جاسوس

نشر 05 سبتمبر 2010 | 12:49

أستغرب أن يقع فلسطيني في مستنقع العمالة إذا كان فقيراً ، أمياً، تلاحقه الهموم ، وأستهجن إذا ما كان قادراً على تسيير أمور حياته متعلماً ، ولا تثقل كاهله الهموم ،وأكاد أجن إذا ما كان على درجة من الثراء، ويحمل أعلى الدرجات العلمية وذا مكانة في المجتمع ، مثقفاً ، يدق الناس بابه لقضاء حوائجهم . ولا أستطيع دفع شلال من الأسئلة :

 

كيف سقط ؟ ولماذا؟وكيف تمادى ، وما الضرر الذي أوقعه في أبناء شعبه ؟ هل قتل ، أو تسبب في القتل ؟ هل حدد مواقع المجاهدين ليقصفها الصهاينة ؟ وما شعوره في كل الأحوال ؟ وكيف استطاع أن يتعايش مع هذه النفس الساقطة ؟ وأن ينسجم مع الشيطان الذي يسكن صدره ؟ وكيف استطاع أن يخدع زملاءه وجيرانه وأهل بيته كل هذا الوقت؛ سنة ، سنتين ، ثلاثة ... ؟؟

 

ثم ماذا كان يجيب ضميره إذا واجهه بحقيقته ؟ وكيف كان يستطيع أن يهرب من صرخات المكلومين وأحزان اليتامى ودموع الثكلى وبكاء الأرامل الذين تسبب في تحويل أجسادهم أو أجساد آبائهم أو أبنائهن أو أزواجهن إلى أشلاء ؟ وكيف كان يستقبل العزاء مع ذويه إذا كان القتيل جاراً له أو أحد أقربائه وهو الذي نفذ فيه حكم الاعدام ....كيف؟؟ وإذا ما كان في منصب رفيع أو متواضع وقد منحه الوطن ثقته فكيف هان عليه الوطن وخان الأمانة وأفسد عمله ووظيفته وتسبب –من خلاله – بالأذى في أصحاب الحاجات ؟ وكيف كان يحاسب المقصرين من غير عمد ، حتى المتعمدين بسبب تكاسل أو إحباط أو موت الهمة ؟ وكيف كان شعوره عندما ينجح الصهاينة في تحقيق هدف ما عن طريقه ؟ وما المقابل ؟ ما معنى الشرف عنده وما معنى الكرامة ؟ وما معنى السقوط وما معنى الخيانة ؟

 

كيف يجمع بين الانتماء الظاهري للخير في الوقت الذي هو فيه وعاء للشر ؟ كيف يجمع بين الصدق والكذب؟ وبين الفرض والحرام في نفس الأمر؟ وكيف يجمع بين هذه المتناقضات ؟ والمال الذي يأخذه على كل رأس شريف يتسبب في تفجيره ماذا يعمل به ؟ أيشتري لأولاده به الحلوى والملابس ليوم العيد ؟ وماذا عن أولاد الشهيد وقد تسبب في قتل أبيهم ؟ كيف كان يحتاط بنفسه ألا تفلت منه عبارة أو سلوك يكشف للناس حقيقته ؟وبماذا يقرأ في صلاته ؟ وإن اكتفى بالاستماع فكيف يفهم (الله أكبر...وسمع الله لمن حمده ...؟) ما معنى الصلاة ؟ وما المنكر ؟ وما النفاق ؟ وما الكفر ؟ وما الأخلاق ؟ وما الجنة ؟ وما النار ؟ ....

 

وما الفرق بين الفدائي والجاسوس ؟ وأيهما على صواب وأيهما على خطأ ؟؟ أأقنع نفسه أنه على صواب؟ وأما الفدائي فهو خاطئ وخطر ومنكر لا بد من التخلص منه ؟ ثم كيف يستقبل أوامر الصهاينة و طلباتهم؟ بأي عقل وبأي قلب وبأي شعور ؟ وإذا ما رأى الأشلاء بين يديه أو الأجسام وقد تفحمت والمنازل وقد نسفت على رؤوس ساكنيها، ألا يتحرك في قلبه شعور بالنقمة على المجرمين ؟ ماذا كان شعوره عندما رأى حفراً في مكان عيون لؤي؟

 

وماذا كان شعوره عندما رأى ثلاجات الموتى وقد ازدحمت فيها جثامين الأبرياء من شيوخ ونساء وأطفال لم يكن لهم حظ بالمشاركة في المقاومة ؟ هل عاتب الصهاينة؟هل لامهم؟ هل تحركت الدماء في عروقه؟ هل ثارت في صدره نخوة (الإنسان)؟ فعلاً أكاد أجن وأنا أرى دماء الشهداء تنزف دماً تحت أقدام أوباما ونتنياهو وهيلاري وميتشل !!وأكاد أجن من تبريرات هذا السقوط وأكاد أجن من هذا الاصرار على التفريط بلا ثمن!!وهذا الانفراد وقد قال أصحاب القضية:لا!! وكيف تحملت مشاعره الاعتراف بدولة (إسرائيل) ثم بوجودها؟

 

وما البركان الذي سيفجره في الشعب الفلسطيني إذا ما أقر لليهود بيهودية الدولة خالصة لهم دون غيرهم من مسلمين أو نصارى أو دروز أو حتى بهائيين..؟،وكيف يشنق شعبه وحقوقه ومقدساته؟ وكيف استطاع اليهود أن يشكلوا مشاعره ووجدانه ويوجهوا عقله وتفكيره؟ألا يحتاج كل ذلك إلى الالتفات إلى الوراء لرصد العوامل المساعدة على السقوط لتلافيها ؟ ألا يحتاج ذلك إلى اعتماد حلول استراتيجية يضعها خبراء ومختصون؟

 

ألا يستحق ذلك دراسات عميقة لهذه الظاهرة ولا يكتفى بالحل الأمني بعد فوات الأوان؟ألا يستحق ذلك قضاءً صارماً عادلاً ليفصل في كل حالة على حدة ويصدر حكمه بلا تأنٍ أو تسويف؟ألا يستحق ذلك استنهاض الأسرة والمدرسة والمسجد؟ألا يستحق ذلك متابعة أماكن الإسقاط؟لا شك أنه يستحق وزيادة وعلى جناح السرعة حتى لا أجن فعلاً ..!!؟