الأسرى ..وتغيير المنكر

نشر 06 سبتمبر 2010 | 09:24

منذ الصغر سمعنا حديث رسولنا الكريم عله الصلاة والسلام الذي يقول فيه من رأى منكم منكراً فليغيره بيده ، ومن لم يستطع فبلسانه ومن لم يستطع فبقلبه وذلك اضعف الإيمان "

 

وفى اعتقادي أن استمرار اعتقال الآلاف من الأسرى والأسيرات في سجون الاحتلال هو من اشد المنكرات السياسة والأخلاقية والقانونية التي نعانى منها كشعب فلسطيني، والتي يجب أن تؤرق كل حر شريف صاحب نخوة وكرامة من امتنا العربية والإسلامية، ولكن كيف لنا أن نغير هذا المنكر حسب تصنيف الرسول الكريم لدرجات التغيير واستطاعه كل إنسان فينا على ذلك .

 

أولاً: التغيير باليد: وهذا منوط بحركات المقاومة والفصائل التي لها أجنحة عسكرية،والجيوش أيضاً، والتي يجب عليها السعي بكل الطرق لتنفيذ عمليات اسر جنود صهاينة، واحتجازهم لمبادلتهم بالأسرى في السجون، وهذا واجب عليهم وليس منه منهم، أو فضل زاد من الجهاد يقومون به، ويندرج تحت هذه الفئة أيضاً أصحاب رؤوس الأموال والميسورين بان يدعموا مثل هذه العمليات، ويشجعوها ويبذلوا في سبيلها الكثير، لتيسير الأمر وتمكين المجاهدين من تنفيذ مثل هذه العمليات التي بكل تأكيد تحتاج إلى مبالغ طائلة، وكذلك إنفاق الأموال في مجال الدفاع عن الأسرى ،وتغطيه تكاليف المحامين، وإرسال الأموال لحسابات الكنتين للأسرى،وتسديد الغرامات المالية عنهم، ودفع رواتب لهم ولعائلاتهم، وتغطيه تكاليف الفعاليات المساندة لهم، ودعم المحررين منهم ،وتوفير فرص حياة كريمة لهم ، حتى لا يضطروا لمد أيديهم ، كما يدخل في هذه الدائرة القادة والمسئولين بشتى أنواعهم سواء كانوا حكوميين أو قادة فصائل أن ينشروا ثقافة خطف الجنود، بين عناصرهم ومواليهم، وان يحرضوهم على ذلك  لإطلاق سراح الأسرى ، كما يقع على أصحاب هذه الفئة عبء ثقيل وهو متابعة وزيارة ومودة أهالي الأسرى لشد أزرهم ، ورفع معنوياتهم، فأكثر ما يشغل بال الأسير في سجنه هو القلق على أهله والتقصير بحقهم وعدم زيارتهم أو مودتهم، وأكثر ما يشعره بالسعادة هو سماع أخبار طيبة عن ذويه، أو أن فلاناً زارهم أو اتصل بهم ليسأل عن أخبارهم وأوضاعهم ، وخاصة في المناسبات الحزينة أو السعيدة ، فهذا الأمر يشعر الأسير بان هناك من يَخلفه بخير في أهله ، وان تضحياته وسنين عمره التي يمضيها خلف القضبان لم تذهب سدى .

 

الفئة الثانية: التغيير باللسان: وهى اقل مرتبة وتستهدف عامة الناس القادرين والأصحاء والمسئولين وأصحاب القرار كل في موقعه وتخصصه بان يرفعوا صوتهم عالياً بالمطالبة بإطلاق سراح الأسرى، فان كانوا أصحاب نفوذ ويستطيعوا أن يصلوا إلى المجتمع الدولي فواجبهم أن  يضعوا قضية الأسرى أمام المحافل الدولية، لكسب الرأي العام لصالح الأسرى، أما دون ذلك فواجبهم أن يشاركوا في دعم صمود الأسرى، ورفع معنوياتهم ، بتواجدهم في الفعاليات التي تخص الأسرى ، وتسلط الضوء على قضيتهم لجعلها حية دائمة، وتشعر الجميع بالمسئولية عن هؤلاء المظلومين المعذبين، وهذه الفئة لها أهميتها في أن تُبقى تلك القضية مركزية، ومحورية ، ومشتعلة، وأولوية في كل الأوقات، حتى تجبر الجميع على التعاطي معها والعمل من اجل إنهاؤها بالشكل المطلوب، وقيام الجميع بواجبه تجاه هؤلاء المحرومين من حريتهم .

 

بينما الفئة الثالثة التغيير بالقلب، فهذا الواجب لا يستطيع احد التهرب منه أو التنصل من تنفيذه، فهو عمل بسيط لا يتطلب سوى رفع أيدينا إلى السماء والتضرع إلى الله سبحانه وتعالى أن يفك قيد الأسرى، وان يخفف عنهم، وان ينتقم من سجانيهم ، وان يقوى عزائمهم، ويثبت أقدامهم ، وان يمكن للمجاهدين فكاك الأسرى .

 

وأنهى حديثي بسؤال للقارئ .. هل جال بخاطر احدنا أن يقوم بعد منتصف الليل ويتوضأ ويصلى ركعتين لله تعالى ويخصص فيهما الدعاء خلال السجود للأسرى فقط، فمن لم يقم بهذا الأمر، أو لم يخطر بباله في اعتقادي عليه أن يراجع إيمانه .