالا بمناسبة نشر مذكراته التي يدافع فيها عن مشاركته في تدمير العراق... فاستقبله ( الناس ) بالبيض الفاسد والأحذية والزجاجات البلاستيكية، وقبيل تنفيذ خطة المحافظين الجدد الصهيونية التي استهدفت تمزيق العراق والتي قادها الصغير بوش...

 

فقد اتخذ بلير موقف الذنب ، فرفضته المعارضة ولكنه أصر على المشاركة ظنا منه بأن الأمر لا يعدو عن جولة، وتسقط العراق ويستكين شعبها وتصبح ثرواته لقمة سائغة تعيد للإمبراطورية - التي كانت عظمى - بعض أمجادها التي داستها أقدام الأحرار وأثخنتها حراب الثوار ، وإذا بالخيبة تجلل رأس بوش وذنبه بلير ، فيجد نفسه كما بوش دائم السير في جنائز الجنود الذين هلكوا على ارض العراق وبيد أبنائه ، الأمر الذي ملأ بالنقمة قلوب أمهاتهم وآبائهم على ( القادة ) القتلة الحقيقيين لأبنائهم ، وهو ما يحاول أن يتنصل منه أوباما ، فلا يترك فرصة إلا ويخاطب الشعب الأمريكي بقوله إنه عارض الحرب قبل نشوبها، وعارضها أثناء اشتعالها ، وعارضها بعد انتهائها ، وهو لا يزال يعارضها لأن سلبياتها تزيد كثيرا على إيجابياتها...

 

ولذا فقد اتخذ القرار بوقف العمليات القتالية لجيشه وسحبه إلا خمسين ألفا ، وهو ما لم يقر به بلير ولهذا كان مجرما في نظر الايرلنديين، فضربوا وجهه بما وصلت إليه أيديهم من (صرامي) وأخواتهن ، في رد أبلغ من ضرب وجه صاحبه بوش (بصرماية) العراقي ( منتظر الزيدي ) بما يشكل رادعاً لكل بلير مستقبلاً أن يقدم على فعل مماثل ، ويكشف عن وعي جديد احتل العقل الأوروبي من شأنه أن يوقظ الضمير تجاه الإنسانية التي طالما تعذبت على أيدي قادته المجرمين منذ أن انطلقوا في شرق الدنيا وغربها ، ليذبحوا الشعوب ويستعمروا أوطانهم وينهبوا ثرواتهم ، ليبنوا بها مدنية أوروبا وينعموا بالرفاه في الوقت الذي ضربوا على ( الآخر ) العبودية والذل والهوان والجوع...

 

إن ضرب بلير (بصرامي) شعبه هو حلقة في سلسلة، رأى العالم أمثالها في رومانيا حيث أطاح شعبها برأس الديكتاتور (شاوشيسكو) ، وفي إيران حيث أطاح شعبها (بمحمد رضا بهلوي) وجهازه الرهيب ( السافاك) (وعيدي أمين) أوغندا، وها هو يطيح بالإمبراطورية الأمريكية في أفغانستان والعراق ، وأطاح بالاتحاد السوفيتي فتناثرت جمهورياته ،وتخلصت من ربقة المنجل والشاكوش ، وقد أطاح بإمبراطورية الفساد في تل الهوا والسفينة في غزة, وسيطيح- لا محالة – بإمبراطورية ( دايتون – مولر ) وأذنابهم الذين ينتشرون كالكلاب السعرانة في طول الضفة وعرضها ، تشمشم عن أبطال القسام الذين سقوا الصهاينة كأس الموت بعد طول انتظار..

 

ولن يطول انتظار سقوطهم الذي سيكون مدويا ، بعد أن تمادوا فاعتقلوا حتى صبيحة يوم أمس 770 شريفا منهم 30 أسيرا محررا ، ولا تزال تستدعي المئات، في حالة من السعار والهمجية لم يقدم عليها الصهاينة رغم إجرامهم ولؤمهم وانحطاط أخلاقهم .... ولم يأخذ أولئك العبرة مما جرى للذنب بلير وللصغير بوش من قبل ، ولم يعملوا بحكمة قالها المضطهدون من قبل:

إذا لم يكن من الموت بد فمن العار أن تموت جبانا

واستجابوا بلا تردد للأمر :

 

فجرد حسامك من غمده فليس له – بعد – أن يغمدا

وعندئذ فلا نجاة للعملاء من أحذية ( الخلايلة ) وأبطال جبل النار.....