القرار يدور حيث دارت المصلحة

نشر 02 سبتمبر 2010 | 10:29

الحكومات عادة تكون في خدمة الشعب، وأي حكومة تختلف مصالحها مع مصالح شعبها فهي حكومة مرفوضة ومنبوذة وغير شرعية، رغم أن الحكومات هي ذات مصالح عامة، وفي نفس الوقت الشعوب لها مصالح خاصة، هذا العام في غالب الأحيان هو تعبير عن الخاص، إلا في بعض المتناقض منه والذي يضر بالصالح العام، يكون عندها مرفوضا لأن العام مقدم على الخاص.

 

القضية التي سأطرحها في هذه العجالة، هو موضوع البضائع المحجوزة في موانئ الاحتلال منذ سنوات طوال، والتي سمح في شهر يونيو/ حزيران الماضي بإدخالها إلى قطاع غزة، وأنا أركز هنا على المواد المحجوزة في الموانئ، والتي يدفع المواطن الفلسطيني مقابل وجودها على أرض هذه الموانئ ضريبة يومية تكلفه الكثير ناهيك عن تعرضها للسرقة من قبل الإسرائيليين أو إلى الإتلاف المتعمد بعد أن تخزن بطريقة غير مهنية أو صحية.

 

المشكلة ليست في البضائع العادية، كالملابس وبعض الأدوات المنزلية أو غيرها ذات الاستخدام المنزلي أو اليومي، القضية التي أثيرها اليوم علها تجد طريقها نحو المسؤولين في حكومة الأستاذ إسماعيل هنية، وهي قضية إطارات الكاوتشوك الخاصة بالسيارات، وكذلك قطع غيار السيارات، وأعيد وأكرر المحجوزة في الموانئ منذ سنوات وليست البضائع التي يسعى بعض التجار لاستيرادها بعد أكذوبة التخفيف الإسرائيلية.

 

أعلم أن القضية مرتبطة بقضية السيارات واستيرادها والخلاف القائم بين حكومة غزة وحكومة رام الله وهو ما يعيق السماح بإدخالها، وارتبطت بها المستلزمات المختلفة المتعلقة بالسيارات وقطع الغيار والإطارات، وأنا لا أريد الدخول في الموقف السياسي و السيادي المختلف عليه وسياسة لي الذراع التي تمارسها حكومة رام الله واستغلال حاجة الناس لإحداث ضغط على حكومة غزة وتجريدها من صلاحياتها.

 

الناس ينظرون إلينا نحن الكتاب والصحفيين على أننا شخصيات عامة، ويعتقدون أن لهم حقاً علينا أن نحمل همومهم ومشاكلهم إلى أصحاب القرار، قد يكونون محقين في ذلك، ولكن نحن لا نملك إلا أن نبين للجهات المسؤولة وجهات النظر أين تكمن المصلحة، ولهذه الجهات مصالح عامة تسعى إلى تحقيقها وإن تضررت بعض المصالح الخاصة قد لا نكون على اطلاع بها وهي الجهة التي تقدر المصلحة وعليها اتخاذ قراراتها.

 

أنا أتحدث في الموضوع وأعلم طبيعة الخلاف ومبررات حكومة غزة وأتضامن معها في كثير من المواقف، وهذا الموضوع لم أطرحه إلا بعد وعد مني لعدد من الناس اتصلوا بي يعرضون مشكلتهم على أمل أن أعرضها في مقال يلقى اهتماماً لدى المسؤولين، وهذه وظيفة اجتماعية للصحافة مطلوبة، جاؤوا إلى البيت أنصت لهم فهمت القضية وبينت موقف الحكومة الذي أفهم، ورغم ذلك أعرض الموضوع وأضعه بين يدي وزير المواصلات الدكتور أسامة العيسوي، لربما ما سأطرحه يلقى استحساناً ما لم يكن ضاراً بالصالح العام.

 

الاقتراح الذي سأقدمه للوزير هو أن يكون هناك استثناء محدود فقط للبضائع المحجوزة في الموانئ منذ سنوات، من القرار المتعلق بموضوع السيارات وإدخالها، لأن هذه البضائع بقاؤها في الموانئ قد يشكل خسارة اقتصادية كبيرة على المواطن والذي في نهاية المطاف سيشكل خسارة للدخل القومي بالمفهوم الاقتصادي.

 

هذه البضائع ليست بضائع مستوردة حديثاً أي لم يتم التعاقد عليها بعد قرار السماح من قبل الاحتلال، وهي بضائع قديمة وقبل قرار الوزارة بضرورة التنسيق في موضوع السيارات وتوابعها مع الحكومة في غزة عبر لجنة مشتركة، ولكنها بضائع مضت عليها سنوات وهي لا تزال يدفع لها الآلاف من الدولارات، يومياً، فلماذا لا تعطى استثناءً يمكن من خلاله أن نحفظ للناس أموالهم المهدرة والتي تدفع للاحتلال ناهيك عن التلف الذي قد يصيب هذه البضائع.

 

هذا هو المقترح الذي أضعه بين يدي الوزير وأركان وزارته لأن فيه منفعة عامة وخاصة، وتقدير المصلحة في الأولى، وهذا يعود إلى الحكومة والوزير والوزارة المختصة وهي من يقدر المصلحة العامة أين تكمن، هل تمنح هذه البضائع استثناءً من القرار أو أن هذا الاستثناء قد يضر بالمصلحة العامة التي تقدرها الحكومة؟