ضمير غائب وميزان معطوب

نشر 30 اغسطس 2010 | 09:58

خمسة عشر يوماً من الاعتقال في سجون السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية منعت فيها من التواصل مع القراء الأكارم، وأنا أعتذر عن ذلك الانقطاع الإجباري والذي وصفته سابقاً بـ"الإجازات القسرية"، ولأن المؤسسات الحقوقية لم يصلها خبر اعتقالي سواء تلك التي في الضفة أو في قطاع غزة فإنني سأتحدث كالعادة عن التقصير الذي أصاب تلك الأشياء التي أصبحت في موقع المدافع عن نفسها بدلاً من الدفاع عن حقوق المواطنين الفلسطينيين الذين اختفت معالم المواطنة في حياتهم، وكأنهم يعيشون في سجون فلسطينية صغيرة تحتويها سجون الاحتلال الصهيوني الكبيرة.

حين يكون السجن محطة إجبارية للمواطن الفلسطيني وكأنها مثل طوابير الخبز في مصر فهذا يعني أن الحياة أصبحت صعبة، وحين تتغاضى المؤسسات الحقوقية عن تلك الممارسات السلطوية الظالمة فإنها تكون مشاركة في زيادة صعوبة الحياة في الضفة، فلماذا تخرس الألسنة الحقوقية عما يجري من اعتقالات على خلفية سياسية أو فكرية أو قمعاً لحرية الرأي والتعبير، أين أنت يا مؤسسة الضمير الغائب ويا مؤسسة الميزان المكسور؟ وأين هي الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان من الانتهاكات التي تحدث في حق المواطنين؟.

لماذا يتم تفتيش عيادتي ومنزلي وتصادر أجهزة الحاسوب _تم إعادتها بعد فحصها_ والكتب والمقالات والأوراق الشخصية؟ هل هناك بلاغ ضدي؟ هل وجدوا ما يبحثون عنه ؟ لم يجدوا شيئا يبرر عملية التفتيش ولم يجدوا ما يبررون به عملية الاعتقال، حيث لا تهمة ولا شبهة ولا أي شيء من هذا القبيل ورغم ذلك مكثت أسبوعين في الاعتقال دون سبب، فهل "تتكرم" المؤسسات الحقوقية في الضفة الغربية بالإجابة عن استفساراتي طالما أنهم يصورون الضفة على أنها واحة حرية وأنها مشروع دولة مؤسسات؟.

لست مغرماً بالحديث عن معاناتي الشخصية ولكن من حق المواطن ومن حق الشعب أن يعرف الحقيقة، وطالما أن المؤسسات الحقوقية ووسائل الإعلام قصرت وربما تعمدت التعتيم على قمع الحريات فإنني أجد نفسي مضطراً لكشف الحقيقة بنفسي حتى لا أكون ضحية مرتين، فإن كنت لا أستطيع تفادي الاحتجاز والاعتقال التعسفي فإنني أستطيع الدفاع عن نفسي حتى لا أكون عرضة للاتهامات التعسفية.