قد يتبادر إلى الذهن أن الشجون هي الأحزان وفعلا أقصد ذلك ، فقطاع غزة حزين بل تضربه أحزان في هذا الجانب ، ولا يجادل أحد بأن المسئولية المباشرة تقع على عاتق (إسرائيل) ثم رام الله ، وقد ينسى المتجادلون طرفاً ثالثاً هو نحن، أقصد شريحة كبيرة من مجتمعنا مسئول مسئولية كبيرة عن أحزاننا هذه ، بعدم دفع ثمن ما يستهلك ، فالبعض قد تضخمت ديونه حتى بلغت عشرات آلاف الدنانير ( بلا مبالغة ) وبعضها آلافا ، ثم مئات ، بدعوى أن عادل إمام تكفل بالدفع أو فيفي عبده ، وعند بعض المثقفين أن الدول المانحة هي من تكفل بذلك، فإذا ما قام بالدفع فإن حكومة هنية ستسرق الأموال لتشتري بها جيبات (2010 )لأولاد الوزراء ومحاسيبهم ، أو ليعيشوا بترف ورفاهية.
وفي تقديري أن وراء ذلك دعاية مغرضة مسمومة سوداء ، يجب التصدي لها، والكشف عما فيها من افتراءات وأكاذيب ، ولا يجوز الصمت بحال ، كما لا يجوز السكوت عن القادرين على الدفع ولا يدفعون ، خاصة أولئك الذين يمتلكون من العقارات والتجارات والأموال ما لا يخفى علمه عن أطفال الشوارع ، ولا بد أن تكون هناك آليات عمل علمية ومنهجية تضمن تحصيل ما عليهم من مستحقات بلا شوشرة أو فضائح ، وعلى ( البلديات ) أن تسأل إن لم تعلم كيف تستطيع شركة الاتصالات ضمان تحصيل أموالها من المشاركين والتي لا تعدو ( قطع الحرارة ) ببساطة، فيأتي صاحب الهاتف - ركضا - ليدفع ما عليه ، وهو ما تفعله شركة جوال.
وها نحن نرى أن صغيرنا وكبيرنا و فقيرنا وغنينا يحمل جوالا ، حتى ليصل عدد الجوالات في البيت الواحد ما يزيد على عدد أفراد الأسرة حتى الأطفال، والكل يدفع ، لأن ( الكارت ) متى ينتهي يسارع صاحبه بشراء غيره ، وكذا الفاتورة ، وإلا لتحول الجوال في يد صاحبه إلى ( حجر ) ... ومن ناحية أخرى عجبت لماذا لجأت شركة الطاقة إلى اقتطاع 170 شيكلاً من كل موظف؟ وفي تقديري أن عدداً كبيراً منهم لا يتأخر عن الدفع ؟ ستقول الشركة: إنها ستحسم من قيمة الفاتورة القادمة !! إذن كيف ستجيب إذا اندفع صغار الموظفين - بفواتيرهم - لإثبات التزامهم بالدفع ؟ ألا يتوقعون حدوث فوضى واحتجاجات وتجمعات قد تربك الشارع والموظف والشركة ومكاتبها وأعمدتها وسكاكينها ؟ ثم ماذا ستفعل مع موظفي وكالة الغوث وموظفي القطاع الخاص ، وموظفي الأنجيؤوز؟ وماذا ستفعل مع تجار الأنفاق وتجار الجملة ( المليونيرات ) الذين لا يتعاملون مع صندوق البريد ولا البنك الوطني ؟ ألا تخشى شركة الطاقة من أن يرى موظفو الحكومة أن هذا ( الإجراء ) ينطوي على إجحاف وظلم بحقهم، خاصة وأن الأثرياء الحقيقيين ممن تكدست عليهم مستحقاتها لا يشملهم القرار ؟
ومن حقي عندئذ أن أقول : إذا كان هذا طلبا من جهة ( ما ) فإن هذا طلب لا ينطوي على خير، ولا يقصد به مصلحة أهل القطاع، الذي لا يزال الحصار الخانق يضغط على صدره ويكتم أنفاس الكثير ، وإذا كانت ( فكرة ) قفزت على لسان أحدهم (أعضاء مجلس إدارة الشركة)، فيجب أن تؤخذ التدابير الكفيلة بتجنب الآثار السلبية له وهي – لا سمح الله – كثيرة ، كما يجب أخذ التدابير الكفيلة بتحصيل كل قرش من القادرين المقصرين عن سوء نية وقصد من السراقين والحرامية حتى لا يؤخذ الطائع بجريرة العاصي ....