اعتذار فياض للمعارضة.. أية معارضة؟!

نشر 01 سبتمبر 2010 | 11:44

في خطوة "ديمقراطية جداً"، تفضل رئيس وزراء حكومة تصريف الأعمال في رام الله باعتذار معلن لما سماه المعارضة على قيام الأجهزة الأمنية بفض ما سمي المؤتمر الوطني لمناهضة المفاوضات المباشرة، مؤكداً أن ذلك لن يتكرر.

والحق أن قصة المعارضة هذه تستحق وقفة لوحدها لأن القوى التي كانت بصدد تنظيم المؤتمر ليست معارضة بالمعنى الحقيقي للكلمة، بل هي جزء لا يتجزأ من منظومة السلطة بكل تفاصيلها حتى لو سعت بين الحين والآخر إلى ترك مسافة بينها وبين حكومة سلام فياض أو حركة فتح، بل إننا نسمع بين الحين والآخر من بعض قادة فتح صوتاً معارضاً لسلام فياض أكثر من ذلك الذي نسمعه من قادتها.

سيقول البعض إن تلك القوى لا تعارض مبدأ التفاوض، ولا تعارض مبدأ الاعتراف بالدولة العبرية مقابل دولة فلسطينية على حدود 67، وبالتالي فإن خلافاتها مع السلطة ليست كبيرة مثل خلافات الأخيرة مع حركة حماس، لكن واقع الحال لا يبدو كذلك، إذ أن برنامج السلطة وقيادتها لم يعد هو ذاته برنامج الدولة على حدود 67، وإنما برنامج السلام الاقتصادي الذي طرحه نتنياهو، والذي يشكل تصفية للقضية برمتها، كما يشمل شطب المقاومة معطوفاً على برنامج قمع شامل يستهدف حركة حماس والجهاد، وكل ذلك لا يحظى بأي انتقاد من طرف تلك القوى، بينما نراها تدب الصوت حيال أية ممارسة أقل سوءاً بكثير تقترفها حركة حماس في قطاع غزة.

لا حاجة إلى التذكير بالحجم الهامشي لتلك القوى في الساحة السياسية، واللافت أن أكثرها هامشية يتميز بعلو الصوت أكثر من الآخرين، كما يحدث مع الجبهة الديمقراطية على سبيل المثال، لكن الحاجة تبدو ماسة للتذكير بأسباب هذه المواقف من لدن تلك القوى، وعلى رأسها طبيعة التمويل، إذ أن من ينتظر التمويل من السلطة لا يتوقع منه أن يعارضها بشكل فعلي، ونكاد نقول إن واقع تلك القوى في ديمقراطية السلطة أشبه بالأحزاب الهامشية في ديمقراطيات الديكور.

لا يتوقف الأمر عند التمويل، بل يتجاوزه إلى الموقف من الخصم السياسي للسلطة ممثلاً في حركة حماس، وهنا يبدو الموقف الأيديولوجي حاضراً بقوة، فالموقف من الظاهرة الإسلامية يدفع تلك القوى إلى التحالف مع السلطة وحركة فتح ضدها، ولسان حالها يقول نار هؤلاء ولا جنة أولئك، أو "عدو عدوي صديقي".

يتبدى ذلك في الموقف من المصالحة، ذلك أن إصرار تلك القوى على الصيغة المصرية يفضح نواياها، لأنها تدرك أنها مصالحة على مقاس برنامج التفاوض والسلام الاقتصادي ورفض المقاومة وتكريس السلطة الخاضعة لشروط الاحتلال، لكن قادتها يتجاهلون ذلك كله ويصرون على ذات الموقف.

سيعود أولئك إلى القول إن حماس في قطاع غزة تمنع المقاومة، فيما يعرفون أكثر من غيرهم أن المقاومة من القطاع غير ممكنة خارج سياق مواجهة الهجمات الإسرائيلية، وهذه لا تقصر فيها حماس، والسبب هو السياج الأمني الذي يحيط بالقطاع، وتبقى الصواريخ ذات الكلفة العالية، أقله في هذه المرحلة التي تسعى حماس فيها إلى ترميم وضعها العسكري وتحسين قدراتها بعد الحرب الأخيرة. والنتيجة أن المقاومة الحقيقية هي في الضفة، وهم لا يحاولون أن يفعلوا شيئاً هناك، بفرض أنهم يستطيعون أصلاً. وعندما نفذت حماس العملية الأخيرة في الخليل (حزيران الماضي) وتم اعتقال خليتها من خلال التعاون الأمني لم ينبس هؤلاء ببنت شفة.

خلاصة القول هي أن هؤلاء يجمّلون وجه السلطة وبرنامجها، ولعلنا نسألهم أخيراً، ماذا لو أوقف نتنياهو الاستيطان؟ هل سيغدو التفاوض مجدياً؟ وهل سيغير ذلك شيئاً في برنامج السلطة وسلامها الاقتصادي وموقفها من المقاومة؟ وماذا يتوقعون أن يمنح نتنياهو تلك السلطة وهي عارية من أوراق القوة؟،. بقي القول إننا إزاء اعتذار بلا قيمة، لأن المعارضة الحقيقية (حماس) لا يمكنها إقامة احتفال ديني فضلاً عن سياسي، كما لا يستطيع حتى نوابها في المجلس التشريعي أن يمارسوا حياتهم بحرية، حيث يُعتقل أبناؤهم وإخوتهم في وضح النهار دون رقيب ولا حسيب.