قال صائب تحت عنوان (مواقف اللجنة الرباعية) (تؤكد مبدأ الدولتين, وعلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي الذي بدأ عام 67, وتنفيذ التزامات المرحلة الأولى من خريطة الطريق, وتحديدا وقف الاستيطان بشكل تام واستئناف المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها في سبتمبر 2008), وبيان الرباعية هذا اعتبرته سلطة فتح عباس مرجعية المفاوضات المباشرة القادمة, وجعله عباس المستند الذي يتكئ عليه في تفاوضه ...
وحذر عزام الأحمد من التنصل منه, وإلا كان لقاء سبتمبر (مجرد عشاء) في رده على إغفال هيلاري مجرد ذكر البيان في دعوتها للأطراف, مع تصريحها الواضح بأنه غير ملزم وليس له حجة قانونية, وهو ما وصفه صائب بتراجع الإدارة الأمريكية عن وعودها, وما ألزم أوباما به نفسه منذ انتخابه وما خاطب به العرب من القاهرة ومن على منصة جامعتها...
ويبدو أن عزام الذي حذر من التنصل من البيان (المستند) قد غرد خارج سرب عباس الذي يعول على البيان كمرجعية, ولعله الوحيد من فتح عباس الذي اتخذ هذا الموقف بعد أن أفرغته هيلاري من مضمونه وتعمدت تهميش دور أوروبا (أحد أطراف الرباعية) مما أغضب وزيرة الخارجية الأوروبية كاترين أشتون؛ فأعلنت مقاطعتها لحفل افتتاح لقاءات المباشرة في واشنطن بدعوى أنها ستكون في الصين, وهذا ما جاء في ردها على دعوة برنار كوشنير وزير خارجية فرنسا لها, وهذا يطرح قضية هامة:
إذا كان البيان (المستند) ليس له أي قيمة قانونية, فكيف يكون مستنداً ؟ وهو ما انتبهت له الجبهة الشعبية, الشريك الأكبر لفتح في م.ت.ف, فأصدرت بياناً نارياً وصفت فيه البيان أنه (كلام في كلام) وأنه (مجرد شعارات فارغة, عن السلام, ومس خطير بثوابت وحقوق الشعب الفلسطيني في العودة والاستقلال وتقرير المصير), وأكدت الشعبية أن العمل بهذا البيان يعتبر (تنازلاً عن الشرعية الدولية, وحتى عن بنود المبادرة العربية على علاتها) ثم حذرت الشعبية من (الأهداف الحقيقية لهذا البيان والقائمين عليه باعتباره خدعة, ومنصة جديدة لاستدراج التنازلات والتفريط بحقوق الشعب الفلسطيني) ثم ذهبت إلى أبعد من ذلك حيث وصفت البيان (المستند) بأنه (تغطية لجرائم الاحتلال, وخدمة مصالح ومخططات الإدارة الأمريكية) ثم وبشكل صريح وواضح (أنه يهدف لترسيخ الانقسام الوطني والجغرافي, الأمر الذي سيؤدي إلى تبديد وضياع تضحيات الشعب الفلسطيني) وقد شارك حزب الشعب الجبهة الشعبية هذا الموقف...
فمن بقي إذن من م.ت.ف إلا ياسر عبد ربه ذلك الأبتر الذي لا يمثل إلا مجموعة جنيف التي تنازلت عن حق العودة؟ وهو ما صرح به وزير صهيوني بقوله (حسمنا مع المفاوض الفلسطيني عدم عودة اللاجئين) فإذا كان الأمر كذلك, وصائب يعلمه علم اليقين فلم الإصرار على الذهاب بلا مستند أو منطلق, ولا تفويض ولا شروط؟ بل اشتراطات نتنياهو هي المقدس عند الإدارة الأمريكية, والتي حصرها في ثلاثة (أن يقر عباس بيهودية دولة (إسرائيل) وأن القدس ليست على جدول المفاوضات بل مستثناة بالكلية, ولا دولة بمعنى دولة) ثم ينظرون إليه كرجل ضعيف ولا يستطيع الوفاء بأي اتفاق!!
وأما عن المستوطنات فستستأنف في 26/9 وإلا فإن ليبرمان وحزبه سيتركون الحكومة فلا يجد عباس من يفاوضه, فلم الإصرار؟ إن الجواب لا يمكن أن يكون إلا ما أعدته الجالية الفلسطينية في الولايات المتحدة في رسالتها لعباس حيث طالبته بالتنحي, وأكدت فيها (أن حقوقنا ليست للبيع) خاصة بعد أن صرح مصدر فتحاوي ونشرته يديعوت أحرونوت لا بد من التسليم ببناء استيطاني ما!!!!!