من الشرعي.. المقاومة أم المفاوضات؟

نشر 04 سبتمبر 2010 | 09:08

سؤال يطرح بقوة اليوم حول من الشرعي على الساحة الفلسطينية اليوم، المقاومة بكل أشكالها العسكرية وغير العسكرية أو التفاوض؟.

وفي مقارنة سريعة لما حدث في أعقاب عملية الخليل التي وقعت مساء الثلاثاء الماضي يمكن لنا أن نعقد هذه المقارنة السريعة لمعرفة من صاحب الشرعية، خاصة لو أدركنا أن الشرعية تمنح من قبل الشعب وقواه الحية، وليس من قبل أمريكا وعرب الردة.

المفاوضات فاقدة للشرعية، لماذا؟، لكون المفاوض الفلسطيني ذهب إلى المفاوضات تحت سيف المال، ذهب إلى المفاوضات وفق رؤية أطراف عربية تعترف (بإسرائيل) التي تغتصب فلسطين وتطرد أهلها، ذهب المفاوض الفلسطيني للمفاوضات رغم رفض الشعب الفلسطيني وقواه المختلفة لهذه العودة، وهذا واضح من مواقف ما يسمى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، الشعبية والديمقراطية وحزب الشعب، وإن كان بدرجات مختلفة، وكذلك رفض القوى والمنظمات الأهلية والشعبية في الداخل والخارج، حماس، الجهاد، المبادرة الوطنية، الجبهة الشعبية القيادة العامة، الألوية، اللجان الشعبية، الأحرار، وعدد الكثير من هذه القوى إلى جانب المجتمع الأهلي بمختلف شرائحه.

وأمام هذا الرفض لهذه المفاوضات، هل تحظى المفاوضات بالشرعية، أم أن فريق التفاوض ذهب إلى واشنطن بعيدا عن شرعية الشعب الفلسطيني وذهب رغما عن هذا الرفض الواسع من شرائح المجتمع، ولم يؤيد هذه المفاوضات سوى جزء من حركة فتح، والمنتفعين من بعض فصائل منظمة التحرير أذيال حركة فتح ( فدا وأخواتها)؟.

أما المقاومة هي من تملك الشرعية الفلسطينية، لأن الشارع الفلسطيني هو من يحمي المقاومة ويحافظ عليها ويمدها بالشهداء والأموال ويوفر لها الغطاء الكامل، وهو يعبر عن ذلك في كثير من المواقف، وإن كان في بعض المناطق كالضفة الغربية لا يستطيع أن يعبر عن تأييده للمقاومة في ظل سياسة تكميم الأفواه وسياسة الاعتقال التي نفذت أجهزة رام الله ليلة الأربعاء الماضي حملة ضد المواطنين من أنصار المقاومة واعتقلت أكثر من مائة وخمسين فقط في منطقة الخليل والمنطقة المحيطة بمكان العملية وداهمت مئات المنازل منها منازل النواب في المجلس التشريعي؟.

المقاومة شرعية لأن عملية الخليل لاقت ترحيبا شعبيا واسعا من قبل الرأي العام الفلسطيني في الداخل وفي الشتات، واعتبروها ردا على إرهاب الاحتلال وعدوانه المستمر على الشعب الفلسطيني، ولم تلقي الإدانة إلا من نفر قليل هم أصحاب نهج المفاوضات وعلى رأسهم عباس وفياض ومن لف لفهم 

المقاومة شرعية لأنها تستهدف المحتل جنوداً ومستوطنين، المقاومة شرعية، لأنها تدافع عن شعب وحقوق، ولأنها تعمل على بقاء القضية الفلسطينية حية وتحفظها من التصفية والاندثار وتقف بالمرصاد للمحتل وأعوان المحتل والمفرطين في الحقوق والثوابت.

هذه هي الشرعيات، شرعية المقاومة المستمدة من وقوف الرأي العام الفلسطيني معها، ولا شرعية للمفاوضات لأنها مرفوضة من غالبية الشعب الفلسطيني، والذي يعتبرها وسيلة من وسائل التنازل وضياع الحقوق، أليس من حقنا أن نطرح السؤال الذي طرح في بداية مقالنا، من الشرعي .. المقاومة أم المفاوضات؟.

إجابة السؤال لا تحتاج إلى فلسفة أو تبرير ، ويكفي أن ينظر إلى موقف من يمنح الشرعيات وهو: الشارع الفلسطيني، المواطن الفلسطيني، القوى الفلسطينية، مع أخذ بالاعتبار بأن قانون المقاومة هو من يصلح للتعامل مع الاحتلال خاصة لو كان هذا الاحتلال إحلالا لشعب على حساب شعب، إحلالا لمغتصب على حساب شعب ضاربة جذوره في التاريخ، متجذراً في الأرض وصاحب حضارة وميراث عريض.