هذيان بالجملة

نشر 05 سبتمبر 2010 | 12:40

مع بداية انطلاق الجولة الماراثونية للمفاوضات المباشرة بين سلطة فتح ( عباس ) وبين (إسرائيل)، رغم أن البعض يحاول أن يلصق هذه المفاوضات من الجانب الفلسطيني بجسم ميت اسمه منظمة التحرير الفلسطينية، والتي لم تعط غطاء للمفاوض الفلسطيني في الدخول في المفاوضات المباشرة؛ لأن لجنتها التنفيذية لم يتحقق في اجتماعها النصاب القانوني، ورغم ذلك لم يتم التصويت من قبل الحضور على قرار المشاركة.

 

دليل هذا أن منظمة التحرير اليوم لا تمثل إلا حركة فتح، خاصة أن أهم أعضاء فيها يرفضون الطريقة التي ستشارك فيها فتح المفاوضات عفواً منظمة التحرير، وهذا هو ردنا على كل أدعياء التمثيل للشعب الفلسطيني، وإن صح القول أنها تمثل حركة فتح والتي هي جزء من الشعب الفلسطيني.

 

ومن هنا عندما نقول إن المفاوضات المباشرة تجرى بين حركة فتح وبين (إسرائيل) لا نتجاوز الحقيقة التي ترجمتها الوقائع على الأرض، وصائب عريقات وهو يشارك في المفاوضات يشارك بصفته عضو لجنة مركزية لحركة فتح، ومحمود عباس يشارك بصفته كبير حركة فتح ، وكذلك بقية أعضاء الوفد المفاوض، سقطت عنهم جميعاً صفة التمثيل للشعب الفلسطيني عبر تمثيل منظمة التحرير الفلسطينية.

 

انطلقت المفاوضات أيضاً مع حملة مدفوعة الأجر أمريكياً تقوم بها حركة فتح عبر وسائل الإعلام الإسرائيلية ويقودها عضو اللجنة المركزية لحركة فتح صائب عريقات، وسأختصر الحديث على الرسالة التي وجهها عريقات إلى المجتمع الإسرائيلي ، والتي أشك أنها صيغت بيد فلسطينية، بل أمليت على عريقات من أطراف صهيونية أمريكية قائمة على الحملة، لأن ما في الرسالة هو نوع من الهذيان، والمسخرة التي لا يمكن لفلسطيني أن يتحدث بها، لذلك هذه الرسالة التي رددها عريقات كالببغاء، مقززة ومثيرة للغثيان، وفيها اتهامات للفلسطينيين بأنهم من يعطل عملية السلام ، وأن الشعب الفلسطيني خذل يهود عندما يقول عريقات ( أعرف أننا خذلناكم ) أكذوبة أراد أن يسوقها عريقات على الشعب الفلسطيني، وخذلانه هذا في أن الشعب الفلسطيني لم يتمكن من صنع السلام أو تحقيقه لليهود، وكأن من أفشل عملية السلام هم الفلسطينيون وليس الإسرائيليون، جريمة جديدة لعريقات بحق الشعب الفلسطيني.

 

عريقات يهذو عندما يقول بأن حل الدولتين ممكن، أي أنه يقر بتقسيم فلسطين، ويقر بأن لليهود ( الإسرائيليين ) حقاً في يافا وحيفا وبقية فلسطين المحتلة، عريقات يعيش حالة هذيان عندما يرى أن في (إسرائيل) من يمكن اعتباره شريكاً، ونسي أن يهود لا يريدون للشعب الفلسطيني أن تكون له دولة، ولا يريدون للشعب الفلسطيني أن يعيش بسلام من خلال العيش في أرضه وبيته الذي طرد منه، وهذيان عريقات محقق لأنه يدرك أن عقيدة يهود هي القتل والتدمير لمن هو غير يهودي، فكيف يمكن لهم أن يحموا الشعب الفلسطيني وعوفاديا يوسف لم تجف بعد تصريحاته العنصرية الفاشية التي عبر عنها بصراحة وهي تعبير حقيقي عن تفكير يهود كل يهود.

 

هذه الحملة التي تقودها فتح بفاتورة أمريكية هي لخدمة الاحتلال الإسرائيلي وليس لخدمة السلام على الطريقة الأمريكية، هذه الحملة سبق وأن نفذتها حركة فتح من قبل من خلال الإعلانات مدفوعة الأجر في الصحف العبرية والتي كلفت ملايين الدولارات وكانت النتيجة محرقة غزة، أليس من قادة محرقة غزة هم من ادعى عريقات أنه حقق معهم تقدماً وحلولاً حول القدس والأمن والحدود والمستوطنات، هذيان عريقات لا حدود له، فهل مثل هذا الهاذي يمكن له أن يحافظ على حقوق شعب فلسطين ويعمل على استردادها.

 

هذيان من نوع آخر يعيشه الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى عندما يتوهم أن هناك فرصة لتحقيق سلام مع الإسرائيليين في ظل اغتصاب فلسطين، وكأن السلام الحقيقي يصنع على حساب الشعوب وحساب حقوقها أو يمكن أن يفرض بسياسة الأمر الواقع أو في ظل الهوان العربي الذي يجلس موسى على قمته .

 

هذيان موسى عندما يقول إن الدول العربية مستعدة للسلام وللتطبيع وللاعتراف بـ(إسرائيل) بحق الوجود ، أي الاعتراف بأن لا حقوق للشعب الفلسطيني في فلسطين المحتلة من 48، وكأن فلسطين اختصرت في قطاع غزة وما سيتبقى من الضفة الغربية، وبقية فلسطين، هل سيعمل موسى على تعويض الفلسطيني عنها بأراضٍ أردنية ومصرية في الضفة والقطاع ، ولو قبل بذلك هل يعتقد أن الفلسطينيين يمكن أن يقبلوا بهذا الهذيان.

 

أصحاب مشروع التسوية يعيشون في هذيان هروباً من الحقيقة التي يعلمها موسى وعريقات بأن السلام لن يتحقق والحقوق الفلسطينية مغتصبة، ولن يكون هناك سلام وفلسطين مقسمة، وأن ما يفعلونه ما هو إلا مضيعة للوقت وإطالة لعمر الاحتلال الزائل.